تشهد الأسهم الأمريكية تقلبات جديدة، الإثنين، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة للغموض الذي يكتنف موعد انتهاء الحرب مع إيران.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، ارتفع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.5% في منتصف جلسة التداول، بعد أن سجل أسوأ أداء أسبوعي له منذ بدء الحرب. كما صعد مؤشر “داو جونز” الصناعي بمقدار 411 نقطة، أو 0.9%، بحلول الساعة 11:50 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ارتفع مؤشر “ناسداك” المركب بنسبة 0.4%.
وجاء ذلك عقب مكاسب حققتها أسواق الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، إلا أن الحذر لا يزال سائدا في الأسواق المالية. فبعد قفزة أولية بلغت 0.9%، سرعان ما تراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بشكل ملحوظ قبل أن يعود للارتفاع. في المقابل، انخفضت الأسهم في بعض الأسواق الآسيوية بشكل حاد، بينما ارتفع سعر برميل خام برنت للتسليم في يونيو/حزيران بنسبة 1.9% ليصل إلى 107.28 دولار.
- وول ستريت.. أطول موجة خسائر منذ 4 سنوات وسط صدمة النفط وضبابية الحرب
وجاءت هذه التحركات المتباينة عقب سلسلة من الأحداث المتسارعة في الحرب خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويتمثل التحدي الرئيسي أمام المستثمرين في إمكانية استئناف تدفق النفط والغاز الطبيعي بكامل طاقتهما إلى المستهلكين في جميع أنحاء العالم، وتجنب موجة تضخم حادة.
وقبل وقت قصير من افتتاح سوق الأسهم الأمريكية للتداول، الإثنين، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر شبكته الاجتماعية، إنه “تم إحراز تقدم كبير” مع “نظام جديد وأكثر منطقية لإنهاء عملياتنا العسكرية في إيران”.
لكنه هدد أيضا بإمكانية “تفجير وتدمير” محطات الطاقة الإيرانية بالكامل، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا، وإذا لم يتم فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتدفق النفط، على الفور.
وجاء هذا التصريح متسقا مع نمط الأسبوع الماضي، حيث كان ترامب يُشيد بالتقدم المُحرز في المحادثات ويُبدي بعض التفاؤل بشأن السوق، قبل أن تعود الشكوك سريعًا حول إمكانية انتهاء الحرب قريبا.
وقد دفع هذا التذبذب بعض المستثمرين إلى القول إنهم يُولون تصريحات ترامب أهمية أقل من ذي قبل. ومع ذلك، لا تزال أسعار الأسهم أقل مما كانت عليه قبل الحرب، ما يدفع بعض المستثمرين إلى انتظار التوقيت المناسب للشراء.
وأنهى مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” الأسبوع الماضي منخفضا بنسبة 8.7% عن أعلى مستوى له على الإطلاق، والذي سُجّل في يناير/كانون الثاني. كما تراجع مؤشرا “داو جونز” و”ناسداك” بأكثر من 10% عن مستوياتهما القياسية، وهو انخفاض حاد لدرجة أن المستثمرين المحترفين يصفونه بـ”التصحيح”.
وبالنظر إلى حجم النمو المتوقع في أرباح الشركات المدرجة في مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” خلال العام المقبل، يبدو المؤشر، وفقا لأحد المقاييس، أرخص بنسبة 17% مما كان عليه قبل الحرب. ويقع ذلك ضمن نطاق مماثل لمستويات انخفاض النمو السابقة التي شهدها السوق، طالما لم تُفضِ إلى ركود اقتصادي أو رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، بحسب محللي الاستراتيجيات في “مورغان ستانلي”.
وتُعد هذه إحدى الإشارات التي يرى فيها المحللون الاستراتيجيون، بقيادة مايكل ويلسون، “دليلًا متزايدًا على اقتراب تصحيح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من نهايته”.
وبالطبع، قد يُغيّر الاحتياطي الفيدرالي هذا الوضع إذا قرر أن أسعار النفط تُهدد بالبقاء مرتفعة لفترة طويلة تستدعي رفع أسعار الفائدة. ومن شأن ارتفاع الفائدة أن يساعد في كبح جماح التضخم، لكنه سيؤدي أيضًا إلى تباطؤ الاقتصاد وانخفاض أسعار مختلف أنواع الاستثمارات.
وشهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا في سوق السندات منذ بداية الحرب بسبب هذه المخاوف، إلا أنها تراجعت قليلا الإثنين.
وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.33% من 4.44% في وقت متأخر من الجمعة. ويُعد هذا التحرك مهمًا لسوق السندات، ويوفر بعض الارتياح لوول ستريت. ومع ذلك، لا يزال العائد أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب، الذي بلغ 3.97%.
ويمكن أن يُفيد انخفاض عوائد السندات قطاع العقارات بشكل خاص، إذ لا يُخفض تكاليف الاقتراض فحسب، بل يجعل أيضا أسهم شركات العقارات التي تُوزّع أرباحا مرتفعة نسبيا أكثر جاذبية مقارنة بالسندات. وقد ارتفعت أسهم شركة “ألكوا” العقارية، التي تمتلك مجمعات ضخمة لشركات علوم الحياة في مختلف أنحاء البلاد، بنسبة 2.5%.
وفي المقابل، قفزت أسهم شركة “ألكوا” بنسبة 12.4%، مسجلة أحد أكبر مكاسب السوق، وسط تكهنات بإمكانية حصولها على المزيد من الأعمال.
كما انخفض سهم شركة “سيسكو” بنسبة 13.1% بعد إعلانها الاستحواذ على شركة “جيترو ريستورانت ديبوت” مقابل 21.6 مليار دولار نقدًا، إلى جانب عدد كافٍ من أسهم “سيسكو” لتقييم الشركة بنحو 29.1 مليار دولار.
وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفع مؤشر “فوتسي 100” في لندن بنسبة 1.4%، كما صعد مؤشر “كاك 40” في باريس بنسبة 0.9%. وجاء ذلك بعد تراجعات بلغت 3% لمؤشر “كوسبي” في سيول، و2.8% لمؤشر “نيكاي 225” في طوكيو، و0.8% لمؤشر “هانغ سينغ” في هونغ كونغ.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


