بعد اعتذارها لمسيحيي مصر.. ما قصة «كوفتس» التي فجّرت أزمة دينا المصري؟

أثارت الإعلامية دينا المصري خلال الأيام الماضية جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت واقعة بدأت بنقاش حول صوت الأذان داخل أحد المجمعات السكنية إلى أزمة أوسع، إثر عبارات كتبتها في ردود على متابعيها واعتبرها منتقدون مسيئة للمسيحيين وشعائرهم

وبدأت الواقعة، بحسب ما أوردته تقارير صحفية، عندما تحدثت دينا المصري عن عدم سماعها صوت الأذان كما كان معتادًا داخل الكمبوند الذي تقيم فيه بمدينة السادس من أكتوبر، بعدما علمت بوجود شكاوى من بعض السكان بشأن ارتفاع الصوت. لكن النقاش خرج من إطاره الأول بعد دخولها في سجال مع عدد من المعلقين، واستخدامها كلمة «كوفتس» إلى جانب عبارات ساخرة مرتبطة بأجراس الكنائس.

ومع انتشار المنشورات والتعليقات، لم يعد الجدل متعلقًا فقط بصوت الأذان أو مكبرات الصوت داخل الكمبوند، وإنما أصبح يدور حول طبيعة العبارات المستخدمة وما إذا كانت تتضمن إساءة أو تمييزًا ضد المسيحيين في مصر.

بعد اعتذارها لمسيحيي مصر.. ما قصة «كوفتس» التي فجّرت أزمة دينا المصري؟ - صورة 1

وتصاعدت الأزمة بعد إعلان شركة «وان ميديا»، المنتجة لبرنامج «حواديت على المكشوف»، إيقاف البرنامج الذي كانت تقدمه دينا المصري عبر قناة المحور وإنهاء التعامل معها، موضحة أن القرار جاء على خلفية ما تم تداوله من إساءات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع التأكيد على أن التجاوزات لم تحدث داخل حلقات البرنامج، وإنما ارتبطت بما نشرته الإعلامية عبر حساباتها الشخصية.

وفي خضم التصعيد، أصبحت كلمة «كوفتس» واحدة من أكثر مفردات الأزمة تداولًا، بعدما انقسمت الآراء حولها بين من اعتبر استخدامها في هذا السياق مسيئًا، ومن ركز على أصلها اللغوي والتاريخي، متسائلًا: هل Copts تعني المصريين؟

ما الذي أشعل أزمة دينا المصري؟

لم تبدأ الأزمة من كلمة «كوفتس» وحدها، وإنما من سياق كامل بدأ بمنشور عن صوت الأذان داخل الكمبوند، قبل أن يتحول النقاش إلى سجال بين دينا المصري وبعض المتابعين.

وخلال هذا السجال، ظهرت عبارات اعتبرها منتقدون مسيئة للمسيحيين وشعائرهم، من بينها استخدام كلمة «كوفتس» إلى جانب إشارات ساخرة إلى أجراس الكنائس، وهو ما نقل النقاش إلى مساحة أكثر حساسية تتعلق بالدين والهوية.

ومع انتشار العبارات، تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام، خصوصًا أن دينا المصري إعلامية معروفة ولها حضور على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتدخل الشركة المنتجة لبرنامجها بإعلان قرار وقف البرنامج وإنهاء التعامل معها.

هل Copts تعني المصريين؟

يجب هنا التمييز بين أصل الكلمة واستخدامها في الوقت الحالي.

فكلمة Copt، وجمعها Copts، ليست شتيمة في أصلها اللغوي، وإنما ترتبط تاريخيًا باسم مصر والمصريين. وتعود الكلمة عبر مراحل لغوية مختلفة إلى اللفظ اليوناني المرتبط بمصر، قبل أن تنتقل إلى العربية في صورة «قبط»، ثم إلى اللغات الأوروبية ومنها الإنجليزية.

لكن معنى الكلمة تطور مع مرور الزمن. ففي مراحل تاريخية قديمة، كان المصطلح مرتبطًا بالمصريين، ثم أصبح استخدام «قبط» أكثر ارتباطًا بالمصريين الذين ظلوا على المسيحية، حتى استقر في الاستخدام الحديث للدلالة على المسيحي المصري.

لذلك فإن القول إن «Copts تعني المصريين» يحتاج إلى توضيح؛ فهذه العبارة يمكن فهمها في إطار الأصل التاريخي للكلمة، لكنها ليست دقيقة إذا كان المقصود معناها المعاصر.

