ربع قرن من التعقيدات.. محاكمة 11 سبتمبر عالقة في «غوانتانامو»

مع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، لا تزال القضية الجنائية الأبرز المرتبطة بالهجمات تراوح مكانها داخل القاعدة الأمريكية في خليج غوانتانامو بكوبا، بعد أكثر من عقدين على توجيه الاتهامات إلى خالد شيخ محمد و4 متهمين آخرين.

 وحتى الآن، لا تلوح في الأفق إمكانية بدء المحاكمة قبل يونيو/حزيران 2028 على أقرب تقدير، في مسار قضائي طويل أثار إحباط عائلات الضحايا والمراقبين، وكشف عن تراكم غير مسبوق للتعقيدات القانونية والسياسية والأمنية، وفقا لموقع ريسبونسبل ستيت كرافت. 

  • خالد شيخ محمد و11 سبتمبر.. صفقة السجن مدى الحياة تلوح في الأفق

وتعود جذور القضية إلى عام 2008، عندما وجهت إدارة الرئيس جورج بوش، آنذاك، الاتهامات للمعتقلين للمرة الأولى، قبل أن تعيد إدارة باراك أوباما توجيهها في 2012 وسط اهتمام إعلامي دولي واسع. 

وبعد فشل محاولة نقل الملف إلى المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، ظلت القضية أمام اللجان العسكرية التي أنشئت في عهد بوش وخضعت لاحقاً لعمليات تعديل متكررة، لكنها ظلت أسيرة نزاعات إجرائية وتعقيدات لوجستية حالت دون الوصول إلى جوهر الاتهامات.

التعذيب يلاحق الأدلة إلى قاعة المحكمة

وتزداد القضية تعقيداً بسبب تاريخ المعتقلين في السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، حيث تعرضوا لسنوات من العزل والاستجوابات القاسية قبل نقل 14 معتقلاً إلى غوانتانامو في سبتمبر/أيلول 2006. 

وبعد أشهر، أعاد مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) استجواب المتهمين الخمسة في محاولة للحصول على اعترافات يمكن تقديمها أمام المحكمة، إلا أن شرعية تلك الاعترافات ظلت موضع نزاع بسبب الانتهاكات التي سبقتها.

وأدى هذا الجدل إلى استبعاد قضاة عسكريين الاعترافات في مراحل مختلفة، في حين استُبعد أحد المتهمين من القضية بعد إثارة مسائل تتعلق بأهليته العقلية، إذ ربط محاموه حالته بما تعرض له من تعذيب خلال سنوات الاحتجاز السابقة.

الأمن القومي في مواجهة سيادة القانون

وتحوّلت القضية إلى اختبار بالغ الحساسية للتوازن بين متطلبات الأمن القومي ومبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون. فالمعلومات السرية التي تحيط بجزء كبير من الملف فرضت قيوداً على ما يمكن مناقشته علناً، في حين أدى إرث برنامج الاحتجاز والاستجواب السري إلى جعل كل خطوة قضائية عرضة لمراجعة قانونية جديدة، الأمر الذي أبقى المحاكمة في دائرة التأجيل المستمر.

وفي 2024، ألغى وزير الدفاع لويد أوستن اتفاقيات إقرار بالذنب تم التوصل إليها بعد مفاوضات مطولة مع خالد شيخ محمد واثنين من المتهمين، وكانت ستتضمن اعترافات كاملة مقابل تجنب عقوبة الإعدام. 

وأعاد القرار فتح نزاع قانوني جديد، بعدما سعى محامو الدفاع إلى مراجعة قضائية لقرار إلغاء الاتفاقيات، ما زاد المسافة بين القضية وبين أي تسوية نهائية.

وبعد ربع قرن تقريباً من الهجمات، باتت غوانتانامو رمزاً لقضية تتصارع فيها العدالة مع إرث سياسات مكافحة الإرهاب.

وبينما يرى كثيرون أن النظام القضائي الاستثنائي أخفق في تحقيق محاكمة سريعة وشفافة، فإن إنهاء القضية من دون محاكمة أو إبقاء المتهمين في حالة احتجاز مفتوح قد يفاقم الضرر الذي لحق بصورة الولايات المتحدة وسيادة القانون. 

وفي نهاية المطاف، أصبح عامل الزمن نفسه جزءاً من الأزمة؛ فكلما طال الانتظار، ازدادت صعوبة تحقيق العدالة، وتحولت المحاكمة المنتظرة إلى اختبار لمصداقية النظام القضائي الأمريكي بقدر ما هي محاكمة لمتهمين في واحدة من أكثر الجرائم تأثيراً في التاريخ الحديث.