كندا قلقة من اجتماعات سرية بين مسؤولين أمريكيين وانفصاليي ألبرتا

كندا قلقة من اجتماعات سرية بين مسؤولين أمريكيين وانفصاليي ألبرتا

لا يعد الانفصال ظاهرة جديدة في التاريخ السياسي لكندا لكن مساعي انضمام ألبرتا إلى الولايات المتحدة تشكل خطرا جديدا في سياق وضع مختلف.

ورغم الشعبية المحدودة لفكرة انفصال المقاطعة إلا أن قلقًا واسعًا يثور في الأوساط السياسية الكندية، خاصة بعد الكشف عن اجتماعات سرية جرت بين ناشطين انفصاليين من ألبرتا ومسؤولين في الإدارة الأمريكية وصفها البعض بأنها ترقى إلى مستوى “الخيانة” وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة “الغارديان” البريطانية.

  • الخلاف مع ترامب.. كندا تقاوم «النفاق السياسي» و«سياسة العقوبات»

تاريخيًا، ارتبطت النزعة الانفصالية في كندا بمقاطعة كيبيك الناطقة بالفرنسية، حيث خاضت المقاطعة استفتاءين على الاستقلال، أبرزها استفتاء عام 1995 الذي كاد أن ينجح.

وخلال تلك المرحلة، سعى قادة الحركة السيادية في كيبيك إلى كسب دعم أو تعاطف دولي، بما في ذلك فرنسا، في إطار ما يُعرف بـ”الدبلوماسية الأولية” أي محاولة الحركات الانفصالية استمالة دول أجنبية لضمان الاعتراف الدولي في حال الاستقلال.

لكن الوضع في ألبرتا يختلف تماما عن تجربة كيبيك حيث يرى الخبراء أن الحركة الانفصالية في ألبرتا لا يقودها سياسيون منتخبون أو أحزاب ممثلة في البرلمان الإقليمي، بل أفراد غير منتخبين لا يملكون أي شرعية ديمقراطية.

وقال أندريه لوكور، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أوتاوا، إن هذا هو الفارق الجوهري الذي يجعل الوضع أكثر إشكالية وأضاف “بينما كان قادة كيبيك يتحدثون باسم حكومات منتخبة، فإن ناشطي ألبرتا لا يشغلون أي مناصب رسمية، مما يجعل تواصلهم مع دولة أجنبية أمرًا مقلقًا وغير مألوف.”

ودفع هذا الواقع بعض المسؤولين الكنديين إلى استخدام لغة حادة فقد وصف رئيس وزراء مقاطعة بريتيش كولومبيا، ديفيد إيبي، هذه الاتصالات بأنها “خيانة”، واعتبر أن طلب دعم أجنبي لتفكيك الدولة الكندية يتجاوز حدود النشاط السياسي المشروع.

ورغم أن خبراء القانون والسياسة يتحفظون على استخدام مصطلحات مثل “الخيانة”، إلا أنهم يتفقون على أنه من الغريب أن تستقبل الإدارة الأمريكية وفودًا تتكون من أفراد لا يمثلون أي سلطة منتخبة داخل كندا.

وعلى الصعيد الشعبي، لا تحظى فكرة انفصال ألبرتا بدعم واسع حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 18% فقط من سكان المقاطعة يؤيدون الاانفصال عن كندا.

وأعلنت شخصيات سياسية بارزة من ألبرتا، مثل رئيس الوزراء الكندي الأسبق ستيفن هاربر ورئيسا وزراء سابقان للمقاطعة رفضهم الصريح لفكرة الانفصال، ودعوا إلى الحفاظ على وحدة البلاد في ظل توتر دبلوماسي متزايد مع الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، أعلنت رئيسة وزراء المقاطعة دانييل سميث، معارضتها للانفصال، وأكدت دعمها لـ”ألبرتا قوية وذات سيادة داخل كندا موحدة”، إلا أن منتقديها اعتبروا أن هذا الخطاب يفتح الباب لتفسيرات ملتبسة ويغذي المشاعر الانفصالية بدلا من احتوائها.

في المقابل، يتمتع التيار الانفصالي في كيبيك بتاريخ سياسي راسخ فقد فاز خمسة رؤساء وزراء في المقاطعة بانتخابات إقليمية على أساس برامج تدعو صراحة إلى الاستقلال، ولا يزال حزب “البارتي كيبيكوا” الانفصالي قوة سياسية كبرى، ومن المتوقع أن يفوز بالانتخابات المقبلة مع تعهد بإجراء استفتاء ثالث.

ويسمح القانون الكندي للمواطنين والجماعات بالدعوة إلى انفصال إقليم أو مقاطعة، شريطة الالتزام بالإجراءات الديمقراطية.

وفي ألبرتا، يسعى نشطاء الاستقلال إلى جمع نحو 178 ألف توقيع لإجراء استفتاء لكن المخاوف تصاعدت بعد الكشف عن الاتصالات التي جرت بين هؤلاء النشطاء وبين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تُظهر عداءً متزايدًا للسيادة الكندية.

وتزداد خطورة هذا العامل الخارجي بسبب مواقف ترامب، الذي تحدث علنًا عن ضم كندا وجعلها “الولاية الحادية والخمسين” وهو الطرح الذي حظي بترحيب بعض قادة حركة انفصال ألبرتا.

وقال المحامي جيفري راث، أحد المشاركين في الاجتماعات السرية مع وزارة الخارجية الأمريكية، إن هدف اللقاءات كان “التماس” انضمام ألبرتا للولايات المتحدة لتصبح ولاية أمريكية.

وأعربت شخصيات نافذة في الإدارة الأمريكية تعاطفًا مع هذه النزعات وتحدث وزير الخزانة الأمريكي عن “روح الاستقلال” لدى سكان ألبرتا، وألمح إلى أن فكرة الانفصال والسيادة تلقى اهتمامًا داخل المقاطعة.

ويثير هذا التدخل الأميركي قلقًا متزايدًا في كندا حيث يخشى المسؤولون من استخدام واشنطن للحركات الانفصالية كأداة ضغط سياسي أو وسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

ويرى الخبراء أن أي استفتاء انفصالي مستقبلي، سواء في ألبرتا أو كيبيك، لن يمر هذه المرة دون تدخل أو تعليق أميركي وذلك على النقيض من الموقف الفرنسي المحايد نسبيًا خلال تجربة كيبيك.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US