بعد يومين، تتخطى حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد آر فورد» حاجز الـ300 يوم في الانتشار البحري، وسط تساؤلات بشأن تأثير أطول فترة إبحار لحاملة طائرات أمريكية منذ حرب فيتنام على الأفراد والمعدات.
وكانت أكبر حاملة طائرات في العالم قد حطمت، الأربعاء، الرقم القياسي لأطول انتشار بعد الحرب الباردة لحاملة أمريكية، بعدما أمضت 295 يومًا في البحر. وتجاوزت بذلك الرقم السابق المسجل باسم «يو إس إس إبراهام لينكولن» خلال جائحة كورونا عام 2020، وفق بيانات جمعها موقع المعهد البحري الأمريكي للأخبار.
- «جيرالد فورد» الأمريكية.. منصة ردع تتمتع بمرونة عملياتية في الشرق الأوسط
- أكبر حاملة طائرات في العالم تصل إلى اليونان.. معلومات عن «جيرالد آر. فورد»
وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، تيم كين، والعضو البارز في اللجنة الفرعية للقوات البحرية بمجلس الشيوخ، إن هذا الانتشار الطويل ألحق ضررًا بالغًا بالصحة النفسية ورفاهية البحارة، بحسب صحيفة «نيوزويك» الأمريكية.
وكان كين قد بعث برسالة إلى البحرية الأمريكية في مارس/آذار، أعرب فيها عن قلقه من مدة انتشار الحاملة، وجدول صيانتها، وتأثير ذلك على أوضاع البحارة واستمرارهم بالخدمة.
وأضاف في بيان: «بحارة جيرالد فورد ودعوا عائلاتهم في نورفولك يونيو/حزيران الماضي معتقدين أنهم سيعودون قبل موسم الأعياد».
مسار انتشار طويل
وبدأت الحاملة انتشارها في 24 يونيو/حزيران متجهة إلى البحر المتوسط، ثم أُعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر/تشرين الأول ضمن حشد بحري كبير، قبيل مشاركتها في العملية العسكرية للقبض على الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو.
وبعد ذلك انتقلت إلى الشرق الأوسط مع بداية الحرب على إيران، قادمة من البحر المتوسط، قبل أن تتجه إلى البحر الأحمر مطلع مارس/آذار.
وقال مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الأمريكية والمستشار البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لمجلة «نيوزويك»: «لقد غابوا فترة طويلة، والسفينة لم تساعد».
وأشار إلى حريق اندلع في إحدى غرف الغسيل على متن الحاملة، ما أجبرها على العودة إلى المتوسط لإجراء إصلاحات، وهي حادثة قال كين إنها حرمت 600 بحار مؤقتًا من أماكن النوم.
إلى متى يستمر الانتشار؟
لم تعلن وزارة الدفاع الأمريكية مدة بقاء الحاملة المنتشرة حاليًا في شرق المتوسط، وفق بيانات المعهد البحري الأمريكي، لكن أعلى مسؤولين في البحرية الأمريكية أشارا إلى أن المهمة قد تمتد لنحو 11 شهرًا، ما يعني استمرارها حتى نهاية مايو/أيار.
وقال كانسيان إن بقاء حاملة طائرات كل هذه المدة «أمر غير معتاد لكنه ليس فريدًا»، مضيفًا: «البحرية لا تفضل ذلك لأنه مرهق للطاقم والعائلات».
وأوضح أن تمديد الانتشار لثلاثة أو أربعة أشهر إضافية قد يسبب مشكلات متسلسلة في جداول صيانة السفن الأخرى، نتيجة الحاجة إلى تدويرها أو تمديد مهامها.
تحديات لوجستية
ورغم بقاء الحاملة في المتوسط، فإن نحو 27 قطعة بحرية أمريكية تعمل حاليًا في الشرق الأوسط على صلة بالحرب مع إيران، بحسب صحيفة «ستارز آند سترايبس»، نقلًا عن بيانات تتبع الأسطول.
وتفرض الولايات المتحدة حصارًا على السفن الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية، في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.
وقال الخبير البحري برايان كلارك، الباحث البارز في معهد هدسون، إن الوجود البحري الأمريكي يواجه تحديات لوجستية كبيرة.
وأوضح أن معظم القوات المنتشرة تنتمي إلى مجموعتي جيرالد فورد وإبراهام لينكولن، ما يعني أنها تجاوزت بالفعل المدة الطبيعية للانتشار، ومن المرجح أنها تواجه مشكلات صيانة وإصلاح.
وأضاف: «التحديات الأهم تتعلق بالوقود والغذاء والذخيرة».
فعادة ما تحصل السفن الأمريكية على الوقود في البحر من ناقلات، لكن مع تعذر الوصول إليها الآن، تضطر الناقلات إلى التوجه إلى موانئ أخرى توفر وقود الطائرات ومحركات السفن.
وأشار إلى أن بعض الموانئ قد توفر الوقود، لكن المنتجين هناك قد لا يكونون معتمدين من البحرية الأمريكية، أو قد لا تتوافر لديهم الإمدادات بسبب توقف الإنتاج أو النقل.
ورجح أن تضطر ناقلات الوقود الأمريكية إلى التوجه إلى دييغو غارسيا أو حتى سنغافورة للحصول على وقود من مصادر معتمدة.
أما الذخيرة، فقال كلارك إنها «مشكلة أصعب»، إذ كانت السفن الأمريكية تعيد التزود بها، حيث توجد منشآت مناسبة ومخزونات أمريكية.
وأضاف: «هذه المواقع لم تعد متاحة الآن، لذا قد تضطر السفن الأمريكية إلى التوجه إلى دييغو غارسيا أو ميناء تابع للناتو مثل خليج سودا في اليونان لإعادة التسلح».


