تراجعت الأسهم الأمريكية الجمعة، بعد ظهور مؤشرات تعكس أسوأ سيناريو محتمل للأسواق المالية، والمتمثل في ضعف الاقتصاد مصحوبا بارتفاع معدلات التضخم.
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.1%، بعد صدور تقرير أظهر أن أصحاب العمل الأمريكيين خفضوا وظائفهم خلال الشهر الماضي بوتيرة تفوق الوظائف المستحدثة، إضافة إلى قفزة في أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ نحو عامين بسبب الحرب الإيرانية.
ويعد هذا المزيج من التباطؤ الاقتصادي وارتفاع الأسعار من أكثر العوامل التي يكرهها المستثمرون، إذ لا توجد أداة فعالة لمعالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه.
- قفزة قوية في أسعار النفط مع هجوم على حقل بكردستان العراق
وفقا لوكالة (AP) تراجع مؤشر داو جونز الصناعي 582 نقطة، أو ما يعادل 1.2%، بحلول الساعة 10:30 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.9%. ومع ذلك، ظلت تحركات وول ستريت متقلبة بفعل حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الحرب. وقد هبط مؤشر داو جونز في وقت سابق من الجلسة بما يصل إلى 945 نقطة، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره.
وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة Anex Wealth Management، برايان جاكوبسن: “لا يمكن تجميل هذا التقرير. انخفاض عدد الوظائف المتاحة، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار النفط، سيدفع المتداولين إلى القلق بشأن مخاطر الركود التضخمي”.
الركود التضخمي
ويُطلق الاقتصاديون مصطلح “الركود التضخمي” على حالة تباطؤ اقتصادي تصاحبها معدلات تضخم مرتفعة. وقد زاد تقرير اقتصادي منفصل صدر الجمعة من حدة المخاوف، إذ أظهر أن أرباح تجار التجزئة الأمريكيين في يناير/كانون الثاني جاءت أقل من توقعات المحللين، ما أثار تساؤلات حول احتمال وصول إنفاق الأسر الأمريكية، المحرك الرئيسي للاقتصاد، إلى ذروته.
وعادةً ما يلجأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى خفض أسعار الفائدة عندما يضعف الاقتصاد وتتراجع أوضاع سوق العمل، بهدف تحفيز النشاط الاقتصادي. ويُسهّل خفض الفائدة حصول الأسر على قروض عقارية، وتمكين الشركات من جمع التمويل اللازم للتوسع وبناء المصانع، كما يدعم أداء الأسهم والاستثمارات. وقد خفّض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عدة مرات العام الماضي، وأشار إلى احتمالية مواصلة الخفض خلال هذا العام.
لكن خفض أسعار الفائدة في بيئة تضخمية قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط السعرية. وقد يجد البنك المركزي نفسه أمام قيود متزايدة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط الذي يعزز التضخم نتيجة الاضطرابات التي يشهدها قطاع الطاقة بسبب الحرب.
صدمة النفط
وارتفع سعر برميل خام خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 6.9% ليصل إلى 91.27 دولار أمريكي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل/نيسان 2024. كما صعد سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 10% ليبلغ 89.10 دولار أمريكي.
وشهدت أسعار النفط قفزة ملحوظة، إذ ارتفع خام برنت من نحو 70 دولاراً في أواخر الأسبوع الماضي، مع توسع رقعة الحرب في الشرق الأوسط. ويتوقف الكثير من التوقعات على مصير مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية قبالة السواحل الإيرانية.
ويرى بعض المحللين والمستثمرين أنه إذا ارتفعت أسعار النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل واستقرت عنده لفترة ممتدة، فقد يشكل ذلك ضغطاً هائلاً على الاقتصاد العالمي.
ومن الجدير بالذكر أن سوق الأسهم الأمريكية غالباً ما تُظهر قدرة على التعافي السريع نسبياً بعد النزاعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وغيرها من الأزمات، شريطة ألا تبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة. غير أن حالة عدم اليقين الحالية أدت إلى تقلبات حادة في الأسواق هذا الأسبوع، بل وأحياناً خلال ساعات التداول نفسها.
فعلى سبيل المثال، يوم الإثنين، محا مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خسارة مبكرة بلغت 1.2% ليغلق التداولات على مكاسب طفيفة.
حرب إيران
وكانت أحدث التصريحات المتعلقة بالحرب من الرئيس دونالد ترامب تمثلت في دعوته إلى “استسلام إيران غير المشروط”، ما يُشير إلى استبعاد خيار المفاوضات في الوقت الراهن.
وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ مع تصاعد أسعار النفط، الذي دفع الضغوط التضخمية إلى الارتفاع. ويتوقع عدد متزايد من المتداولين أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة واحدة فقط هذا العام بدلاً من مرتين على الأقل، وفق بيانات مجموعة سي إم إي.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.16% مقارنة بـ 4.13% في نهاية جلسة الخميس، وإلى مستوى أعلى بكثير من 3.97% قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وغالباً ما تتأثر الشركات الصغيرة بشكل أكبر بارتفاع تكاليف الاقتراض، نظراً لاعتمادها على التمويل لدعم نموها. كما تميل هذه الشركات إلى التأثر المباشر بقوة الاقتصاد الأمريكي مقارنة بالشركات متعددة الجنسيات. وقد شهدت أسهم الشركات الصغيرة في وول ستريت أكبر الخسائر الجمعة.
وانخفض مؤشر مؤشر راسل 2000 للأسهم الصغيرة بنسبة 1.7%، مسجلاً أكبر تراجع في السوق.
كما تعرضت أسهم الشركات الكبرى لانخفاضات حادة، إذ تراجعت أكثر من 90% من أسهم مؤشر ستاندرد آند بورز 500.
وتصدرت الشركات ذات التكاليف المرتفعة للوقود قائمة الخاسرين، حيث انخفض سهم شركة أولد دومينيون للشحن بنسبة 7.4%، وتراجع سهم شركة نورويجيان كروز لاين هولدينغز بنسبة 4.8%، وخسر سهم شركة ساوث ويست إيرلاينز 5.2%.
وفي الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية تراجعاً بعد أداء أفضل نسبياً في آسيا. وانخفض مؤشر مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 1%، وتراجع مؤشر مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.2%، بينما ارتفع مؤشر مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 1.7%، وصعد مؤشر مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 0.6%.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


