أسواق المال الإماراتية.. مرونة النمو واستمرار الأعمال يعززان ثقة المستثمرين عالميا

أسواق المال الإماراتية.. مرونة النمو واستمرار الأعمال يعززان ثقة المستثمرين عالميا

في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد العالمي بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق، تواصل دولة الإمارات تقديم نموذج اقتصادي متماسك يجمع بين المرونة والاستقرار.

ويعزز النموذج الإماراتي توقعات النمو القوية الصادرة عن المؤسسات الدولية، مع استمرار النشاط في القطاعات الحيوية، ما يدعم ثقة المستثمرين ويزيد جاذبية أسواقها المالية.

حيث تشير أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد الإماراتي مرشح لتحقيق نمو يقارب 5% خلال عام 2026، في وقت يحافظ فيه على معدلات تضخم منخفضة نسبيًا، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ويأتي هذا الأداء مدفوعًا بتحولات هيكلية عميقة، حيث باتت القطاعات غير النفطية تمثل نحو 77% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق بيانات المصرف المركزي الإماراتي، ما يعكس نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي.

وتظهر بيانات النشاط الاقتصادي، نموا إيجابيا، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي الصادر عن “إس آند بي غلوبال” إلى 55 نقطة في فبراير/شباط مقارنة مع 54.9 نقطة في يناير/ كانون الثاني، وهو أعلى مستوى خلال 12 شهراً، ما يشير إلى تحسن قوي في ظروف الأعمال، في دلالة واضحة على توسع القطاع الخاص غير النفطي واستمرار زخم الطلب.

وتبرز استمرارية الأعمال كأحد أهم أعمدة القوة في الاقتصاد الإماراتي، إذ لم تتوقف الأنشطة الاقتصادية رغم التحديات، بل واصلت القطاعات الحيوية أداءها، مدعومة ببنية تحتية متقدمة وسياسات اقتصادية مرنة، وهو ما أكدته تقارير صندوق النقد الدولي التي أشارت إلى “مرونة واسعة” في مواجهة الصدمات العالمية.

غير أن هذه المرونة لم تمنع الأسواق المالية من التأثر المؤقت بالموجات العالمية، حيث شهدت أسواق الأسهم الإماراتية تحركات متباينة خلال الفترة الأخيرة، عكست في جوهرها إعادة توزيع للسيولة أكثر من كونها خروجًا منها.

  • استثمارات بنوك الإمارات تقفز بأكثر من 17% إلى 872.3 مليار درهم

وفي هذا الإطار، قال هاني أبوعاقلة، كبير محللي الأسواق في شركة XTB MEN، خلال ورقة بحثية اطلعت عليها “العين الإخبارية” إن أسواق دبي وأبوظبي تشهد “تحركات انتقائية على الأسهم القيادية، مدفوعة باختلاف تأثير الظروف الراهنة على القطاعات المختلفة”، موضحًا أن بعض القطاعات مثل التأمين والخدمات اللوجستية بدأت تستفيد من الظروف الحالية، في حين يظل قطاع الطيران الأكثر حساسية للتطورات الجيوسياسية.

وأضاف أبوعاقلة أن ما شهدته الأسواق من هبوط لا يعكس ضعفًا في الأساسيات، بل عمليات جني أرباح طبيعية بعد مكاسب سابقة، مؤكدًا أن “الأساسيات الاقتصادية في الدولة قوية ولم تشهد تغييرات جوهرية تؤثر في أداء الشركات”، مشيرًا إلى أن أي تراجعات سعرية تمثل فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية، خاصة في الأسهم ذات التوزيعات الجذابة.

وحذر أبوعاقلة من أحد أبرز الأخطاء التي يقع فيها المستثمرون خلال فترات الحذر والترقب، وهو عمليات البيع العشوائي، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات تؤدي إلى خسارة فرص استثمارية مهمة، خاصة في سوق يتمتع بأساسيات قوية ونظرة ائتمانية مستقرة، وهو ما تعكسه تقييمات وكالات التصنيف العالمية مثل “ستاندرد آند بورز”.

ومن زاوية أخرى، يرى الخبير في أسواق المال الدكتور ماهر جامع أن الأسواق تحتاج عادة إلى فترة في مثل الظروف التي تشهدها المنطقة، لاستيعاب الصدمات قبل العودة للتركيز على الأساسيات المالية.

