«إسقاط للسلطة الفلسطينية».. إسرائيل تمرر «أخطر» قرار استيطاني بالضفة

«إسقاط للسلطة الفلسطينية».. إسرائيل تمرر «أخطر» قرار استيطاني بالضفة

وافق الكابينت الإسرائيلي على خطوات واسعة النطاق لتعزيز السيطرة على الضفة الغربية، في خطوة وصفتها حركة “السلام الآن” بأنها “مجنونة”.

وأعلن وزيرا الدفاع يسرائيل كاتس والمالية بتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك، عن القرارات التي قالا إن المجلس الوزاري الأمني “الكابينت” صادق عليها، والتي من شأنها تطبيق سيطرة شبه مطلقة لإسرائيل على الضفة الغربية.

  • تصعيد إسرائيلي في جامعات الضفة.. 11 مصابا في اقتحام «بيرزيت»

من جهتها، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، في تقرير طالعته “العين الإخبارية”: “بينما يستعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للسفر إلى واشنطن، وافق المجلس الوزاري الأمني “الكابينت” على قراراتٍ دفع بها كلٌ من يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، تُقوّض بروتوكول الخليل، وتُوسّع سلطة المستوطنات، وتسمح بتنفيذ إجراءات إنفاذ القانون حتى في المنطقة (أ)”.

تغييرات جذرية

وأضافت: “من المتوقع أن تُحدث هذه الإجراءات، التي وافق عليها “الكابينت”، تغييرات جذرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة الغربية، مما يُمكّن إسرائيل من هدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ)”.

وفي حين تخضع المناطق “ج” التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية للسيطرة الإسرائيلية الكاملة فإن المناطق “ب” تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية، أما المناطق “أ” فتخضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية.

لكن الحكومة الإسرائيلية تلغي شيئا فشيئا الصلاحيات الفلسطينية في المناطق “أ” و”ب” ليأتي القرار الجديد اليوم ليعلن السيطرة شبه المطلقة لإسرائيل على الضفة الغربية.

وتابعت: “عمليًا، تُمثل هذه الخطوات خطوةً أخرى في مسيرة تعزيز السيادة التي يسعى قادة المستوطنات إلى إتمامها قبل الانتخابات المُتوقعة في أكتوبر/تشرين الأول”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “هذه القرارات تُعتبر معقدةً من الناحية القانونية، ومن المتوقع أن تُؤدي إلى توسعٍ كبيرٍ في الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية”.

تفاصيل القرارات الجديدة

وأضافت الصحيفة: “تتعلق إحدى الخطوات الرئيسية بملكية الأراضي، حيث وافق “الكابينت” على رفع السرية التي كانت ساريةً لفترةٍ طويلةٍ عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية. ستُتيح هذه الخطوة إمكانية الاطلاع على السجلات، مما يسمح للمشترين المحتملين بتحديد مُلاك الأراضي والتواصل معهم مباشرةً. وحتى الآن، كانت عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية سرية”.

وتابعت: “كما ألغى “الكابينت” قانونًا يحظر بيع الأراضي للأجانب، وألغى شرط الحصول على تصريحٍ لإتمام الصفقة. علما بأنه حتى الآن، كان بيع الأراضي لغير العرب محظورًا، ما يعني أن اليهود لم يكن بإمكانهم شراء الأراضي إلا من خلال شركات مسجلة محليًا، وليس كأفراد. وبموجب القرارات الجديدة، أُزيلت معظم العوائق أمام شراء الأراضي”.

وأوضحت أن “الكابينت ألغى التشريع الذي كان يشترط الحصول على ترخيص خاص للمعاملات العقارية. ولن تتطلب عمليات الشراء في الضفة الغربية إشرافًا من السلطات المختصة في الإدارة المدنية، بل يكفي استيفاء معايير التسجيل المهني الأساسية. ومن المتوقع أن يُتيح هذا التغيير لليهود امتلاك العقارات بأقل قدر من الإجراءات البيروقراطية”.

مستوطنات الخليل

وذكرت: “صدر قرار هام آخر متعلق بالمستوطنات اليهودية في الخليل. فبموجب الإجراءات الجديدة، ستُنقل سلطة التخطيط والبناء للمستوطنات اليهودية، بما في ذلك في الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل، التابعة للسلطة الفلسطينية، إلى السلطات الإسرائيلية. وحتى الآن، كانت أي تغييرات إنشائية تتطلب موافقة كلٍ من البلدية والإدارة المدنية. أما الآن، فستكون الموافقات من المؤسسة الأمنية فقط”.

وقالت: “وبمجرد نقل السلطة، يُتوقع إزالة عقبات كبيرة، ما يمهد الطريق لتوسع كبير في الوجود اليهودي في المدينة. تقوّض هذه الخطوة فعلياً اتفاقية عام 1997 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية”.

الحرم الإبراهيمي

وأضافت: “ستُطبّق السلطات الجديدة أيضاً على الحرم الإبراهيمي، وهو موقع يُعتبر بالغ الحساسية على الصعيدين الوطني والديني”.

وتابعت: “أُقرت خطوات مماثلة بشأن قبر راحيل، الواقع ضمن حدود بلدية بيت لحم”.

وأردفت: “كما خوّل القرار أجهزة إنفاذ القانون اتخاذ إجراءات ضدّ البناء الفلسطيني غير القانوني في المنطقة (أ)، مُستنداً إلى الأضرار التي تُلحق بالمواقع التراثية والأثرية”.

وأشارت إلى أنه “ستسمح السياسة الجديدة لإسرائيل بمصادرة الأراضي في المنطقة (أ) وهدم المباني التي تُعتبر ضارة بالمواقع التراثية أو مُقامة فوقها”.

وذكرت الصحيفة: “أيد المسؤولون الأمنيون معظم القرارات، باستثناء تلك المتعلقة بالخليل، وطلبوا تأجيل تنفيذها إلى ما بعد رمضان”.

تحذيرات أمنية

وقالت: “حذر المسؤولون الأمنيون من أن التغييرات الأحادية قد تؤدي إلى تصعيد الموقف”.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن هذه القرارات تعكس سياسة واضحة لتعزيز سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية وتأمين مستقبل الاستيطان فيها.

بدوره، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن هذه التحركات تُشكل تطبيعًا للحياة في الضفة الغربية، وتعهد بمواصلة عرقلة فكرة قيام دولة فلسطينية.

السلام الآن: كارثة

وقالت حركة السلام الآن: “وعد نتنياهو بإسقاط حماس في غزة، لكنه في الواقع اختار إسقاط السلطة الفلسطينية، وإلغاء الاتفاقيات التي وقعتها إسرائيل، وإجبارنا على ضمّ فعلي، في تناقض صارخ مع إرادة الشعب، والمصلحة الإسرائيلية، والموقف الواضح للرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب”.

وأضافت: “يُظهر قرار مجلس الوزراء أن الأمر لا يتعلق بتعميق الضم في المنطقة (ج)، بل بخطوات سيادية خطيرة وغير مسؤولة في المنطقتين (أ) و(ب) أيضاً، واختراق كل حاجز ممكن في سبيل الاستيلاء على مساحات شاسعة من الضفة الغربية”.

وقالت “السلام الآن”: “هذه حكومة متطرفة وغير مسؤولة تجرّنا إلى كارثة. يجب على جميع القوى الديمقراطية في إسرائيل التحرك الآن بكل الوسائل الممكنة لوقفها”.

وأضافت: “إنها حكومة مجنونة تجرّنا إلى كارثة، خلافاً لإرادة الشعب وموقف الرئيس ترامب”.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US