وبالإنجليزية الحديثة، تشير Copts إلى الأقباط المسيحيين في مصر، وليس إلى المصريين جميعًا بصرف النظر عن ديانتهم.

بعد اعتذارها لمسيحيي مصر.. ما قصة «كوفتس» التي فجّرت أزمة دينا المصري؟ - صورة 2

لماذا أثارت الكلمة جدلًا رغم أنها ليست شتيمة؟

معنى الكلمة في القاموس لا يكفي وحده للحكم على طريقة استخدامها.

فكلمة Copts في حد ذاتها ليست لفظًا مهينًا، وهي التسمية الإنجليزية المعتادة للأقباط، لكن يمكن لأي كلمة محايدة أن تصبح جزءًا من عبارة تحمل سخرية أو إهانة بحسب السياق.

وهذا ما جعل الجدل حول أزمة دينا المصري أكثر تعقيدًا؛ فالنقاش لم يكن حول الكلمة فقط، وإنما حول الطريقة التي وردت بها داخل ردودها على المتابعين.

وفي هذا السياق، دخلت الكاتبة فاطمة ناعوت على خط الجدل، فانتقدت العبارات التي أثارت الغضب وطالبت دينا المصري بالاعتذار، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن التعامل مع كلمة «كوفتس» باعتبارها شتيمة من الناحية اللغوية ليس دقيقًا، ما فتح نقاشًا حول أصل المصطلح وعلاقته بكلمة «قبط».

كما تناول المفكر والطبيب خالد منتصر النقاش من الزاوية نفسها، موضحًا أن أصل الكلمة مرتبط تاريخيًا بالمصريين، وأن المشكلة لا تكمن في Copts بوصفها كلمة إنجليزية، وإنما في السياق الذي يمكن أن تستخدم فيه.

وبذلك أصبح هناك فصل بين سؤالين: الأول لغوي ويتعلق بأصل كلمة Copts ومعناها، والثاني متعلق بالسياق الذي استخدمت فيه خلال الأزمة.

كيف تحولت كلمة «قبط» إلى وصف للمسيحيين المصريين؟

ارتبطت كلمة «قبط» في أصلها بتسمية مصر والمصريين، ثم تغير استخدامها تدريجيًا مع التحولات السياسية والدينية التي شهدتها البلاد بعد دخول الإسلام إلى مصر.

ومع مرور الوقت، أصبح المصطلح يستخدم بصورة أكبر للإشارة إلى المصريين الذين حافظوا على المسيحية، ثم استقر «قبطي» في العربية الحديثة باعتباره وصفًا للمسيحي المصري، بينما أصبحت Copts في الإنجليزية تشير إلى الأقباط المسيحيين.

وهذا يفسر العلاقة بين «قبطي» و«مصري» تاريخيًا، من دون أن يعني أن المصطلحين متطابقان في الاستخدام الحالي؛ فالمصري اليوم يمكن أن يكون مسلمًا أو مسيحيًا، بينما «قبطي» تستخدم في السياق المعاصر للدلالة على المسيحي المصري.

ما علاقة Copts باللغة القبطية؟

ترتبط الكلمة أيضًا باللغة القبطية، وهي المرحلة الأخيرة من تطور اللغة المصرية القديمة، والتي ارتبط استخدامها تاريخيًا بالمجتمعات المسيحية في مصر.

ولهذا فإن التشابه بين «قبط» وCopt وCoptic ليس مصادفة، وإنما يعكس تاريخًا لغويًا طويلًا ارتبط باسم مصر ولغتها ومجتمعاتها المسيحية.

لكن الأصل التاريخي لا يساوي بالضرورة الاستخدام الحديث، وهو ما يفسر جانبًا من الالتباس الذي ظهر في الأزمة.

بعد اعتذارها لمسيحيي مصر.. ما قصة «كوفتس» التي فجّرت أزمة دينا المصري؟ - صورة 3

هل «كوفتس» كلمة مسيئة في حد ذاتها؟

من الناحية اللغوية، لا.

«كوفتس» هي تعريب تقريبي لنطق Copts، وهي كلمة تستخدم في الإنجليزية للإشارة إلى الأقباط، ولا تحمل في أصلها معنى سباب أو إهانة.

لكن استخدامها في سياق معين قد يجعلها جزءًا من خطاب محل اعتراض. فإذا استخدمت كلمة تشير إلى جماعة دينية داخل سياق ساخر أو تحقيري، فقد يصبح الاستخدام نفسه موضع انتقاد، حتى لو كانت الكلمة في أصلها محايدة.

