مسار مجهول ينتظر المفاوضات الهندية الفرنسية حول صفقة مقاتلات “رافال” بسبب رفض باريس مشاركة “الشفرات المصدرية”.
وهددت وزارة الدفاع الهندية بالانسحاب من مفاوضات لشراء 114 مقاتلة من الجيل الرابع من طراز “رافال”، في ظل رفض المفاوضين الفرنسيين تلبية الشروط الرئيسية المتعلقة بترخيص الإنتاج المحلي، والوصول إلى الشفرات المصدرية، ونقل التكنولوجيا.
وذكرت مجلة “ميليتاري ووتش” أن الوصول إلى “الشفرة المصدرية” وهي وثيقة التحكم في الواجهة التي تتيح الوصول إلى جوهر إلكترونيات الطيران في الطائرة، قد أصبح نقطة خلاف بالغة الأهمية، حيث قدم المفاوضون الفرنسيون بدائل لا تزال بعيدة كل البعد عن تلبية المتطلبات الهندية.
وأشارت المجلة إلى وجود مأزق في ضوء التقارير التي صدرت أواخر فبراير/شباط الماضي من مصادر فرنسية حول رفض باريس منح الهند حق الوصول إلى “الشفرة المصدرية” التي تتحكم في إلكترونيات الطيران الرئيسية للرافال، بما في ذلك منظومة الحرب الإلكترونية ونظام “سبيكترا” للدفاع.
ورغم موافقة مجلس مشتريات الدفاع الهندي على شراء طائرات رافال في فبراير/شباط 2026، فقد فرضت وزارة الدفاع متطلبات واسعة النطاق لنقل التكنولوجيا والتصنيع والتجميع المحليين في إطار برنامج “صنع في الهند”.
والهدف المعلن من البرنامج هو إنتاج طائرات رافال بنسبة 60% محلياً، وتسهيل قدرات الصيانة والإصلاح المحلية لمحركات “إم88”.
ومن المتطلبات الرئيسية الأخرى السماح بالتكامل السلس للأسلحة الهندية، وهو أحد الأسباب التي تدعو إلى منح نيودلهي درجة عالية من حق الوصول إلى “الشفرات المصدرية”.
ولن يسمح الوصول الكامل إلى الشفرة المصدرية بدرجة عالية من الاستقلالية في تشغيل أسطول رافال فقط بل سيوفر أيضًا حرية تطوير البرمجيات، وتحديث معدات الحرب الإلكترونية، ودمج الأنظمة الوطنية.
وسيمكن هذا الأمر قطاع الدفاع الهندي والقوات الجوية من تجنب التكاليف الإضافية والتأخيرات التي نتجت عن محاولة العمل مع الكوادر الفرنسية لدمج الأنظمة الفرعية أو الأسلحة غير الفرنسية بشكل مشترك.
وذكرت وسائل الإعلام الهندية على نطاق واسع أن مفاوضي وزارة الدفاع أوضحوا بشكل قاطع أنه في حال رفض الوصول إلى وثيقة التحكم في الواجهة، فإن السلطات الهندية مستعدة لوقف المفاوضات.
وتتمتع الهند بنفوذ كبير لتقديم مثل هذه الشروط نظرًا لاستعداد روسيا لتوفير الوصول الكامل إلى الشفرة المصدرية لمقاتلاتها، بما في ذلك مقاتلات “سو-30 إم كيه آي” وهي مقاتلة من الجيل الرابع المتقدم مثل رافال وأيضًا مقاتلة “سو-57” من الجيل الخامس.
وبالنسبة لفرنسا، فهي تحتاج إلى تأمين صفقة بيع لها تداعيات استراتيجية كبيرة، ليس فقط بسبب الإيرادات الضخمة التي ستوفرها لقطاع الدفاع في البلاد، بل أيضًا بسبب الحاجة الملحة لتقليص حصة روسيا في السوق لمواجهة آثار الحرب الاقتصادية الغربية ضدها.
وفي يونيو/حزيران 2025، ذكرت التقارير أن وزارة الدفاع الروسية قدمت عرضًا غير مسبوق لتوفير الوصول الكامل إلى الشفرة المصدرية للجيل الخامس من طائرات “سو-57″، وذلك ضمن اتفاقية إنتاج مرخصة.
وفي فبراير/شباط 2025، تم التأكيد على دراسة اتفاقية إنتاج مرخصة لطائرات “سو-57″، بينما أكدت وزارة الدفاع الهندية في يناير/كانون الثاني 2026 أن هذه المحادثات قد وصلت إلى مرحلة فنية متقدمة.


