من سجون طهران إلى قيادة المعارضة.. نساء يتحدين النظام الإيراني

في بلد تفرض فيه السلطة قيوداً واسعة على النساء، تبرز امرأتان في الصفوف الأولى للمعارضة الإيرانية في الخارج: مريم رجوي ومهناز ميمَنت.

امرأتان يكتسب صعودهما إلى مواقع قيادية دلالة تتجاوز الحضور السياسي، في ظل نظام تنتقده منظمات حقوقية دولية بسبب ما تصفه بتكريس التمييز ضد النساء، بحسب صحيفة “ديلي إكسبريس”. 

  • رئيس وزراء سلوفينيا في مؤتمر “مجاهدي خلق”.. غضب إيراني

وجاء أحدث مظاهر هذا الصعود مع انتخاب الناشطة مهناز ميمَنت، البالغة 67 عاماً، أميناً عاماً لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لتنضم إلى رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وأحد أبرز الوجوه النسائية في المعارضة المنظمة للنظام في طهران.

وجرى انتخاب ميمَنت خلال تجمعات متزامنة نظمتها منظمة مجاهدي خلق في سبع دول أوروبية. وحصلت على 56% من الأصوات في الجولة الأولى، قبل أن ترتفع حصتها إلى 85% في الجولة الثانية، ثم تحظى بتأييد شبه إجماعي في التصويت النهائي، وفقاً للجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

ماض عائلي يلاحقها إلى قيادة المعارضة

لا تنفصل قصة ميمَنت السياسية عن تاريخ عائلتها مع النظام الإيراني؛ فالمواجهة بالنسبة إليها تحمل إرثاً شخصياً ثقيلاً. فقد قُتلت والدتها، أختر مولوي، على يد الحرس الثوري عام 1988، بينما أُعدم شقيقها مسعود رمياً بالرصاص في سجن إيفين بطهران عام 1983، وكان يبلغ 19 عاماً، بعد سبعة أشهر من التعذيب، وفقاً لمنظمة مجاهدي خلق.

ولم تتوقف الخسارة عند ذلك، إذ أُعدم شقيقها الآخر محمود، وكان يبلغ 28 عاماً، خلال عمليات الإعدام الجماعي التي استهدفت سجناء سياسيين عام 1988.

تأتي قيادة ميمَنت في منظمة مجاهدي خلق ضمن مشروع المعارضة الذي يطرح بديلاً للنظام القائم. وتدعو المنظمة، العضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى إقامة نظام ديمقراطي، فيما تطرح رجوي «خطة النقاط العشر» التي تتضمن انتخابات حرة، والمساواة بين الرجال والنساء، والحرية الدينية وإلغاء عقوبة الإعدام.

معارضة نسائية تمتد إلى داخل السجون

ولا تقتصر المواجهة النسائية مع النظام على قيادات المعارضة في الخارج، بل تمتد إلى داخل السجون الإيرانية أيضاً. فقد وجهت ثلاث سجينات سياسيات رسائل تحدٍ هذا الأسبوع، من بينهن أرغوان فلاحي، التي يقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إنها تواجه حكماً بالإعدام في سجن إيفين.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه النظام الإيراني ضغوطاً متزايدة على أكثر من جبهة، مع استمرار التدهور الاقتصادي وتصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

يمنح صعود ميمَنت إلى جانب رجوي المعارضة الإيرانية حضوراً نسائياً أكثر وضوحاً في مواجهة السلطة الدينية والمؤسسات الأمنية. فبينما تضع طهران النساء تحت قيود قانونية واجتماعية واسعة، تقدم المعارضة قيادتها النسائية باعتبارها جزءاً من تصورها لإيران ما بعد النظام الحالي، حيث تقول إن المساواة والديمقراطية ستكونان من ركائز المرحلة المقبلة.