في مفارقة سياسية وأمنية لافتة، وجدت وزيرة المالية العراقية السابقة، طيف سامي محمد، نفسها في قلب تحول دراماتيكي في الموقف الأمريكي.
فبعد أن احتفت بها إدارة الرئيس السابق جو بايدن بوصفها إحدى الفائزات بجائزة «المرأة الشجاعة» عام 2022، أصبح اسمها لاحقاً مرتبطاً بقائمة مراقبة الإرهاب الأمريكية، مع إلغاء تأشيرتها في عهد الرئيس دونالد ترامب.
- مروحية ترامب تصمت في الجو.. «مارين وان» تفقد الاتصال للمرة الثانية
ويعكس هذا التحول الحاد، بحسب شبكة فوكس، حجم التباين بين الإدارتين الأمريكيتين في التعامل مع الشخصية العراقية، إذ انتقلت محمد من صورة المسؤولة التي حظيت بتكريم رسمي أمريكي إلى شخصية تواجه اتهامات بالفساد وتمويل الإرهاب، في تطور أثار تساؤلات واسعة بشأن طبيعة المعلومات التي دفعت واشنطن إلى تغيير موقفها منها بهذا الشكل.
من جانبها، نفت الوزيرة العراقية السابقة صحة ما تم تداوله بشأن مغادرتها العراق وإدراج اسمها على قائمة أمريكية لمراقبة الإرهاب، مؤكدة أنها لا تزال داخل البلاد ولم تتلقَّ أي استدعاء أو تبليغ قضائي.
تكريم رفيع ينقلب إلى ملف أمني
كانت طيف سامي محمد قد حصلت على جائزة «المرأة الشجاعة» الدولية أثناء عملها نائبة لوزير المالية العراقي، في حفل شارك فيه وزير الخارجية الأمريكي آنذاك أنتوني بلينكن والسيدة الأولى السابقة جيل بايدن.
وخلال مراسم التكريم، قدمتها إدارة بايدن باعتبارها واحدة من الشخصيات البارزة في مواجهة الفساد، وأشاد بها بلينكن بوصفها «قائدة في الخطوط الأمامية لمكافحة الفساد»، مشيراً إلى دورها في مواجهة الرشاوى وكشف محاولات تضخيم رواتب الموظفين والتصدي لعمليات الإثراء غير المشروع.
لكن تلك الصورة التي رسمتها إدارة بايدن للمسؤولة العراقية تبدلت لاحقاً بصورة جذرية، بعدما تحول ملفها إلى قضية أمنية انتهت بإدراج اسمها على قائمة مراقبة الإرهاب وإلغاء تأشيرتها الأمريكية. ولم تكشف وزارة الخارجية الأمريكية حتى الآن تفاصيل موسعة بشأن التوقيت الدقيق للإجراءات أو طبيعة الأدلة والمعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها في اتخاذ هذا القرار.
إدارة ترامب تطوي صفحة التكريم
جاء التحول في قضية الوزيرة العراقية ضمن خطاب أكثر تشدداً تبنته إدارة ترامب في التعامل مع الأجانب الذين تشتبه واشنطن في صلتهم بأنشطة تهدد الأمن القومي الأمريكي.
وفي تعليق حاد، قال مساعد وزير الخارجية للشؤون العامة العالمية، ديلان جونسون، لشبكة «فوكس نيوز» إن وزارة الخارجية في عهد بايدن «احتفت بأجانب يهددون أمتنا ومنحتهم جوائز».
وأكد جونسون أن الإدارة الجديدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، لن تسمح للمشتبه في تورطهم في قضايا الإرهاب بالبقاء داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن إلغاء التأشيرة يمثل الخطوة الأولى ضمن إجراءات أكثر صرامة قد تنتهي بالترحيل.
وهكذا تحولت قصة طيف سامي محمد إلى مثال صارخ على التبدلات التي يمكن أن تطرأ على السياسة الأمريكية مع تغير الإدارات، إذ تفصل سنوات قليلة فقط بين تكريم رسمي وضعها في دائرة الشخصيات المحتفى بها دولياً، وإجراءات أمنية وضعتها في دائرة الاشتباه، في مفارقة تلخص بوضوح كيف يمكن أن تتغير النظرة إلى الشخصيات الأجنبية في واشنطن بين عهد وآخر.

