شهدت مصادر مصر الدولارية قفزة قوية؛ خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الجاري، مع نمو الاستثمارات الأجنبية وتحويلات العاملين بالخارج وإيرادات السياحة وقناة السويس.
ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري الصادرة، الأحد، فإن الضغوط الاستيرادية وتضخم “فاتورة النفط” والميزان السلعي أدت في المقابل إلى اتساع عجز حساب المعاملات الجارية الإجمالي ليصل إلى 14.6 مليار دولار، مقابل 13.2 مليار دولار في فترة المقارنة، في حين سجل عجز الربع الثالث منفرداً (من يناير إلى مارس) 5.1 مليار دولار.
روافد دولارية قوية
تُظهر البيانات التراكمية الصادرة عن البنك المركزي أداءً قويا لمصادر النقد الأجنبي، ما يؤكد مرونة الاقتصاد وقدرته المرتفعة على جذب السيولة:
- طفرة تحويلات المصريين بالخارج: قفزت قفزة كبرى لتسجل 34.9 مليار دولار، مقارنة بـ 26.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، مما يعكس التدفق المستقر عبر القنوات المصرفية الرسمية.
- الانتعاش السياحي الواسع: ارتفعت إيرادات قطاع السياحة لتصل إلى 14.4 مليار دولار، مقابل 12.5 مليار دولار في فترة المقارنة ذاتها.
- نمو عوائد قناة السويس: رغم التحديات الإقليمية، ارتفعت الإيرادات لتسجل 3.2 مليار دولار، مقارنة بـ 2.6 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام السابق.
- الاستثمار الأجنبي المباشر: استقبلت البلاد استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 13 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي (من يوليو/تموز 2025 إلى مارس/آذار 2026)، مسجلة زيادة حادة بلغت نحو 33% على أساس سنوي، مقارنة بـ 9.8 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.
فاتورة النفط تلتهم الفائض التجاري
اتساع عجز حساب المعاملات الجارية لم يكن ناتجاً عن شُح التدفقات الدولارية، بل بسبب النمو المتسارع في فاتورة الاستيراد السلعي والطاقة.
فخلال الربع الثالث وحده (من يناير/ كانون الثاني 2026 إلى مارس/ آذار 2026)، قفزت واردات مصر النفطية إلى 5.7 مليار دولار مقارنة بـ 4.8 مليار دولار في العام الماضي. ورغم نمو الصادرات النفطية المصرية طردياً لتسجل 1.6 مليار دولار (مقارنة بـ 1.2 مليار دولار)، إلا أن الفجوة المتسعة بين استيراد الطاقة وتصديرها تظل الضاحط الأساسي لبوصلة العجز التجاري.

