اليوم العالمي لشلل الأطفال 2026.. الإمارات تحمي بناة الغد

اليوم العالمي لشلل الأطفال 2026.. الإمارات تحمي بناة الغد

في معركة عالمية لحماية ملايين الأطفال من خطر الإصابة بشلل الأطفال، تواصل دولة الإمارات ترسيخ حضورها الإنساني عبر مبادرات صحية ومساهمات دولية تجاوزت حدودها الجغرافية، لتصل إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

ومع إحياء اليوم العالمي لشلل الأطفال، السبت 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تتجدد الأنظار نحو الدور الإماراتي في جهود القضاء على المرض، بعدما نجحت دولة الإمارات في التخلص منه محليًا، ووسعت نطاق دعمها لبرامج التطعيم والمبادرات الوقائية في عدد من دول العالم، وفي مقدمتها باكستان وأفغانستان وفلسطين ودول أفريقية.

وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل استمرار التحديات التي تواجه حملات استئصال شلل الأطفال عالميًا، حيث تسعى الإمارات من خلال شراكاتها ومبادراتها الإنسانية إلى دعم وصول اللقاحات للأطفال في المناطق المتضررة، والمساهمة في تحقيق هدف دولي طال انتظاره، وهو الوصول إلى عالم خالٍ تمامًا من شلل الأطفال، وضمان ألا يُحرم طفل من مستقبله بسبب مرض يمكن الوقاية منه بالتطعيم.

وفي سياق دعم الجهود الدولية لمكافحته، استضافت مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني، بالشراكة مع المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، فعالية عالمية لحشد التعهدات في أبوظبي في ديسمبر/ كانون الأول 2025، شهدت الإعلان عن تعهدات دولية بقيمة تقارب 1.9 مليار دولار أمريكي لدعم الجهود العالمية الهادفة إلى القضاء على شلل الأطفال.

التزام يتجدد

وتلتزم دولة الإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، بمواصلة جهودها الحثيثة للقضاء على شلل الأطفال نهائيًا، والتعاون مع الدول والشركاء الصحيين لحماية الأطفال في كل مكان من تهديد هذا المرض الموهن.

وتحل تلك المناسبة، بعد أيام من تأكيد دولة الإمارات التزامها بتسريع الجهود الإقليمية والدولية لاستئصال شلل الأطفال، وتعزيز الأمن الصحي المستدام، مشددة على أهمية الشراكات الفاعلة مع منظمة الصحة العالمية والدول الأعضاء، مما يرسخ قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات الصحية.

جاء ذلك في كلمة دولة الإمارات خلال أعمال الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، التي عقدت في القاهرة خلال الفترة من 13 غلى 15 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وألقاها الدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، خلال الجلسة الرئيسية المخصصة لمناقشة التقرير السنوي للمدير الإقليمي لعام 2025/2026، مستعرضاً أبرز الإنجازات الصحية الوطنية واسهامات الدولة في دعم الأولويات الصحية إقليميا ودوليا.

وبالتزامن مع أعمال الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، شارك وفد دولة الإمارات في الاجتماع الخامس عشر للجنة الفرعية الإقليمية المعنية باستئصال شلل الأطفال والتصدي لفاشياته.

وأكد الوفد أهمية تكامل الشراكات الدولية مع برامج التحصين والترصد الوبائي، لافتاً إلى مساهمة مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني البالغة 140 مليون دولار، ضمن تعهدات دولية جماعية وصلت إلى 1.9 مليار دولار للقضاء على شلل الأطفال.

أيضا، جدد أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع الإماراتي، في تصريح له بمناسبة اليوم العالمي لشلل الأطفال التزام دولة الإمارات بتسريع الجهود الدولية للقضاء على المرض، من خلال تضافر الجهود الوطنية.

أكد أن دولة الإمارات، بتوجيهات القيادة الرشيدة، أرست نهجاً إنسانياً يجمع بين نجاحها في وقف انتقال شلل الأطفال محلياً ودعم الجهود الرامية إلى استئصال المرض عالمياً، انطلاقاً من رؤية وطنية تضع صحة الإنسان في مقدمة الأولويات.

وبين أن جهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تجسد هذا النهج، حيث بلغت مساهماته الدولية 525 مليون دولار منذ عام 2011، من أجل أن ينعم الأطفال بمستقبل أكثر صحة وعافية في عالم خالٍ من المرض.

 كما أشاد بالمساهمات الفاعلة لـ”دبي الإنسانية” التابعة لمبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حيث تؤدي دوراً محورياً في تمكين العمليات اللوجستية لمنظمة الصحة العالمية، بما يشمل توفير المستلزمات المخبرية الأساسية للكشف عن فيروس شلل الأطفال وتعزيز جهود القضاء عليه، كما أسهمت منظمة (eHealth Africa)، التي تتخذ من “دبي الإنسانية” مقراً لها، في إنشاء وتطوير أكثر من 50 غرفة لإدارة الاستجابة لحالات تفشي شلل الأطفال في 26 دولة أفريقية، إلى جانب توظيف تقنيات التتبع الجغرافي لدعم حملات التطعيم التي نجحت في تحصين أكثر من 14.6 مليون طفل في ست ولايات نيجيرية.

