تصعيد أمريكي إيراني يهز الأسواق.. قفزة في النفط وهبوط في وول ستريت

تصعيد أمريكي إيراني يهز الأسواق.. قفزة في النفط وهبوط في وول ستريت

ارتفعت أسعار النفط، فيما تراجعت الأسهم الأمريكية الثلاثاء، مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهديداته بتدمير محطات الطاقة والجسور الإيرانية.

وانخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.7%، بعدما هدّد ترامب بأن “حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبدا”، إذا لم تلتزم إيران بالموعد النهائي المحدد عند الساعة الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة لفتح مضيق هرمز.

وفقا لوكالة أسوشيتد برس، تراجع مؤشر “داو جونز” الصناعي بنحو 210 نقاط، أي ما يعادل 0.5%، بحلول الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما هبط مؤشر “ناسداك” المركب بنسبة 1.1%.

  • النفط يخرج عن معادلاته التقليدية.. الأسعار حائرة بين التهديدات والصفقات الغامضة

وجاءت هذه التحركات الحذرة امتدادًا لحالة الترقب التي تسيطر على الأسواق منذ اندلاع الحرب مع إيران، وسط غموض بشأن إمكانية انتهاء القتال قريبًا. وخلال الساعة الأولى فقط من تداولات الثلاثاء، تذبذب مؤشر “داو جونز” بين مكاسب بلغت 74 نقطة وخسائر وصلت إلى 425 نقطة.

وفي المقابل، كانت التحركات أكثر حدة في سوق النفط، حيث قفزت الأسعار بشكل ملحوظ نتيجة غلق مضيق هرمز. ويعبر جزء كبير من هذا النفط عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية، غير أن إيران قامت بمنع وصوله.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.9% ليصل إلى 116.83 دولار للبرميل، فيما صعد خام “برنت” – المعيار العالمي – بنسبة 0.7% ليبلغ 110.55 دولار، وهو مستوى يفوق بكثير نحو 70 دولارًا قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط.

وتكمن المخاوف الرئيسية في أن يؤدي اضطراب الإمدادات لفترة طويلة إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط، ما قد يدفع بموجة تضخم حادة تضرب الاقتصاد العالمي.

وأطلق ترامب سلسلة من التهديدات بقصف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز، لكنه أرجأ تنفيذها عدة مرات. ومع ذلك، يظل احتمال تراجعه عن موقفه قائما، إلى جانب سيناريوهات أخرى، ما يُبقي حالة عدم اليقين مرتفعة في الأسواق.

ويرى رئيس استراتيجية الاستثمار العالمية في معهد “ويلز فارجو للاستثمار”، بول كريستوفر، أن المستثمرين سيظلون في حالة توتر، مع صعوبة تحديد اتجاهات واضحة للأسواق، على الأقل حتى تتضح التطورات في وقت لاحق من اليوم، سواء عبر التوصل إلى اتفاق، أو تصعيد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، أو تحول الرد الإيراني إلى تصعيد أكبر بدلًا من رد متناسب.

وفي “وول ستريت”، تكبدت الشركات ذات الاعتماد الكبير على الوقود خسائر ملحوظة، مع تصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. فقد تراجعت أسهم “نورويجيان كروز لاين هولدينغ” بنسبة 4.3%، وانخفضت أسهم “يونايتد إيرلاينز” بنسبة 3.7%.

كما تعرضت الشركات التي قد يواجه عملاؤها صعوبة في استيعاب ارتفاع أسعار البنزين لضغوط إضافية، حيث هبط سهم “دولار تري” بنسبة 4.8%، وتراجع سهم “دولار جنرال” بنسبة 1.8%.

وبلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.14 دولار، وفقًا لجمعية السيارات الأمريكية (AAA)، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل أيام قليلة من بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية إيذانًا باندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط.

وامتدت الخسائر إلى قطاع العملات المشفرة، مع تراجع سعر “بيتكوين”، حيث انخفض سهم “كوين بيس غلوبال” بنسبة 4.6%، وسهم “ستراتيجي” بنسبة 4.1%.

في المقابل، ساهمت أسهم شركات التأمين الصحي في الحد من خسائر السوق، بعدما أعلنت مراكز خدمات الرعاية الطبية (CMS) أن مدفوعات برنامج “ميديكير أدفانتج” مرشحة لزيادة صافية متوسطة قدرها 2.48% في عام 2027، وهو ما فاق توقعات بعض المستثمرين، بحسب محللي “يو بي إس” بقيادة إيه جيه رايس.

وعلى إثر ذلك، قفز سهم “يونايتد هيلث غروب” بنسبة 8%، وارتفع سهم “هيومانا” بنسبة 5.5%.

كما ساهمت “يونيفرسال ميوزيك غروب” في تقليص خسائر مؤشرات الأسهم العالمية، بعد عرض شركة “بيرشينغ سكوير كابيتال مانجمنت”، التابعة للملياردير بيل أكمان، شراء شركة الإنتاج الموسيقي التي تقف وراء نجوم مثل تايلور سويفت وباد باني، في صفقة نقدية وأسهم تُقدّر بنحو 64 مليار دولار.

ومن شأن الصفقة المقترحة – التي أكدت “بيرشينغ سكوير” أنها ستقلل حالة عدم اليقين التي تضغط على سهم “يونيفرسال” – نقل الشركة إلى ولاية نيفادا وإدراجها في بورصة نيويورك بدلًا من أمستردام. وقد قفز سهم “يونيفرسال ميوزيك غروب” في أمستردام بنسبة 10.8%، لكنه لا يزال أقل من التقييم المقترح، ما يعكس شكوك المستثمرين بشأن إتمام الصفقة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، تراجعت المؤشرات في معظم البورصات الأوروبية، بينما سجلت الأسواق الآسيوية أداءً إيجابيًا محدودًا، إذ ارتفع مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 0.8%، محققًا أحد أكبر المكاسب على مستوى العالم.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف قبيل الموعد النهائي، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.36% مقارنة بـ4.34% في ختام تعاملات الإثنين.

ويُعد هذا المستوى أعلى بكثير من مستواه قبل اندلاع الحرب، حين كان عند 3.97%، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض، بما في ذلك أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض الممنوحة للأسر والشركات، وهو ما يضغط بدوره على وتيرة النمو الاقتصادي.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA=
جزيرة ام اند امز

US