قائد سابق في الحرس الثوري يتحدث.. سوء تقدير بالغ تسبب بمقتل خامئني

أعاد حسين علائي، القائد السابق للبحرية في الحرس الثوري الإيراني، فتح ملف بالغ الحساسية داخل دوائر السياسة والأمن في طهران.

وكشف علائي عن تفاصيل ما قال إنه تحذير مباشر وجهه إلى علي شمخاني قبل اندلاع النزاع بثلاثة أيام فقط.

وبحسب روايته، فإن المؤشرات التي كانت تتجمع في تلك المرحلة لم تكن تشير إلى مواجهة محدودة أو ضغط سياسي عابر، بل إلى انتقال الولايات المتحدة إلى ما وصفه بـ«الخطة ج»، وهي مرحلة اعتبر أنها تعني اقتراب اندلاع حرب جديدة بضربة افتتاحية تستهدف رأس السلطة الإيرانية مباشرة، وعلى وجه التحديد المرشد علي خامنئي، بحسب تقرير لشبكة “فوكس نيوز”. 

  • شرطة إيران تلاحق «حركات شيطانية».. ماذا يحدث في شارع «ولي عصر»؟

وفي تصريحات نشرها عبر منصة «إكس»، قال علائي إنه كرر تحذيراته للمسؤولين المعنيين مؤكداً أن تطورات المشهد الدولي والإقليمي تدفع نحو سيناريو عسكري وشيك.

ونقل عنه قوله: «قلت لهم بالتأكيد إن لديهم خطة ج، وإن الخطة “ج” ستبدأ باستهداف المرشد». هذه العبارة لا تحمل فقط بعداً استخباراتياً أو عسكرياً، بل تكشف أيضاً عن قراءة أكثر تشدداً لطبيعة التهديدات المحتملة، إذ تنطلق من فرضية أن أي مواجهة مقبلة لن تستهدف البنية العسكرية التقليدية بقدر ما تسعى إلى إحداث صدمة سياسية عبر ضرب مركز القرار الأعلى.

غير أن علائي أشار إلى أن تحذيراته لم تلقَ استجابة فعلية، بل واجهت رداً اعتبره دليلاً على فجوة في تقدير المخاطر داخل مستويات القيادة السياسية.

فقد نقل عن شمخاني قوله إن مثل هذا السيناريو غير واقعي لأن الولايات المتحدة لن تتمكن من الوصول إلى المرشد أو تحديد موقعه.

وبغض النظر عن دقة التفاصيل أو حدود التحقق المستقل منها، فإن مضمون الواقعة كما يرويها علائي يسلط الضوء على نمط أوسع من الحسابات الأمنية التي قد تميل إلى الاعتماد على منطق الردع والتحصين أكثر من قراءة نوايا الخصم أو قدراته الهجومية.

وتكتسب شهادة علائي وزنها السياسي من خلفيته داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، إذ لا تأتي من معارض خارجي أو مراقب بعيد، بل من شخصية شغلت موقعاً قيادياً سابقاً في الحرس الثوري وتملك خبرة طويلة في قراءة التحولات العسكرية والإقليمية.

ولهذا تتحول روايته إلى أكثر من مجرد شهادة شخصية؛ فهي تعكس، على الأقل، وجود تيار داخل المؤسسة الأمنية يرى أن مؤشرات التصعيد كانت أكثر وضوحاً مما تعاملت معه دوائر القرار في حينه.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتشابك فيه المسارات العسكرية مع الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. فقد أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد على أن نهجه الحالي في المفاوضات يقوم على التدرج وعدم الاستعجال، مع الإشارة إلى أن الهدف الأساسي يبقى منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت ذاته، تكشف اجتماعات متواصلة داخل دوائر صنع القرار الأمريكية عن استمرار دراسة الخيارات المختلفة، بما في ذلك احتمالات الضغط العسكري إذا تعثرت المفاوضات.

وفي قراءة موازية، يرى بعض المحللين أن الحسابات الإيرانية لا تزال تتحرك ضمن منطق يعتبر استمرار النظام وقدرته على الصمود بحد ذاته إنجازاً سياسياً واستراتيجياً، وهو ما يفسر ــ وفق هذا الطرح ــ الميل إلى امتصاص الضغوط وتجنب الانزلاق إلى تنازلات كبيرة.

لكن شهادة علائي تطرح سؤالاً مختلفاً وأكثر إلحاحاً: هل كانت طهران أمام مؤشرات مبكرة لمواجهة واسعة اختارت تجاهلها؟ أم أن ما حدث يعكس اختلافاً جوهرياً بين تقديرات العسكريين وحسابات القيادة السياسية؟

وبينما تتواصل المفاوضات وتتبدل موازين الضغط الإقليمي، تظل رواية حسين علائي واحدة من أبرز الإشارات إلى أن الخلاف حول قراءة التهديدات لم يكن خارج مؤسسات القرار الإيرانية، بل ربما كان قائماً داخلها قبل أن تتغير المعادلات على الأرض.