تتجه فرنسا وبولندا إلى رفع مستوى تعاونهما الدفاعي، في خطوة تعكس سعيًا أوروبيًا لإعادة صياغة منظومة الردع وتعزيز القدرات العسكرية المشتركة.
وفي هذا السياق، حمل لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في مدينة غدانسك البولنديةرسائل استراتيجية تتجاوز الإطار الثنائي، لتلامس توازنات الأمن الأوروبي.
واتفق الجانبان على منح زخم جديد للتعاون الدفاعي بين بلديهما، لا سيما في مجالات الردع النووي والأقمار الصناعية العسكرية والصناعات الدفاعية.
وأكد ماكرون أن المرحلة المقبلة ستشهد عملًا مكثفًا حتى الصيف لإحراز تقدم ملموس في ملف الردع النووي، مشيرًا إلى أن التعاون قد يشمل تبادل المعلومات والتدريبات المشتركة، إضافة إلى بحث إمكانية نشر طائرات فرنسية مسلحة نوويًا في بولندا.
كما أوضح أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية، في مجالات الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الإنذار المبكر والفضاء.
من جهته، شدد توسك على أن التعاون بين البلدين، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، «لا يعرف حدودًا»، في إشارة إلى تعميق الشراكة العسكرية بين الجانبين.
تعاون صناعي وتقني
وعلى هامش اللقاء، وقّعت إيرباص وتاليس، إلى جانب مجموعة رادمور البولندية، اتفاقية لتطوير قمر صناعي للاتصالات العسكرية لصالح القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش.
وتُعد قمة غدانسك أول تطبيق عملي لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في مايو/أيار 2025 بمدينة نانسي الفرنسية، والتي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا، إلى جانب ألمانيا.
تصاعد الإنفاق العسكري البولندي
وعززت بولندا قدراتها الدفاعية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث يُتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري بحلول عام 2026 نسبة 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعلها من بين الأعلى إنفاقًا داخل حلف شمال الأطلسي.
كما سعت وارسو إلى تحديث ترسانتها العسكرية من خلال صفقات كبيرة شملت طائرات مقاتلة أمريكية من طراز إف-35، ومروحيات أباتشي الهجومية، وأنظمة صواريخ باتريوت، ودبابات أبرامز.
رسائل سياسية أوروبية
وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى «كنف أوروبا» بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي كان يُعد من أبرز القادة القوميين داخل الاتحاد الأوروبي.
وأعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية تمرير قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كان قد تعثر سابقًا بسبب مواقف بودابست، معتبرًا أن رحيل أوربان يمهد لـ«عهد جديد» في المجر وأوروبا.