ولهذا فإن اختزال الأزمة في سؤال «هل كوفتس شتيمة؟» لا يعكس الصورة كاملة؛ فجوهر الانتقادات كان متعلقًا بمجموعة من العبارات والسياق الذي ظهرت فيه، وليس بالمعنى المعجمي للكلمة وحده.

كيف تطورت الأزمة بعد انتشار المنشورات؟

مع اتساع الجدل، أعلنت الشركة المنتجة لبرنامج «حواديت على المكشوف» إيقاف البرنامج وإنهاء التعامل مع دينا المصري.

وأوضحت الشركة أن القرار جاء على خلفية ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن ما أثار الأزمة لم يحدث داخل حلقات البرنامج، وإنما ارتبط بما نشرته الإعلامية عبر حساباتها الشخصية.

كما ظهرت تحركات قانونية على خلفية الواقعة، إذ تداولت وسائل إعلام أن محاميًا تقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد دينا المصري، متهمًا إياها بالإساءة إلى الدين المسيحي والمواطنين المسيحيين.

ويظل البلاغ إجراءً قانونيًا وليس حكمًا قضائيًا نهائيًا، وهو فارق مهم عند تناول القضية صحفيًا.

ماذا قالت دينا المصري بعد وقف البرنامج؟

بعد إعلان وقف البرنامج، علقت دينا المصري على التطورات، مؤكدة أنها لا تعترض على موقف الشركة، لكنها تمسكت برؤيتها لما حدث، موضحة أن النقاش، من وجهة نظرها، ابتعد عن القضية الأساسية المتعلقة بصوت الأذان.

وأكدت كذلك رفضها لمنع صوت الأذان، بينما استمر الجدل بشأن العبارات التي استخدمتها في الردود على المتابعين.

وبذلك أصبحت الأزمة تدور حول مسارين متداخلين؛ أولهما النقاش الأصلي بشأن صوت الأذان داخل المجمع السكني، والثاني يتعلق باللغة المستخدمة في الرد على المنتقدين وما إذا كانت تجاوزت حدود النقد إلى الإساءة الدينية.

دينا المصري تعتذر للمسيحيين في مصر

وفي تطور لاحق للأزمة، قدمت دينا المصري اعتذارًا إلى المسيحيين في مصر، في محاولة لاحتواء الجدل الذي أثارته تصريحاتها ومنشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويأتي الاعتذار بعد تصاعد الانتقادات والإجراءات التي اتخذتها الشركة المنتجة لبرنامجها، ليضيف فصلًا جديدًا إلى القضية التي بدأت بنقاش حول صوت الأذان وانتهت بجدل واسع حول الخطاب الديني واستخدام المصطلحات المرتبطة بالهوية المصرية.

بعد اعتذارها لمسيحيي مصر.. ما قصة «كوفتس» التي فجّرت أزمة دينا المصري؟ - صورة 4

أزمة «كوفتس».. ماذا تقول القصة كاملة؟

تكشف أزمة دينا المصري أن الجدل حول كلمة «كوفتس» لا يمكن اختزاله في كونها كلمة مهينة أو غير مهينة.

فمن الناحية التاريخية واللغوية، ترتبط Copts بجذر قديم له علاقة بمصر والمصريين، بينما أصبح المصطلح في الاستخدام المعاصر يشير إلى المسيحيين المصريين.

أما في أزمة دينا المصري، فإن موضع الاعتراض لم يكن القاموس وحده، وإنما السياق الذي ظهرت فيه الكلمة إلى جانب عبارات أخرى اعتبرها منتقدون مسيئة.

وبالتالي، فإن الإجابة الأدق عن سؤال «هل Copts تعني المصريين؟» هي أن الكلمة تحمل أصلًا تاريخيًا مرتبطًا بالمصريين، لكنها في الإنجليزية الحديثة تعني الأقباط المسيحيين في مصر، ولا تستخدم للدلالة على المصريين جميعًا.

أما الأزمة نفسها، فقد تجاوزت حدود المصطلح اللغوي لتصبح نقاشًا أوسع حول مسؤولية الشخصيات العامة عن خطابها على مواقع التواصل الاجتماعي، وحدود النقد عندما يتعلق الأمر بالدين والهوية، وهو ما جعل قضية «كوفتس» واحدة من أبرز تفاصيل الجدل الذي أحاط بدينا المصري خلال الأيام الماضية.