اليوم العالمي لشلل الأطفال 2026.. الإمارات تحمي بناة الغد - صورة 1

جهود متواصلة

وضمن جهودها المتواصلة لمكافحة المرض، وقع المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية(GLIDE)، الذي يعمل تحت إشراف مؤسسة إرث زايد الإنساني، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في القاهرة، في يونيو/ حزيران الماضي  اتفاقية شراكة إستراتيجية، تستهدف تسريع وتيرة القضاء على الأمراض السارية التي يمكن الوقاية منها في مختلف أنحاء إقليم شرق المتوسط.

وأكدت الاتفاقية أهمية تعزيز القيادة والدعوة لتطوير ترصد فيروس شلل الأطفال، ودعم الدول الموطونة بالمرض والدول الخالية منه للحفاظ على أعلى مستويات اليقظة والجاهزية التقنية اللازمة لتحقيق وضع الخلو من شلل الأطفال واستدامته.

وقالت الدكتورة فريدة الحوسني، الرئيس التنفيذي للمعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية “غلايد”، إن الشراكة تمثل محطة مهمة لدعم رسالة المعهد في تسريع القضاء على الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها، مؤكدة أن الجمع بين البحث والابتكار والعمل الميداني والخبرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية سيعزز الرصد المتكامل للأمراض، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة النظم الصحية وتعزيز قدرتها على الصمود وتحقيق القضاء المستدام على الأمراض.

اليوم العالمي لشلل الأطفال 2026.. الإمارات تحمي بناة الغد - صورة 2

مبادرات عابرة للحدود

وتجسد هذه الجهود رؤية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في تعزيز الوقاية والاستثمار المستدام في صحة الإنسان، حيث بلغ دعمه لجهود استئصال شلل الأطفال 525 مليون دولار منذ عام 2011.

وتواصل مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني، دعم هذا المسار، الذي شهد تقديم أكثر من 850 مليون جرعة في باكستان منذ عام 2014.

وتشارك دولة الإمارات، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين، في قيادة مبادرة “تحدي إرث شلل الأطفال” في أفغانستان، التي تهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية الأولية والتحصين والبنية التحتية الصحية، بالتوازي مع جهود استئصال المرض.

ويسهم هذا النهج في بناء قدرات صحية مستدامة وتعزيز التكامل بين برامج الوقاية وأولويات التنمية الصحية، بما يخدم المجتمعات على نحو مستدام.

أيضا تواصل دولة الإمارات ضمن عملية “الفارس الشهم 3″، جهودها لدعم القطاع الصحي في غزة وتوفير الرعاية للمرضى والمصابين، بعد أن نفذت حملة تطعيم شاملة ضد شلل الأطفال لأكثر من 640 ألف طفل في قطاع غزة وذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

اليوم العالمي لشلل الأطفال 2026.. الإمارات تحمي بناة الغد - صورة 3

الإمارات.. تجربة ملهمة

ويحيي العالم “اليوم الدولي لشلل الأطفال” في وقت تحتفي فيه الإمارات بمرور نحو 3 عقود على خلوها من هذا المرض.

وبفضل الجهود التي بذلتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع وشركائها بالدولة بتطبيق نظام الترصد القوي للشلل والتغطية بالتطعيمات لم تسجل أي حالة في دولة الإمارات منذ العام 1992 ومع الاستمرار في تنفيذ كافة الإجراءات اللازمة للقضاء على هذا المرض تم الإشهاد رسميا في العام 2007 على خلو الإمارات من شلل الأطفال.

وفي تصريح لها بتلك المناسبة، أكدت الدكتورة فاطمة الكعبي، المديرة العامة لمؤسسة الإمارات للدواء، أن دولة الإمارات بتوجيهات القيادة الرشيدة، رسخت نهجًا إنسانيًا واستباقيًا رائدًا يربط الإنجاز الوطني بالمسؤولية العالمية، ويجسد رؤية الشيخ محمد بن زايد في “بلوغ الميل الأخير” للقضاء على المرض، عبر دعم حملات التطعيم والمبادرات الصحية الدولية، وتعزيز الشراكات التي تسهم في إيصال اللقاحات إلى الأطفال في المناطق الأكثر احتياجًا.

وأوضحت أن خلو الإمارات من شلل الأطفال منذ أكثر من ثلاثة عقود إنجاز يبعث على الفخر، ويعكس كفاءة المنظومة الصحية والدوائية في الدولة، ومواكبتها للتطورات العلمية والابتكارات والتقنيات الحديثة.

وأشارت إلى أن المؤسسة تواصل، في إطار تكامل الجهود الوطنية، دعم مأمونية المنتجات الطبية وفعاليتها، إلى جانب تعزيز الرقابة واليقظة الدوائية والثقة باللقاحات، بما يسهم في حفظ المكتسبات وتكريس مكانة الدولة بوصفها مركزًا عالميًا للتميز الصحي والدوائي.

وأضافت الكعبي :”إن كل لقاح يُعطى لطفل يمثل حماية لحياته وصونًا لمستقبله، وكل خطوة تعزز الوقاية تقرّب الإنسانية من عالم خالٍ من شلل الأطفال”.

وقدمت دولة الإمارات مثالاً عالمياً يحتذى به في إدارة مكافحة شلل الأطفال وفقًا لخطط واستراتيجيات مبتكرة نفذتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع وشركاؤها في الدولة عبر تطبيق نظام ترصد شامل لشلل الأطفال وتغطية شاملة بالتطعيمات.

وتستمر جهود الإمارات في تنفيذ جميع الإجراءات اللازمة للقضاء عليه من خلال خطة استجابة وطنية جاهزة لمواجهة أي حالة مشتبه بها قادمة من خارج الدولة والتعامل معها وفقاً لأفضل الممارسات العالمية.