  • سلطان الجابر يعقد سلسلة لقاءات مع أعضاء «الشيوخ الأمريكي» لتعزيز أمن الطاقة العالمي

وأوضح أن المستثمرين يميلون في مثل هذه الظروف إلى تقليل التعرض للأسهم المضاربية، مقابل زيادة الاستثمار في الشركات ذات التوزيعات المستقرة.

وأضاف أن الاستراتيجية الأكثر فاعلية في هذه المرحلة تتمثل في “الشراء التدريجي وتوزيع السيولة على مراحل”، وهو النهج الذي تتبعه المؤسسات الاستثمارية الكبرى خلال موجات الهبوط، بما يتيح الاستفادة من الفرص دون تحمل مخاطر مرتفعة.

وفي السياق ذاته، قال الخبير المالي، الدكتور محمد عبدالرحيم إن التراجعات التي شهدتها الأسواق “مؤقتة وتعكس هيمنة البائعين على المدى القصير في ظل حالة عدم اليقين”، مشيرًا إلى أن بعض الأسهم القيادية أظهرت تماسكًا نسبيًا رغم الضغوط.

وأكد أن أفضل نهج للمستثمرين في هذه المرحلة يتمثل في الحفاظ على المراكز الاستثمارية القائمة، مع الاحتفاظ بمستوى مناسب من السيولة، انتظارًا لظهور إشارات أوضح على استقرار الأسواق، محذرًا من التسييل العشوائي للمحافظ عند أدنى مستويات الأسعار.

هذه الرؤى تتقاطع مع تقييمات المستثمرين الدوليين، حيث قال حسين سجواني، رئيس مجلس إدارة شركة داماك في تصريحات صحفية، إن السوق الإماراتية “لا تزال تتمتع بجاذبية قوية مدعومة بالطلب المرتفع وثقة المستثمرين”، خاصة في القطاعات الحيوية مثل العقارات والخدمات.

وتعكس هذه التصريحات واقعًا اقتصاديًا أوسع، حيث تواصل الإمارات جذب الاستثمارات الأجنبية، مستفيدة من بيئة تنظيمية مرنة واستقرار سياسي واقتصادي، إلى جانب تطوير مستمر في البنية التحتية والقطاعات الحديثة.

وبالرغم من التوتر في الشرق الأوسط، فإن الأسواق الإماراتية لا تزال تتمتع بأساسيات قوية، حيث تصل القيمة السوقية لسوق أبوظبي للأوراق المالية إلى نحو 3 تريليونات درهم، ما يعزز مكانتها كأحد أكبر الأسواق في المنطقة وأكثرها جذبًا للمستثمرين.

أرباح قياسية

وختام تعاملات يوم الأربعاء، واصلت مؤشرات أسواق المال الإماراتية، ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي، حيث قفز مؤشر سوق دبي المالي 4.14%، فيما صعد مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية، 2.67%، لتسجل الأسواق المحلية مكاسب تقدر بنحو 111.76 مليار درهم، بدعم أداء الأسهم القيادية، وعلى رأسها أسهم قطاعات العقارات والبنوك والطاقة.

وارتفع رأس المال السوقي للأسهم المدرجة في السوقين من 3.791 تريليونات درهم، في نهاية تعاملات يوم الثلاثاء، إلى 3.903 تريليونات درهم، أمس الأربعاء، موزعة بواقع 2.95 تريليون درهم للأسهم المدرجة في سوق أبوظبي، و947.67 مليار درهم للأسهم المدرجة في سوق دبي.

واجتذبت الأسهم المحلية سيولة جاوزت 3.18 مليارات درهم، موزعة بواقع 1.52 مليار درهم في سوق دبي، و1.6 مليار درهم في سوق أبوظبي، وذلك بعد التداول على 769.5 مليون سهم، عبر تنفيذ أكثر من 75 ألفاً و851 صفقة.

من جانبه، قال الدكتور مصطفى بدرة  الخبير الاقتصادي لـ”العين الإخبارية” إن المستثمرين استغلوا تراجع أسعار بعض الأسهم لاقتناص فرص جذابة، في دلالة على ثقتهم بالاقتصاد الإماراتي والشركات المحلية ذات الأداء القوي والأرباح المستقرة.

وأضاف بدرة أن انخفاض الأسعار وسط التوترات الجيوسياسية شكّل دافعًا إضافيًا لضخ الاستثمارات، متوقعًا استمرار الزخم خلال الفترة المقبلة، بما يعزز الفرص ويؤكد متانة الأساسيات الاقتصادية في الإمارات.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US