«نيو ستارت» تتنفس من جديد.. الإمارات على خريطة الحلول

«نيو ستارت» تتنفس من جديد.. الإمارات على خريطة الحلول

وسط قلق دولي من انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» التي فرضت قيودا على الترسانة النووية لروسيا وأوكرانيا، نجحت دولة الإمارات في خلق مساحة للحوار البناء بين البلدين.

أجواء إيجابية رسم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات خطوطها العريضة بالتأكيد على نهج دولة الإمارات الثابت القائم على تشجيع الحوار البنّاء، ودعم الإمارات كل ما من شأنه تعزيز الحلول الدبلوماسية لمختلف الأزمات والنزاعات، مما مهد الطريق لإعادة إطلاق اتفاقيات أمنية حساسة وتبادل أسرى.

  • بعد «نيو ستارت».. مخاوف من حرب باردة ثلاثية  
  • «ستارت» على الحافة.. و«النووي» يبحث عن بوصلة

فعلى هامش محادثات سلام أوكرانيا، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على تلك المحادثات لموقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وروسيا تقتربان من التوصل إلى اتفاق لمواصلة الالتزام بمعاهدة الحد من التسلح «نيو ستارت» التي ستنتهي صلاحيتها يوم الخميس.

وأكد مصدر آخر، أن مفاوضات حول معاهدة نيوستارت، جرت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وتفاوض مبعوثا الرئيس ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بشأن معاهدة ستارت الجديدة مع مسؤولين روس على هامش محادثات أوكرانيا في أبو ظبي، بحسب موقع «أكسيوس».

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات يستضيف وفود روسيا وأمريكا

وقال مسؤول أمريكي: «اتفقنا مع روسيا على العمل بحسن نية وبدء مناقشة حول سبل تحديث المعاهدة».

تلك التطورات، أكدتها القيادة الأوروبية للجيش الأمريكي والتي قالت في بيان إن «الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق تقدم مثمر وبنّاء في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي والتي أوفد إليها الرئيس دونالد ترامب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر».

وفي وقت سابق، أعلنت الولايات المتحدة الخميس أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيودا على الترسانة النووية للبلدين.

ومعاهدة ستارت الجديدة هي آخر حاجز رئيسي يقيد الترسانات النووية للبلدين اللذين يمتلكان معًا حوالي 85% من الرؤوس الحربية في العالم.

تتزامن تلك الاختراقات الهامة، مع إعلان دولة الإمارات عن نجاح جهود وساطة جديدة قامت بها بين روسيا وأوكرانيا، تكللت بإنجاز عملية تبادل جديدة شملت 157 أسيراً من الجانبين بمجموع 314 أسيراً ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين في هذه الوساطات إلى 4955 أسيرا.

جهود الوساطة

وأعربت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها عن شكرها للبلدين الصديقين على تعاونهما في إنجاح جهود الوساطة الإماراتية ما يعكس تقديرهما لدولة الإمارات كوسيط موثوق تعمل على كل ما من شأنه دعم المساعي الرامية لحل الأزمة بين البلدين.

ويبلغ مجموع الوساطات الإماراتية التي تمت خلال الأزمة 18 وساطة، ما يعبر عن عمق العلاقات التي تجمع دولة الإمارات بكل من روسيا وأوكرانيا.

وساطات تجسد التزام دولة الإمارات ونهجها القائم على التعاون الاستراتيجي، والثقة الدولية بدورها في تيسير الحوار وتوفير بيئة داعمة للمحادثات البنّاءة.

وأكدت وزارة الخارجية على أن دولة الإمارات ستواصل مساعيها الرامية إلى إنجاح مختلف الجهود للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في أوكرانيا، والتخفيف من الآثار الإنسانية الناجمة عنه.

دور إماراتي أثمر عن اختراقات وصفت بـ«التاريخية»، بحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت.

بدوره أشاد المبعوث الروسي للتعاون الاقتصادي والاستثماري الدولي كيريل دميترييف، بالدور الإماراتي الداعم للسلام.

وصرح دميترييف، عقب لقائه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، قبل أيام، بأن العالم أجمع يُعجب بجهود دولة الإمارات في حفظ السلام.

وكتب دميترييف على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي قائلا: «أُقدّر كثيراً لقائي مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات. العالم أجمع يُعجب بقصة نجاح دولة الإمارات وجهودها في حفظ السلام».

وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، التقى رؤساء الوفود المشاركة في المحادثات الثلاثية التي عقدت في أواخر يناير/كانون الثاني في دولة الإمارات، ووجه عددا من الرسائل المهمة أبرزها:

  • التأكيد على نهج دولة الإمارات الثابت القائم على تشجيع الحوار البنّاء .
  • دعم الإمارات كل ما من شأنه تعزيز الحلول الدبلوماسية لمختلف الأزمات والنزاعات.
  • دعم دولة الإمارات كل المساعي والمبادرات الهادفة إلى إيجاد تسوية للأزمة الأوكرانية لمصلحة جميع الأطراف وبما يعزز أسباب السلام والاستقرار في العالم.

