بدا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، مضطرباً قبل ساعات من تلقي منافسه غادي آيزنكوت التكليف بتشكيل الحكومة.
وفي خطاب هاجم فيه الأحزاب العربية، قال نتنياهو: “هناك من يعتزمون، في الأسبوع المقبل مباشرةً، الإسراع بتنصيب حكومة تضم داعمين للإرهاب؛ حكومة في دولة إسرائيل تتشكل من أشخاص يسعون للقضاء على دولة إسرائيل، ويرغبون في إقامة دولة فلسطينية على أنقاضها”.
ومن المرتقب أن يكلف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأحد، زعيم حزب “يشار” آيزنكوت بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 نائباً من نواب الكنيست الـ 120.
وأعلن هرتسوغ مساء السبت أنه سيكلف آيزنكوت بتشكيل الحكومة الجديدة.
وذكر مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء السبت، أنه سيكلف زعيم حزب “يشار” غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة.
وجاء التبليغ قبل يوم واحد من إعلان هرتسوغ الرسمي.
وقال مكتب الرئيس الإسرائيلي في بيان تلقته “العين الإخبارية”: “عقب إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ، في ختام جولة المشاورات يوم الخميس، عن نيته إجراء محادثات إضافية خلال عطلة نهاية الأسبوع، أبلغ الرئيس مساء اليوم زعيم حزب (يشار)، غادي آيزنكوت، بعزمه تكليفه بتشكيل الحكومة”.
وأضاف: “وقد دعا الرئيس هرتسوغ غادي آيزنكوت إلى مقر إقامة الرئيس، حيث سيتم تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة يوم غد في تمام الساعة 17:00”.
وقال آيزنكوت في أول تعليق عبر منصة “إكس”: “لقد حان الوقت لتشكيل حكومة طوارئ وطنية. وسأبذل قصارى جهدي لنكون على قدر المسؤولية”.
واعتبر نتنياهو أن تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية “سيفكك دولة إسرائيل من الداخل، كما يحدث في أوروبا”.
وفي اتهام مباشر للنواب العرب قال: “إن حكومةً تعتمد على أولئك الذين يكرهون اليهودية لن تحافظ على إسرائيل كدولة يهودية. وحكومةً تعتمد على الإسلام المتطرف لن تحارب الإسلام المتطرف”.

ودعا في المقابل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم أحزاب الائتلاف السابق، قائلاً: “أدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة أحزاب المعسكر الوطني، وجميع الأحزاب الصهيونية التي تسعى لحماية بلادنا؛ الدولة الوحيدة للشعب اليهودي. إن حكومة الوحدة الوطنية ستعمل على إزالة التهديد النووي الإيراني بشكل نهائي، وحماية إسرائيل كدولة يهودية، وتحقيق الوحدة بيننا”.
وأضاف: “يا مواطني إسرائيل، هذا وقتٌ للوحدة. أنتم تعلمون أنني دعوتُ إليها خلال الحملة الانتخابية، وكررتُ هذه الدعوة بعد ذلك. هذه هي إرادة الشعب، وهذا ما تقتضيه المرحلة الراهنة”.
غير أن نتنياهو أوضح أنه لا ينوي التخلي عن الأحزاب المتحالفة معه كجزء من أي ترتيبٍ يهدف إلى تحقيق الوحدة.
وقال: “ليس أمامنا سوى خيار واحد؛ فإما الوحدة الوطنية وإما الانتحار الوطني. لذا، أدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع أحزاب ‘المعسكر الوطني’ وجميع الأحزاب الصهيونية التي تسعى لحماية بلادنا، الدولة الوحيدة للشعب اليهودي”.
وهو يشير بذلك إلى ضم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف برئاسة إيتمار بن غفير، وحزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف بزعامة بتسلئيل سموتريتش.

ومع ذلك، لم يوضح نتنياهو مَن الذي ينبغي أن يتولى رئاسة مثل هذه الحكومة.
“يشار”: خطاب هستيري
وسريعاً رد حزب “يشار” الذي يرأسه آيزنكوت على نتنياهو، واصفاً خطابه في بيان بـ”الهستيري”.
وقال: “يلقي رئيس الوزراء خطاباً هستيرياً. ذلك الرجل نفسه الذي زرع بذور الانقسام والتحريض والفتنة داخل المجتمع الإسرائيلي، يتحدث الآن عن ‘الوحدة’؛ فقط لأنه يدرك أن أيامه في السلطة باتت معدودة. إن الوحدة قيمة حيوية لإسرائيل، ومع ذلك عمل نتنياهو بشكل منهجي وحازم ضدها، حتى في خضم أصعب حرب في تاريخنا”.
