انطلقت في بروكسل أعمال الدورة التاسعة للتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 60 دولة، في ظل اهتمام دولي بإحياء المسار السياسي للقضية الفلسطينية.
وأكد ماكسيم بريفو وزير خارجية بلجيكا خلال الجلسة الافتتاحية أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لم يعد قضية إقليمية فقط، بل بات يؤثر بشكل مباشر على المجتمع الدولي، وهو ما يفسر الحضور الواسع والمشاركة المكثفة في هذه الاجتماعات، مشيدًا بالتزام الدول والمنظمات بالسعي نحو حل دائم وعادل.
وشدد على ضرورة التعامل مع القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها كيفية الربط بين جهود التهدئة قصيرة المدى وبين أفق سياسي موثوق يؤدي إلى قيام دولتين، فلسطينية وإسرائيلية، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن.
وأشار إلى أن الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الحساسية، معتبرًا انعقاده إنجازًا مهمًا في ظل التحديات العميقة التي تواجه الشرق الأوسط والعالم، موضحًا أن المجتمع الدولي يجتمع اليوم «في قلب العاصفة»، لكنه دعا إلى عدم فقدان البوصلة السياسية والاستمرار في المسار الصحيح.
من جانبها، أكدت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ضرورة تعزيز الجهود الجماعية لإعادة إحياء حل الدولتين استنادًا إلى القانون الدولي.
وأضافت أن اللجان المعنية ستواصل العمل على محورين أساسيين، هما تعزيز احترام حقوق الإنسان والمساءلة، وحماية الشعب الفلسطيني، وإعادة وضع حل الدولتين في صدارة الأجندة باعتباره الخيار الوحيد الذي يضمن للفلسطينيين والإسرائيليين العيش بأمان وكرامة وسلام.
وشددت على استمرار الاتحاد الأوروبي في إدانة الإجراءات الأحادية، بما في ذلك توسيع المستوطنات، التي تقوض فرص الوصول إلى حل الدولتين، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن هذه القرارات، والإفراج العاجل عن العوائد المالية المحجوبة لضمان استمرار عمل السلطة الفلسطينية.
وعلى صعيد متصل، أكدت كايا كالاس، وإسبن بارت إيدي، ومحمد مصطفى، خلال اجتماع لجنة التنسيق الدولية لدعم السلطة الفلسطينية الذي عقد اليوم في بروكسل، أهمية استثمار اللحظة الراهنة لدفع جهود السلام، ودعم السلطة الفلسطينية، وتسريع الإغاثة وإعادة إعمار قطاع غزة، مع التشديد على أن حل الدولتين لا يزال المسار الأكثر قابلية للتطبيق لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكدت كالاس أن منح حل الدولتين فرصة حقيقية يتطلب التزامات من الطرفين، داعية إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني، ومعاقبة مرتكبي اعتداءات المستوطنين، والإفراج عن عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة.
من جانبه، قال وزير الخارجية النرويجي إن الدولة الفلسطينية المنشودة يجب أن تشمل غزة والضفة الغربية والأجزاء ذات الصلة من القدس، وأن تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل، مشيرًا إلى أن هذا هو جوهر عمل لجنة التنسيق الدولية والجهات المانحة منذ تأسيسها.
وأوضح أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال كارثيًا، مع محدودية عمليات إعادة الإعمار، في حين تتجه الأوضاع في الضفة الغربية نحو مزيد من التدهور بسبب عنف المستوطنين وتقويض الوضع المالي للسلطة الفلسطينية.
بدوره، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني أن الدعم الدولي يظل ضروريًا للاستقرار والأمن في فلسطين والمنطقة، وأن لجنة التنسيق الدولية ومجموعة المانحين تواصلان أداء دور مهم في هذا المجال.
وجدد المشاركون التزامهم بتعزيز جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، وتنفيذ حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم.


