لجنة مصغرة لتوحيد السلطة بليبيا.. هل تحرك المبادرة الأممية حجر الأزمة؟

لجنة مصغرة لتوحيد السلطة بليبيا.. هل تحرك المبادرة الأممية حجر الأزمة؟

في جلسة بدت أقرب إلى “التحذير الأخير”، وضعت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه الأطراف الليبية أمام اختبار حاسم.

يأتي ذلك وسط إجماع دولي متزايد على خطورة الانقسام المؤسسي وتداعياته على وحدة الدولة الليبية.

ومع عودة الملف الليبي إلى صدارة نقاشات مجلس الأمن الدولي، جاءت النبرة هذه المرة أكثر حدة، بما يعكس تضاؤل هامش المناورة السياسية واقتراب المجتمع الدولي من خيارات غير تقليدية لكسر حالة الجمود.

وبين تحذير أممي واضح، وإجماع دولي حذر، وتحفظ ليبي على التدخلات، تقف ليبيا بمفترق طرق: إما الانخراط في تسوية تقود إلى الانتخابات، أو مواجهة مسار أكثر تعقيداً قد يُفرض من الخارج.

رسالة مباشرة

في إحاطتها، أعلنت تيتيه تبني البعثة الأممية مقاربة جديدة تقوم على تشكيل “مجموعة مصغّرة” من الفاعلين الأساسيين وفق صيغة (4+4)، ضمن آلية حوار محدود تهدف إلى التحضير لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وترى البعثة أن هذه اللجنة تمثل مخرجاً عملياً لتجاوز الانسداد السياسي، في ظل تعثر التوافق بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة بشأن القوانين الانتخابية وخريطة الطريق.

لكن هذه المقاربة تُواجه انتقادات داخلية، إذ يعتبرها بعض الليبيين تجاوزاً للأجسام السياسية القائمة.

وقالت تيتيه صراحة: “إذا لم يتم إحراز تقدم كافٍ، سأعود لمجلس الأمن لتقديم اقتراح من شأنه المضي قدماً بالعملية السياسية”.

وهذا التصريح لا يُقرأ فقط كتحذير، بل كمؤشر على احتمال تجاوز الأجسام السياسية الحالية، بما يعكس تحوّلاً في دور البعثة من الوساطة إلى الضغط المباشر.

“خطر صامت”

سلطت المبعوثة الأممية الضوء على ما وصفته بالانقسام الموازي، منتقدة التوسعات الوزارية التي أجراها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، والتي رفعت عدد الحقائب إلى 32 وزارة.

كما جاء التحذير الأبرز بشأن القضاء، حيث قالت: “هناك مجالس قضائية عليا متوازية غير دستورية”، معتبرة أن هذا الوضع يهدد أي استحقاق انتخابي في ظل غياب مرجعية قضائية موحدة للفصل في النزاعات.

وداخل مجلس الأمن، عكست مداخلات الدول حالة توافق نادر على ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، مع اختلاف في آليات التنفيذ.

وأكد نائب المندوب الفرنسي جاي دارماذيكاري أن خارطة الطريق الأممية تمثل “المسار الواضح والوحيد” للخروج من الأزمة، مشدداً على أن الحوار المنظم هو السبيل لتمكين الليبيين من اختيار ممثليهم، مع ضرورة وقف الإجراءات الأحادية.

من جهته، رحب نائب المندوب البريطاني آرشي يونغ باتفاق الإنفاق الموحد، قائلاً إنها “خطوة نحو تحسين الحوكمة الاقتصادية”، مع التأكيد على ضرورة احترام استقلالية المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي.

ومؤخرا، أعلن محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، توحيد الميزانية بين شرق البلاد وغربها، بعد انقسام مالي وإنفاق مزدوج استمرا أكثر من 13 عاما.

أما الممثلة الأمريكية جينيفر لوسيتا، فركّزت على البعدين الاقتصادي والأمني، مشيدة بتمرين “فلينتلوك” الذي نظمته “أفريكوم”، ووصفت مشاركة القوات الليبية المشتركة فيه بأنها “إنجاز تاريخي”.

وتستمر مناورات “فلينتلوك 2026″، التي تشارك فيها قوات من أكثر من 30 دولة، لمدة أسبوعين، وفق بيان سابق للسفارة الأمريكية لدى ليبيا.

و”فلينتلوك” تمرين عسكري سنوي تقوده  القيادة الأمريكية في أفريقيا منذ عام 2005، ويهدف إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة للدول المشاركة في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود.

في المقابل، حذر المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا من هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا، قائلاً إن المنطقة “لا تزال تحمل احتمالات قوية للنزاع المسلح”.

وشدد المندوب الباكستاني عاصم افتخار أحمد على أن الحل يجب أن يكون “بقيادة وملكية ليبية”.

ليبيا ترد.. انتقاد مبطن للخارج

على الجانب الليبي، عكست كلمة مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة طاهر السني حالة استياء من الأداء الدولي.

وقال إن “تضارب المقاربات الدولية وتهميش الحلول الوطنية كان سبباً رئيسياً في فشل المبادرات السابقة”.

وأضاف أن “الليبيين ما زالوا ينتظرون حلولاً فاعلة تنهي كابوس الأزمة السياسية”.