لماذا ذلك الاختراق مهما؟

انتهاء معاهدة ستارت الجديدة، يجعل العالم بلا أي قيود ملزمة على الترسانات النووية الاستراتيجية لروسيا وأمريكا، وهما الدولتان اللتان تمتلكان الغالبية العظمى من المخزون العالمي للأسلحة النووية، مما أسهم في بناء الاستقرار والحيلولة دون وقوع أخطاء كارثية، بحسب بيان صادر عن الأمم المتحدة.

وبانتهاء تلك المعاهدة، يبلغ خطر استخدام سلاح نووي أعلى مستوياته منذ عقود، تحذر الأمم المتحدة، مشددة على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات دون تأخير والاتفاق على إطار بديل يعيد فرض حدود قابلة للتحقق، ويقلل المخاطر، ويعزز أمننا المشترك.

ويرى خبراء أن غياب اتفاقية للحد من التسلح يعني فقدان الشفافية، وانهيار آليات التفتيش، وتراجع القدرة على التنبؤ بنوايا الطرف الآخر.

وتتضاعف المخاطر في ظل سياق دولي متوتر، مع استخدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للخطاب النووي للضغط على الغرب بسبب حرب أوكرانيا، فضلا عن نشر أسلحة نووية في بيلاروسيا، وتطوير أنظمة صاروخية جديدة.

وفي ظل غياب القيود، تستطيع كل من واشنطن وموسكو، خلال فترة قصيرة، مضاعفة عدد الرؤوس النووية المنتشرة عبر تحميل مخزوناتها غير المنشورة على الصواريخ والغواصات والقاذفات.

لكن العنصر الأخطر في المشهد الجديد، هو دخول الصين بقوة على خط السباق النووي ليصبح العالم اليوم في مواجهة احتمال سباق تسلح ثلاثي الأطراف بين أمريكا وروسيا والصين، وهو وضع يصفه الخبراء بأنه “غير مستقر بطبيعته”.

وستكون الصين التي يعد صعودها مصدر القلق الأكبر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرفا رئيسيا في أي سباق للتسلح بعدما طورت أسلحة نووية بوتيرة مذهلة.

وضاعفت بكين مخزونها من الرؤوس الحربية خلال السنوات الست الماضية من أقل من 300 رأس عام 2019 إلى نحو 600 رأس حاليًا، مع توقعات أمريكية بتجاوز الألف رأس بحلول 2030.

ولا يقتصر التوسع الصيني على عدد الرؤوس، بل يشمل أيضًا وسائل الإيصال فقد زادت بكين عدد منصات إطلاق الصواريخ العابرة للقارات بشكل هائل، وكشفت صور الأقمار الاصطناعية عن بناء مئات الصوامع الصاروخية في غرب البلاد.

وقد يكون الهدف من امتلاك الصين قدرة نووية قادرة على تهديد الأراضي الأمريكية ردع واشنطن عن التدخل العسكري في حال تحركت بكين ضد تايوان، وقد تعمل الصوامع النووية كـ”إسفنجة” تمتص الضربات الأولى، مما يسمح للصين بالاحتفاظ بقدرة انتقامية.

بعد انتهاء “نيو ستارت”، لا تتوقف تداعيات انهيار منظومة ضبط التسلح عند القوى الكبرى، بل تمتد إلى الحلفاء فمع تراجع الثقة في المظلة النووية الأمريكية، قد تجد دول مثل بريطانيا وفرنسا نفسها مضطرة لتوسيع ترساناتها.

وتتضح مخاطر الانتشار النووي بشكل أكبر في شرق آسيا، فقد تفكر كوريا الجنوبية وربما اليابان لاحقًا في تطوير أسلحة نووية خاصة بها إذا شعرت بأن الضمانات الأمريكية لم تعد موثوقة.

ويحذر الخبراء من أن وجود عدد أكبر من الدول النووية سيجعل العالم أكثر عرضة للأخطاء والحوادث وسوء التقدير، فغياب الثقة وانعدام قنوات التواصل وتآكل آليات التفتيش، كلها عوامل تزيد احتمال اندلاع صراع نووي “عن طريق الخطأ”، لا بفعل قرار متعمد.

ولا يكمن الخطر الأكبر فقط في زيادة عدد الرؤوس النووية، بل في انهيار الثقافة الدبلوماسية التي نشأت خلال الحرب الباردة، والتي اعتمدت على الحوار المستمر حتى في أشد لحظات العداء.

وفي ظل عالم متعدد الأقطاب نوويًا، وقيادة سياسية متقلبة، تصبح احتمالات التصعيد غير المقصود أعلى من أي وقت مضى، ما يجعل هذه المرحلة أكثر خطورة حتى من ذروة الحرب الباردة نفسها.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US