بين المفاوضات وتوسيع العمليات العسكرية.. إسرائيل أمام معضلة لبنان

بين المفاوضات وتوسيع العمليات العسكرية.. إسرائيل أمام معضلة لبنان

اجتماع تشاوري محدود، عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الإثنين، مع وزير الدفاع وكبار مسؤولي المؤسسة العسكرية حول الحرب على إيران ولبنان.

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية النقاب أنه تم استدعاء الوزير السابق رون ديرمر، الذي لا يشغل حاليا أي منصب رسمي بعد تقاعده من منصبه كوزير للعلاقات الاستراتيجية، إلى هذا النقاش.

وقالت: “نقلت إسرائيل رسالة تهديدية للحكومة اللبنانية بأن قواتنا ستطلق عملية واسعة إذا لم يسيطر لبنان على الوضع، ردا على ذلك، أبلغ اللبنانيون إسرائيل عبر الولايات المتحدة أنهم لا يستطيعون منع إطلاق صواريخ ينفذه حزب الله على إسرائيل”.

كما كشفت النقاب عن أن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين-هينيس بلاسخارت “تزور إسرائيل حاليا لمنع التصعيد في المنطقة”، مشيرة إلى أن إسرائيل مهتمة بتوسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان بشكل كبير.

وفي وقت سابق الإثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عملية مداهمة مركزة في جنوب لبنان بعد تفعيل نيران كثيفة واستهداف العديد من أهداف في المنطقة جوًا وبرًا.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: “خلال ساعات الليلة الماضية بدأت قوات فريق قتال لوائي تحت قيادة الفرقة 36 بعملية مداهمة مركزة في جنوب لبنان”، مضيفًا: “تعمل القوات على رصد والقضاء على عناصر إرهابية وتدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله”.

وأشار إلى أنه “قبل دخول القوات تم تفعيل نيران كثيفة واستهداف العديد من أهداف الإرهابية في المنطقة جوًا وبرًا”.

وقال الجيش الإسرائيلي: “تأتي هذه العملية في إطار الجهود لترسيخ خطة الدفاع الأمامية بهدف توفير طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال”.

حزب الله عازم على توسيع نطاق هجماته

بالمقابل، فقد حذرت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن حزب الله عازم على توسيع نطاق هجماته في الأيام المقبلة.

وقالت القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية: “قيّمت المؤسسة العسكرية، خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الدفاع مساء اليوم، الوضع قائلةً: “من المتوقع أن يتوسع نطاق هجمات حزب الله في الأيام المقبلة، وسيسعى لتحقيق المزيد من المكاسب والتوجه نحو الجبهة الداخلية والمنشآت المهمة في إسرائيل”.

وأشارت من جهة ثانية إلى أنه “بدأ حزب الله مبادرات تمهيدية لإطلاق محادثات وقف إطلاق النار”.

وقالت: “في إسرائيل، تجري مناقشات حول هذا الموضوع، حيث يدور النقاش حول ما إذا كان ينبغي شن حملة واسعة النطاق للقضاء على التنظيم أو تحقيق إنجاز استراتيجي يتمثل في قطع الصلة بين إيران وحزب الله، الذي تموله بمليار دولار سنويًا”.

اقتراح المفاوضات المباشرة

وفي ذات الموضوع، فقد اشارت القناة الإسرائيلية إلى أنه “اقترحت الحكومة اللبنانية مفاوضات مباشرة مع إسرائيل – عبر إدارة ترامب – بهدف إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام” لافتة إلى أن ردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية كانت فاترة ومتشككة للغاية.

وذكرت إنه: “تشعر الحكومة اللبنانية بقلق بالغ من أن تؤدي الحرب المتجددة، التي أشعل فتيلها قرار حزب الله إطلاق صواريخ على إسرائيل، إلى تدمير البلاد”.

وقالت: “عندما لا تكون الولايات المتحدة متحمسة للوساطة، ترغب إسرائيل في اغتنام الفرصة لتدمير حزب الله، فيما أن الجيش اللبناني غير مستعد لاتخاذ خطوات كبيرة ضد حزب الله ويبدو أن سيناريو تصعيد شامل محتمل جدا”.

وأضافت: “في مساء الاثنين، التقى وزير الخارجية جدعون ساعر بمبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان وناقشا الاقتراح اللبناني”.

خلف الكوابيس

وفي التفاصيل فقد اشارت القناة الإسرائيلية نقلا عن مسؤول أمريكي وأخر إسرائيلي إلى أنه “في الأسبوع الماضي، تواصلت الحكومة اللبنانية مع السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، وطلبت منه التوسط مع إسرائيل من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب”.

وقال المسؤول الإسرائيلي الرفيع إن “الحكومة اللبنانية ادعت حتى أن بعض أعضاء حزب الله مهتمون باتفاق ينهي القتال في لبنان، بغض النظر عن الحرب بين إسرائيل وإيران”.

وأشارت إلى أنه “يعمل باراك كمبعوث أمريكي إلى سوريا والعراق. على الرغم من أنه عمل على الملف اللبناني العام الماضي، إلا أنه في الأشهر الأخيرة لم يتناول القضية”.

وقالت: “الدبلوماسية الأمريكية التي تعاملت مع لبنان في الأشهر الأخيرة كانت مورغان أورتاغوس، لكنها غادرت الإدارة في يناير. السفير الأمريكي لدى بيروت، ميشيل عيسى، هو المسؤول الأمريكي الأعلى عن لبنان، لكنه يملك وصولا محدودا إلى صناع القرار في واشنطن”.

ونقلت عن المصادر إن اللبنانيين عرضوا حتى إجراء محادثات مباشرة فورية مع إسرائيل على مستوى وزراء في قبرص، وهو أمر لم يحدث من قبل.

وقالت: “بحسب المصادر، أخبر باراك الحكومة اللبنانية أنه إذا أرادت تدخل أمريكا، فعليها اتخاذ خطوات ملموسة لنزع سلاح حزب الله وعدم الاكتفاء بتصريحات”.

وأضافت: “كانت رسالة باراك: إذا أردتم مساعدتنا تجاه إسرائيل، توقفوا. إذا لم يكن هناك إجراء حقيقي بشأن أسلحة حزب الله، فلا جدوى”.

وتابعت: “أشارت المصادر إلى أن الحكومة الإسرائيلية أبلغت بطلب لبنان، لكنها ردت ببرود شديد، قائلة إنه فات الأوان. قال أحد المصادر، إن الإسرائيليين أوضحوا أنهم يركزون الآن على القضاء على حزب الله”.

إحباط لبناني

ونقلت القناة الإسرائيلية عن أحد المصادر إن الحكومة اللبنانية محبطة جدا لأن إدارة ترامب تتجاهل ذلك إلى حد كبير. بدون وساطة أمريكية نشطة، لا توجد فرصة لأي محادثات سلام مع إسرائيل.

وقال أحد المصادر: “لا يوجد اهتمام من إدارة ترامب بالتعامل مع لبنان”.

وقال مصدر آخر، وهو مسؤول رفيع سابق في الإدارة الأمريكية: “لا أحد في واشنطن يرد على هاتفه.”

وقال مصدر ثالث، وهو أيضا مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية: “لقد تم تحذير الحكومة اللبنانية مرارا من أن هذا ما سيحدث إذا لم تتحرك ضد حزب الله.”

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US