تخنق الولايات المتحدة، إيران، بعقوبات اقتصادية وحصار بحري، ما يسقط البلاد في أتون أزمة صعبة، ويفتح مستقبل طهران على سيناريوهين.
وعاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب إلى الفكرة التي بدأ بها الحرب قبل ستة أشهر، وسأل على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء: «متى سيقوم الشعب الإيراني بالانتفاض والقتال؟».
وتزامنت هذه الرغبة مع تحول في استراتيجية الإدارة، إلى محاولة خنق موارد طهران المالية، بما في ذلك التهديد بفرض عقوبات على أكبر شركائها التجاريين، وفق شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية.
لكن جزءًا من حسابات فريق ترامب في محاولته قطع شرايين الحياة المالية لإيران، ومفاقمة الأوضاع الاقتصادية في البلاد، هو إثارة الغضب بين الإيرانيين المحبطين تجاه قادتهم.
والواقع أن الألم الاقتصادي في إيران أصبح ملموسًا بالفعل، إذ ارتفعت معدلات التضخم بشكل حاد، وتزداد أسعار المواد الغذائية أسبوعًا بعد أسبوع.
كما انخفضت قيمة الريال، العملة الإيرانية، انخفاضًا حادًا. ويعترف كبار المسؤولين الإيرانيين بأنهم يعانون من مجموعة كبيرة من المشاكل الاقتصادية.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، وفقًا لوسائل الإعلام الحكومية، قبل الإعلان عن الإجراءات الجديدة لوزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي: «نأسف لوجود هذه المشاكل، حيث نجد أنفسنا في خضم حرب اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة».
ومع ذلك، قال بعض المسؤولين الأمريكيين، إن المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لا تشير إلى احتمال متجدد بأن ينزل المتظاهرون الإيرانيون إلى الشوارع للإطاحة بقادتهم، حتى مع تزايد سوء الوضع الاقتصادي في البلاد بشكل متزايد، وفق ما نقلته “سي إن إن”.
وكانت تقييمات الاستخبارات الأمريكية قبل اندلاع الحرب، خلصت إلى أن عملية أمريكية-إسرائيلية مشتركة من غير المرجح أن تؤدي إلى تغيير النظام.
ولم تسهم عقود من العقوبات الغربية المُعيقة في إضعاف النظام، خلافًا لتوقعات الإدارات الأمريكية المتعاقبة. بل قوبلت الاحتجاجات بقمع شديد، بما في ذلك في بداية هذا العام عندما شنت الحكومة الإيرانية واحدة من أسوأ حملات القمع في تاريخ البلاد.
سيناريوهان
لكن حميد رضا عزيزي، كبير محللي الشؤون الإيرانية في «مجموعة الأزمات الدولية»، قال لـ”سي إن إن”: «لا تنظر القيادة الإيرانية إلى هذا النوع من الحملات الاقتصادية للضغط الاقتصادي على أنه أمر منفرد، بل كجزء من حملة أوسع نطاقاً تشنها الولايات المتحدة، والتي ستتضمن في مرحلة ما عنصر الاضطرابات الداخلية، وستؤدي في النهاية إما إلى تغيير النظام” أو إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات كبيرة في المفاوضات، وتحسين العلاقات بين مع الولايات المتحدة.
ويوم الخميس، رفض نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تدرس تسليح المعارضين الإيرانيين.
لكنه أكد أن جميع الخيارات مطروحة أمام الرئيس دونالد ترامب لممارسة الضغط على النظام الإيراني، وفق ما نقلته شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
وقال فانس في الإيجاز الصحفي بالبيت الأبيض الخميس: “لن أفصح علناً عن الكيفية الدقيقة التي سنتعامل بها مع الإيرانيين في الأشهر والسنوات المقبلة؛ لأن ذلك بكل صراحة، سيُقيّد هامش اتخاذ القرار المتاح للرئيس.
قبل أن يضيف: “لكن كل الخيارات المحتملة مطروحة على الطاولة: الضغوط الاقتصادية، والعسكرية، والدبلوماسية، والخفية”.
موضحا: “تُعد هذه الأدوات جزءاً مما في جعبة الرئيس”.

