عاد نزاع جزر “الكوريل” بين روسيا واليابان إلى الواجهة، بعد زيارة بوتين لها وإعلان الولايات المتحدة دعمها لسيادة اليابان عليها.
وتشوب التوترات العلاقات الروسية اليابانية منذ زمن طويل بسبب النزاع على هذه الجزر المعروفة في اليابان باسم “الأقاليم الشمالية”، والتي سيطر عليها الاتحاد السوفياتي عام 1945.
وأمس الخميس، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأول زيارة له إلى جزر الكوريل، وهي أرخبيل في المحيط الهادئ تسيطر عليه موسكو وتطالب به اليابان أيضا، التي قدمت احتجاجا دبلوماسيا على هذه الزيارة.

واشنطن على خط الأزمة
وفي خطوة مفاجئة، أعلن السفير الأمرركي في طوكيو، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة تعترف بسيادة اليابان على جزر كوريل المتنازع عليها مع موسكو.
وكتب السفير جورج غلاس على حسابه في منصة “إكس” أن “الولايات المتحدة ثابتة في دعمها لأهم حليف لنا وفي اعترافها بالسيادة اليابانية على الأقاليم الشمالية”، مستخدما التسمية اليابانية للأرخبيل.
فما هي جزر الكوريل؟
هي عبارة عن أرخبيل يمتد في شمال المحيط الهادئ بين شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية وجزيرة هوكايدو اليابانية.
ويتركز جوهر النزاع الروسي الياباني على أربع جزر في أقصى الجنوب هي: إيتوروب، كوناشير، شيكوتان، وهابوماي.
وتسمي روسيا هذه الجزر “الكوريل الجنوبية”، بينما تطلق عليها اليابان اسم “الأقاليم الشمالية”، وتؤكد أنها جزء من أراضيها.

أصل الخلاف
يعود أصل النزاع إلى الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، عندما سيطر الاتحاد السوفياتي على الجزر عام 1945.
ومنذ ذلك الحين، بقيت مسألة السيادة عليها عائقا أمام توقيع معاهدة سلام رسمية تنهي حالة الحرب بين البلدين.
وتقول اليابان إن “الأقاليم الشمالية” جزء أصيل من أراضيها تاريخيا وبموجب القانون الدولي، في حين ترى روسيا أن وضع الجزر قد تم حسمه بنتيجة الحرب وأن سيادتها عليها ليست محل تفاوض.
وقد كرر الطرفان هذه المواقف بوضوح بعد زيارة بوتين الأخيرة.
عقود من المفاوضات بلا حل
وعلى مدى عقود، حاول البلدان التوصل إلى تسوية تسمح بتوقيع معاهدة سلام، لكن الجهود الدبلوماسية لم تحقق اتفاقا نهائيا بشأن الجزر الأربع.
وكانت هناك فترات شهدت تحسنا نسبيا في العلاقات، خصوصا خلال السنوات التي سعى فيها رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دفع العلاقات الاقتصادية والسياسية إلى الأمام.
لكن الخلاف الإقليمي ظل قائما، إلى جانب استمرار الحضور الروسي السياسي والعسكري في الجزر.
وتشير وكالة “أسوشيتد برس” إلى أن موسكو عززت وجودها العسكري في الكوريل على مر السنوات، في خطوة عكست تمسكها بموقفها من النزاع.
لماذا عادت الجزر إلى الواجهة؟
في 13 أغسطس/آب الحاري، قام بوتين بأول زيارة له إلى جزر الكوريل، حيث وصل إلى جزيرة إيتوروب، التي تسميها اليابان إيتوروفو.
ونشر الكرملين مقطع فيديو لبوتين في جزر كوريل، فيما أفادت وسائل إعلام روسية بأنه زار مصنعا للأسماك حيث قُدم له الكافيار.
كما التقى سكانا محليين ومسؤولين، من بينهم حاكم منطقة ساخالين فاليري ليمارينكو
وفي إطار ردود الفعل، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، أن “الأقاليم الشمالية جزء لا يتجزّأ من أراضي اليابان، سواء تاريخيا أو بموجب القانون الدولي”، منددة بزيارة بوتين لها.
كما استدعى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي، السفير الروسي نيكولاي نوزدريف لتقديم احتجاج “شديد” على الزيارة المفاجئة.
في المقابل، رفضت روسيا الاحتجاج الياباني، وقالت سفارتها في طوكيو إن “جزر الكوريل الجنوبية جزء لا يتجزأ من أراضيها، وإن زيارة بوتين إليها قرار سيادي لا يخضع للنقاش مع دول أجنبية”.

أهمية استراتيجية تتجاوز حجم الجزر
ورغم أن الجزر الأربع صغيرة نسبيً مقارنة بمساحة روسيا واليابان، فإن موقعها يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة.
فهي تقع عند مدخل المحيط الهادئ وبالقرب من هوكايدو اليابانية، كما ترتبط بالممرات البحرية وبحر أوخوتسك.
إضافة إلى أهميتها بالنسبة للوجود العسكري الروسي في أقصى الشرق.
كما تتمتع المنطقة بثروة بحرية، خصوصا في مجال صيد الأسماك، وهو ما يفسر جزءا من النشاط الاقتصادي الذي ظهر خلال زيارة بوتين لإيتوروب.

