«البنتاغون» يفقد تتبع أسلحة حساسة بإسرائيل.. فجوات رقابية تقلق واشنطن

«البنتاغون» يفقد تتبع أسلحة حساسة بإسرائيل.. فجوات رقابية تقلق واشنطن

كشف تقرير حديث صادر عن «البنتاغون»، أن واشنطن واجهت صعوبات في الحفاظ على الرقابة الكاملة على أسلحة أمريكية حساسة زُوّدت بها إسرائيل خلال العام الأول من حرب غزة.

التقرير الذي أُنجز في ديسمبر/كانون الأول 2025، والصادر عن مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية، أشار إلى تقييم مدى فاعلية تنفيذ البنتاغون لآلية «الرقابة المعززة على الاستخدام النهائي»، وهي أعلى مستوى من الإشراف يُطبق على المعدات الدفاعية الأمريكية شديدة الحساسية، مثل:

  • الذخائر المتطورة
  • أنظمة الرؤية الليلية
  • منصات الأسلحة المتخصصة.

وبسبب حجب أجزاء من التقرير، لم يكن بالإمكان تحديد أنواع المعدات الدفاعية المعنية بدقة، فيما يشير التقرير إلى أن المسؤولين الأمريكيين في إسرائيل كانوا ملتزمين إلى حد كبير بمتطلبات الرقابة قبل هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحسب صحيفة «جيروزاليم بوست».

غير أنه مع اندلاع الحرب، لم يتمكن مكتب التعاون الدفاعي–إسرائيل (ODC I)، وهو الجهة التابعة للسفارة الأمريكية والمسؤولة عن التتبع، من تنفيذ العديد من عمليات التفتيش الميداني المطلوبة وجرد الأرقام التسلسلية.

وخلص التقرير إلى أنه اعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لم يحتفظ البنتاغون بسجلات إلا لـ44% فقط من المنصات الخاضعة للرقابة المعززة، مقارنة بـ69% قبل اندلاع الحرب. وأرجع ذلك إلى أن قسماً كبيراً من المعدات كان قد نُشر بالفعل لدى الجيش الإسرائيلي، ما جعل تتبّعه صعباً.

أسباب الخلل

وأشار التدقيق إلى مجموعة عوامل إضافية أسهمت في هذا الخلل؛ بينها:

  • قيود السفر التي فرضتها وزارة الخارجية الأمريكية
  • التغير السريع في البيئة الأمنية
  • النقص في الكوادر داخل مكتب التعاون الدفاعي.

ووفق التقرير، جعلت هذه الظروف مجتمعة من المستحيل إجراء عمليات الفحص الميداني السنوية التي يفرضها «دليل إدارة المساعدات الأمنية» التابع للبنتاغون.

ورغم إقرار التقرير بأن مكتب التعاون الدفاعي واصل بعض أنشطة الرقابة، مثل: تسجيل الإخطارات الإسرائيلية بشأن الذخائر المستخدمة في القتال، فإنه خلص إلى أن وزارة الدفاع «امتثلت جزئياً فقط» لقواعدها بعد اندلاع الحرب.

كما أشار إلى أن أجزاء واسعة من قاعدة بيانات التتبع الأمريكية احتوت على معلومات قديمة أو غير مكتملة، وأن العديد من القطع لم تكن مرفقة برموز محدثة توضح ما إذا كانت مستخدمة أو مخزنة أو غير متاحة للتفتيش.

ووجّه المفتش العام انتقادات لكل من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ووكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA) لعدم توفيرهما إشرافاً كافياً خلال النزاع، رغم مسؤوليتهما عن ضمان التزام فرق السفارات بإجراءات الرقابة والتدخل عند ظهور مشكلات امتثال. وخلص التدقيق إلى أن أياً من الجهتين لم يرصد الفجوات المتزايدة أو يتخذ خطوات لمعالجتها.

مخاوف

وحذر التقرير من أنه «من دون مساءلة فعالة، قد تقع هذه المعدات الخاضعة للرقابة المعززة في أيدي خصوم في المنطقة. وحصول الخصوم على هذه الأنظمة يمنحهم معرفة مباشرة بتكنولوجيا أنظمة الأسلحة الأمريكية الحساسة، ما يقلص التفوق التكنولوجي في ساحة المعركة ويزيد المخاطر على الولايات المتحدة وشركائها وحلفائها».

وشدد التقرير على أن نقص الرقابة لا يعني إساءة استخدام إسرائيل للأسلحة الأمريكية، بل يسلط الضوء على صعوبة الحفاظ على مساءلة صارمة خلال نزاع نشط عالي الكثافة، والمخاطر الناجمة عن تأخر التوثيق مقارنة بواقع المعارك.

وتهدف الرقابة المعززة إلى ضمان تخزين الأنظمة الحساسة بشكل آمن، واستخدامها وفق الاتفاقيات الثنائية، وحمايتها من التحويل أو التسريب.

توصيات

وأصدر المفتش العام أربع توصيات؛ بينها:

  • تحديث جميع سجلات التصرف بالمعدات في نظام التتبع الأمريكي
  • استئناف عمليات التفتيش السنوية الكاملة متى ما سمحت الظروف.

وقد أُغلقت إحدى التوصيات خلال عملية التدقيق بعد أن اتخذ مكتب التعاون الدفاعي إجراءات تصحيحية، فيما لا تزال ثلاث توصيات أخرى قيد المتابعة بانتظار استكمال الوثائق.

طفرة في المساعدات العسكرية

تأتي هذه النتائج في وقت شهدت فيه المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ارتفاعاً ملحوظاً؛ فبين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأبريل/نيسان 2024، نفذت الولايات المتحدة 42 عملية تسليم لأكثر من أربعة ملايين ذخيرة من المخزونات الاستراتيجية الأمريكية داخل إسرائيل، وفقاً للتقرير.

إضافة إلى ذلك، أخطرت وزارة الدفاع الكونغرس، خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أغسطس/آب 2025، بصفقات مبيعات عسكرية لإسرائيل تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار، فوق الالتزام السنوي البالغ 3.8 مليارات دولار المنصوص عليه في مذكرة التفاهم الموقعة عام 2016.

ومع استمرار إسرائيل في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة السلام لغزة لعام 2025، وانتقال المنطقة إلى مشهد أمني جديد، يتوقع مسؤولون أمريكيون عودة أنشطة الرقابة إلى طبيعتها، غير أن التدقيق يسلط الضوء على تحد أوسع يتمثل في كيفية الحفاظ على إشراف صارم على أنظمة أسلحة متقدمة في خضم نزاع سريع التطور ومتعدد الجبهات.

وتواجه الولايات المتحدة تحديات مماثلة فيما يتعلق بالأسلحة المرسلة إلى أوكرانيا، كما واجهت مشكلات مشابهة خلال الحرب في العراق عندما عجز البنتاغون عن إجراء عمليات التفتيش بسبب الأعمال القتالية.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US