انفراجة حذرة في أسواق العالم.. النفط يتراجع والأسهم تقفز بعد رسائل ترامب

انفراجة حذرة في أسواق العالم.. النفط يتراجع والأسهم تقفز بعد رسائل ترامب

سادت حالة من الارتياح في الأسواق المالية الإثنين، بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة أجرت محادثات مع إيران حول إمكانية إنهاء الحرب بينهما.

وانخفضت أسعار النفط، وقفزت أسعار الأسهم في وول ستريت، عقب خسائر فادحة شهدتها أسواق أخرى حول العالم قبل إعلان ترامب.

وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 12.5% إلى 98.19 دولار، بعد أن كان قد وصل إلى نحو 120 دولارا في وقت ما من الأسبوع الماضي، وذلك بعد أن صرح ترامب بأن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات مثمرة خلال اليومين الماضيين “بشأن التوصل إلى حل كامل وشامل للعداء بين البلدين في الشرق الأوسط”.

وفقا لوكالة أسوشيتد برس، قفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2%، مقتربا من أعلى مستوى له منذ الصيف الماضي، وذلك عقب انخفاض حدة التوتر، على الرغم من نفي إيران إجراء مثل هذه المحادثات.

  • سباق عالمي لاحتواء صدمة الطاقة.. حكومات تتحرك لحماية المستهلكين

وكان ترامب قد هدد، خلال عطلة نهاية الأسبوع، “بتدمير” محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز خلال 48 ساعة. وأصبح المضيق نقطة خلاف بالنسبة لترامب والاقتصاد العالمي، لأن إغلاقه شبه الكامل منع ناقلات النفط من العبور لتزويد العملاء في جميع أنحاء العالم.

وأعلن ترامب، الإثنين، تأجيل الهجمات على محطات الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، لإتاحة الفرصة لاستئناف المحادثات. ومع ذلك، لا يزال الحذر قائما، وكان التفاؤل في الأسواق المالية محدودا. ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن مسؤولين إيرانيين نفيهم إجراء أي محادثات كما وصفها ترامب، وقالت إن ترامب تراجع “بعد تحذير إيران الحازم”.

وأعلنت تركيا ومصر أنهما تحدثتا مع الأطراف المتحاربة، في إشارة قد تكون مشجعة.

النفط يستجيب

وانخفض سعر خام برنت إلى أدنى مستوى له عند 96 دولارا فور إعلان ترامب تأجيل الهجمات، لكنه سرعان ما استعاد جزءا كبيرا من تلك الخسارة. وشهد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي رد فعل مماثلا، حيث انخفض مباشرة إلى نحو 84 دولارا للبرميل قبل أن يرتفع مجددا فوق 92 دولارا، ثم يتراجع إلى 86.91 دولار.

وشهدت الأسواق المالية تقلبات حادة، صعودا وهبوطا، منذ اندلاع الحرب بسبب حالة عدم اليقين بشأن مدتها. ويكمن الخوف في أن تؤدي حرب طويلة الأمد إلى حجب كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي عن الأسواق العالمية، ما قد يسبب موجة تضخم مدمرة للاقتصاد العالمي.

ارتياح في نيويورك

كما شهدت الأسواق المالية تقلبات حادة خلال الأسابيع القليلة الماضية، تشابه تلك التي شهدها العام الماضي عندما صدم ترامب الاقتصاد العالمي في “يوم التحرير”، وإن لم تكن بنفس حدتها. فقد جاءت العديد من تعريفاته الجمركية العالمية أقل حدة مما هدد به في البداية، وأدت المفاوضات المتقلبة إلى تحركات تاريخية صعودا وهبوطا.

ومع ذلك، كان رد الفعل السائد في الأسواق المالية الإثنين هو الارتياح. فقد ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 1032 نقطة، أي بنسبة 2.3%، بحلول الساعة 11:30 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وكان قد قفز ما يقرب من 1135 نقطة خلال الصباح. كما صعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.3%.

خسائر في أوروبا

وفي أوروبا، تحولت مؤشرات الأسهم فورا من الخسائر إلى المكاسب عقب إعلان ترامب، ثم حافظت على مكاسبها. وقفز مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 2.4%، كما صعد مؤشر داكس الألماني بنسبة 3.1%.

ويقارن ذلك بانخفاضات حادة شهدتها أسواق الأسهم الآسيوية، التي أنهت تداولاتها قبل إعلان ترامب. فقد انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 6.5%، وتراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 3.5%، كما انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 3.5%.

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية في سوق السندات عقب إعلان ترامب. وكان ارتفاع عوائد سندات الخزانة والاضطرابات التي شهدها السوق من العوامل الرئيسية التي ذكرها ترامب قبل عام، عندما تراجع عن تهديداته الأولية بفرض تعريفات جمركية عالمية. وقد دفعت هذه التحركات منتقديه إلى اتهامه بالتراجع في اللحظة الأخيرة، أو ما يعرف بـ”تاكو”، إذا ما أظهرت الأسواق المالية ضغوطا كافية.

كيف تحركت سندات الخزانة؟

وكما هو الحال مع أسعار النفط، لا تزال عوائد سندات الخزانة أعلى بكثير من مستوياتها قبل بدء الحرب، حتى بعد انخفاضها يوم الاثنين. ويكمن القلق في أن ارتفاع أسعار النفط قد يمنع مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى من استئناف خفض أسعار الفائدة، وهو ما من شأنه أن يعطي دفعة للاقتصاد العالمي وأسعار الاستثمارات.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.32% من 4.39% في وقت متأخر من يوم الجمعة، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97% الذي سجله قبل بدء الحرب مباشرة.

وفي وول ستريت، كان الارتفاع الذي شهده الإثنين واسع النطاق، لدرجة أن ما يقرب من 9 من كل 10 أسهم ارتفعت ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500.

وتصدرت الشركات ذات فواتير الوقود المرتفعة، والتي ستستفيد من أي انخفاض في أسعار النفط، قائمة الشركات الرابحة. فقد ارتفعت أسهم شركة Norwegian Cruise Line Holdings بنسبة 9.1%، بينما صعدت أسهم United Airlines بنسبة 6%، وارتفعت أسهم American Airlines بنسبة 5.6%، ومع ذلك لا تزال جميعها منخفضة منذ بداية العام.

كما قادت أسهم الشركات الصغيرة السوق، حيث قفز مؤشر راسل 2000، الذي يضم أسهم الشركات الصغيرة، بنسبة 3.5%، وهي أعلى نسبة في السوق. وكان المؤشر قد انخفض الأسبوع الماضي إلى 10% دون مستواه القياسي، وهو انخفاض حاد يصفه المستثمرون المحترفون بأنه “تصحيح”.

أما مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وهو المقياس الرئيسي لقوة سوق الأسهم الأمريكية، فقد تراجع إلى ما يقارب 5% من أعلى مستوى له على الإطلاق، والذي سجله في مطلع هذا العام.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA=

جزيرة ام اند امز

US