وأضاف: “لقد شكّل نتنياهو حكومات وحدة وطوارئ، لكنه سرعان ما عمل على تقويضها من الداخل. لم يحترم يوماً أي اتفاق وقعه مع شركائه السياسيين؛ بل إنه شكّل الحكومة التي كانت قائمة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي ضمت إيتمار بن غفير كوزير بارز، في تناقض صارخ مع وعوده السابقة”.
وتابع: “بصفته رئيس وزراء ‘الإخفاق الكبير’ -الذي أثبت عجزه عن تفكيك حكم حركة حماس، فيما برع في تفكيك المجتمع الإسرائيلي- فإنه يواصل الليلة زرع الدمار، مستحضراً تلك القيمة التي لطالما عمل ضدها: الوحدة”.
وأشار إلى أن حكومة آيزنكوت ستضم فقط أحزاباً يهودية دون أن يوضح كيفية ذلك.
وقال “يشار”: “إن حكومة الطوارئ الوطنية التي سيشكلها غادي آيزنكوت ستضم فقط الأحزاب وأعضاء الكنيست الذين يؤيدون المبادئ الأربعة لبرنامج ‘يشار’، بما في ذلك الاعتراف بحركة حماس كمنظمة إرهابية، والالتزام بالتدمير الكامل لقدراتها العسكرية والحكومية، والاعتراف بإسرائيل دولة يهودية ديمقراطية”.
وأضاف “يشار” في إشارة إلى بن غفير وسموتريتش: “وبكل صراحة: إذا كان حزب الليكود وحلفاؤه مهتمين فجأة بـ’الوحدة’ وبحكومة واسعة القاعدة، فبإمكانهم بكل ترحيب الإعلان علناً عن إنهاء تحالفهم مع المتطرفين، وقبول المبادئ الأربعة لغادي آيزنكوت، وإبداء استعدادهم للانضمام إلى حكومة يرأسها غادي آيزنكوت، وحتى ذلك الحين، لا يعدو الأمر كونه مناورة سياسية مثيرة للشفقة”.
وبذلك يصر آيزنكوت على ترؤس الحكومة.
مفاوضات مع “الحريديم”
ويجري معسكر التغيير في إسرائيل مفاوضات مع حزب “يهدوت هتوراه” الديني، على أمل أن الاتفاق معه سيؤدي أيضاً إلى اتفاق مع “شاس” حليف نتنياهو.
وحال انضمام “الحريديم” إلى تحالف آيزنكوت، فإنه ستتوفر لديه الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، وهي 61 من أعضاء الكنيست الـ120.
ولكن ثمة خلافات داخل معسكر آيزنكوت بشأن الاتفاق مع “الحريديم”.
ويقود المفاوضات حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني برئاسة أفيغدور ليبرمان، فيما يصمت على ما يجري رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزعيم حزب “معاً” نفتالي بينيت دون أن يوضح موقفه.
وبالمقابل قال زعيم حزب “الديمقراطيين” يائير غولان على منصة “إكس”: “يجب استبدال حكومة نتنياهو. علينا تشكيل حكومة إنقاذ وتغيير؛ حكومة تحمي إسرائيل الديمقراطية، وتصون أمنها ومستقبلها. ونحن ملتزمون ببذل كل جهد ممكن لتحقيق ذلك”.
وأضاف: “نحن لا نسعى لمعاقبة الحريديم؛ بل نطمح إلى شراكة مع مجتمعهم، لكن الشراكة الحقيقية تتطلب مسؤولية متبادلة”.
وتابع: “يجب إلحاق الحريديم بالخدمة العسكرية، كما ينبغي توسيع نطاق دمجهم في سوق العمل، لضمان حصول كل طفل في إسرائيل على الأدوات التي تمكنه من كسب عيش كريم. لم يعد بإمكان الطبقة الوسطى الاستمرار في تحمل الأعباء الاقتصادية والأمنية بمفردها بالكامل”.
وأردف: “وكما نحترم نمط حياة الحريديم، فإننا نتوقع بالمقابل احترام نمط حياتنا. ينبغي أن يكون متاحاً في بلدياتنا الخروج للترفيه في يوم السبت، والاستمتاع باحتساء القهوة، بل حتى التنقل باستخدام وسائل النقل العام”.
وختم غولان بالقول: “نمد أيدينا بدافع رغبة صادقة في تشكيل حكومة تغيير، لكننا بالتأكيد لا نقدم ‘شيكاً على بياض’؛ فمن يرغب في العمل معنا يجب أن يكون مستعداً للتغيير”.


