تتجه إسرائيل إلى إجراء الانتخابات العامة، وسط أزمات عدة تفتح الباب أمام تواريخ مختلفة للاقتراع، وسيناريوهات عدة لنتائجها.
ووفقا للتقديرات، فإن الكنيست الإسرائيلي سيصوت بالأغلبية بالقراءة التمهيدية الأسبوع المقبل، على حل نفسه، في عملية تفتح الطريق أمام انتخابات مبكرة.
وثمة عدة عوامل ستحدد موعد الانتخابات، أولها عملية التصويت على مشروع قانون حل الكنيست التي ينبغي أن تمر في 4 قراءات وقد تمتد لأيام أو أكثر، وفقا لمواقف الأحزاب الإسرائيلية.
والتاريخ الأول لإجراء الانتخابات هو الموعد الأصلي وهو 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ولكن الأحزاب الدينية الإسرائيلية وهي “يهدوت هتوراه” و”شاس” تقترح تاريخين مختلفين، وهما 1 أو 15 سبتمبر/أيلول المقبل.
وكان رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست، النائب أوفير كاتس من حزب الليكود، قدم مساء الأربعاء، مشروع قانون لحل الكنيست بالتعاون مع جميع رؤساء أحزاب الائتلاف الحكومي، في خطوة تهدف إلى التحكم بمسار حل البرلمان وتحديد توقيت الانتخابات المقبلة.
وبحسب نص المقترح، فإن موعد الانتخابات سيُحدَّد خلال المداولات المرتقبة في الكنيست، في ظل تصاعد الأزمة السياسية داخل الائتلاف والمعارضة على حد سواء.
وكانت أحزاب المعارضة، وبينها “هناك مستقبل” و”الديمقراطيين”، قد أعلنت في وقت سابق تقديم مشاريع قوانين مماثلة لحل الكنيست، تمهيداً لطرحها للتصويت الأسبوع المقبل.
كما أعلن حزب “إسرائيل بيتنا” عزمه تقديم مشروع قانون مشابه بهدف الدفع نحو انتخابات مبكرة.
أزمة “التجنيد”
وقالت هيئة البث الإسرائيلية: “تأتي هذه التطورات على خلفية أزمة قانون التجنيد، بعد أن أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، بأن الزعيم الديني للحريديم الليتوانيين، الحاخام دوف لاندو، أوعز لنواب حزب “ديغل هتوراه” بدعم حل الكنيست، عقب إبلاغ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للأحزاب الحريدية بعدم وجود أغلبية لتمرير قانون التجنيد”.
وجاء في رسالة نُقلت عن الحاخام دوف لاندو إلى أعضاء الكنيست: “لم تعد لدينا ثقة في بنيامين نتنياهو. ومن الآن فصاعدا سنفعل فقط ما يخدم مصلحة اليهودية الحريدية وعالم المعاهد الدينية. يجب العمل على حل الكنيست في أسرع وقت، وكل الأحاديث عن الكتلة السياسية لم تعد قائمة”.
فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول بارز في الأحزاب الحريدية، إن “ما بات واضحاً لنا هو أن نتنياهو لا ينوي تمرير قانون التجنيد خلال الدورة الحالية، ولذلك لا يوجد سبب لأن نضحّي من أجله خلال فترة الانتخابات، فليتصرف كل طرف وفق مصالحه”.
وفيما تترقب الأحزاب التصويت على مشروع قانون حل الكنيست، فإن أنظار المراقبين تتجه إلى اليوم التالي للانتخابات.
ورصدت “العين الإخبارية” 5 سيناريوهات محتملة للانتخابات نفسها، وهي:
الأول: لا فائز
تشير استطلاعات الرأي العام إلى أنه لا معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولا معسكر الأحزاب اليهودية المعارضة سيتمكن من الحصول على 61 من مقاعد الكنيست الـ120 المطلوبة لتشكيل الحكومة.
ووفقا لاستطلاع أجرته هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، من المنتظر أن يحصل معسكر نتنياهو على 51 مقعدا فيما تحصل المعارضة اليهودية على 59 مقعدا ويحصل النواب العرب على 10 مقاعد.
ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزعيم تحالف “معا”، نفتالي بينيت، أعلن أنه لن يعتمد على دعم الأحزاب العربية من أجل تشكيل حكومة تطيح بفرص نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة.
وبموجب هذا السيناريو، فإن إسرائيل ستعود إلى دوامة الانتخابات المتكررة كتلك التي خاضتها بين 2019 و2021.
الثاني: الاعتماد على العرب
رغم معارضة العديد من أحزاب المعارضة اليهودية، فإنها قد لا تجد مناصا من الحصول على دعم حزب عربي أو أكثر من أجل تشكيل حكومة.
وحدثت هذه السابقة في العام 2021 عندما شكل نفتالي بينيت ويائير لابيد حكومة تناوب بدعم من القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس الذي تقول الاستطلاعات إن قائمته ستحصل على 5 مقاعد.
ويدعم مثل هذا التوجه، زعيم حزب “الديمقراطيين”، يائير غولان.
وقد يتم تسويق هذه الخطوة بأنها تهدف لتفادي الدخول في دوامة متكررة من الانتخابات في ظل أوقات صعبة وحروب مستمرة.
الثالث: نجاح المعارضة
تشير استطلاعات الرأي العام إلى أنه في حال تحقيق وحدة أكبر ما بين أحزاب المعارضة، سيكون بإمكانها الوصول إلى عتبة الـ61 مقعدا المطلوبة من أجل تشكيل حكومة.
وفي هذا الصدد، تجري اتصالات مع زعيم حزب “يشار” رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، غادي آيزنكوت، من أجل ضمه إلى تحالف “معا” الذي يضم بينيت ولابيد.
ووفقا لاستطلاعات الرأي العام، فإن مثل هذا التحالف سيرفع عدد مقاعد المعارضة، مقعدين، وهو ما يجعلها تصل الى المقاعد المطلوبة لتشكيل حكومة.
الرابع: حسم نتنياهو
أظهرت التجربة في السنوات الماضية، أن استطلاعات الرأي العام قد لا تكون مطابقة لنتائج الانتخابات.
فالاستطلاعات لم تتوقع نجاح نتنياهو بتشكيل حكومة في العام 2022.
وعندما توقعت انهيار سريع لهذه الحكومة، استمرت تقريبا فترتها كاملة؛ أي 4 سنوات.
وقد ينجح نتنياهو في إنشاء تحالفات ما بين الأحزاب اليمينية، مثل “الصهيونية الدينية” و”القوة اليهودية”، لضمان حصوله على عدد أكبر من المقاعد في الانتخابات.
الخامس: لا انتخابات
ثمة تحذيرات من أن نتنياهو قد يلجأ إلى إعلان حالة الطوارئ قبل موعد الانتخابات في حال تيقن من أنه لن ينجح فيها.
وأطلق هذا التحذير رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إيهود باراك الذي قال إن نتنياهو قد يفتعل حربا على غزة أو إيران قبل أيام من موعد الانتخابات من أجل تأجيلها إلى أجل غير مسمى.
وفي حال إعلان الطوارئ، فإن إجراء انتخابات يصبح غير ممكن.


