أمريكا وإيران.. 5 أسباب تجعل تكرار سيناريو فنزويلا «صعبا»

أمريكا وإيران.. 5 أسباب تجعل تكرار سيناريو فنزويلا «صعبا»

عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني الماضي، تحريك أسطول باتجاه إيران، شبّه الخطوة بالعملية الخاطفة التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مؤكداً أن الجيش الأمريكي قادر على “إنجاز المهمة بسرعة وعنف”.

لكنّ خبراء عسكريين ومحللين إقليميين يحذرون من أن أي هجوم على إيران -حتى لو كان محدوداً- لن يشبه سيناريو كاراكاس، بل قد يتحول إلى صراع طويل الأمد بتكلفة بشرية واقتصادية وسياسية باهظة.

  • «القطط الغاضبة».. «مخالب أمريكية» مضادة لرادارات إيران

الاختلاف الجوهري لا يكمن فقط في الجغرافيا، بل في طبيعة الدولة المستهدفة وقدراتها وشبكات نفوذها.

ترسانة صاروخية وردع متعدد الطبقات

فبينما كانت سماء فنزويلا شبه مفتوحة قبل العملية الأمريكية، تمتلك إيران واحدة من أكثر ترسانات الصواريخ تنوعاً في الشرق الأوسط، تشمل صواريخ باليستية متوسطة المدى قادرة على تجاوز 1200 ميل، ما يضع قواعد أمريكية في تركيا وإسرائيل وبلدان أخرى ضمن مدى الاستهداف.

كما تضم الترسانة طائرات مسيّرة وأسلحة مضادة للسفن، وأجرت طهران مؤخراً مناورات في مضيق هرمز شملت اختبار صاروخ دفاع جوي بحري جديد، في رسالة واضحة بأن أي هجوم سيقابل برد مباشر.

ويقول علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية إن “الخيار العسكري النظيف ومنخفض التكلفة غير موجود في الحالة الإيرانية”، محذراً من خطر سقوط قتلى أمريكيين، وهو عامل سيكون حاسماً في أي قرار، خصوصاً في عام انتخابي.

وترى سانام وكيل من تشاتام هاوس أن استراتيجية طهران ترتكز على “التصعيد السريع وتصدير عدم الاستقرار إلى جبهات متعددة لتوزيع التكلفة”، ما يعني أن أي ضربة محدودة قد تفتح أبواب مواجهة أوسع.

شبكة الوكلاء: جبهات مفتوحة خارج الحدود

على عكس فنزويلا، لا تقتصر قوة إيران على حدودها الجغرافية. فقد بنت على مدى عقود ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، الذي يضم جماعات مثل: حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وفصائل مسلحة في العراق.

ورغم أن بعضًا من هذه الجماعات تعرض لإضعاف خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال قادرة على فتح جبهات متعددة ضد القوات الأمريكية أو حلفائها، من استهداف قواعد عسكرية إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر، كما حدث أواخر عام 2023.

ويحذر واعظ من أن هذه الجماعات “تدرك أن التكاتف أفضل من التفرق. فإذا غرقت السفينة الأم، فسيجدون أنفسهم وحيدين”، ما قد يدفعهم إلى تصعيد منسق يوسّع رقعة الصراع.

بنية سلطة معقدة 

في فنزويلا، أدى اعتقال مادورو في عملية سريعة إلى تغيير فوري في قمة الهرم السياسي. أما إيران، فهي ثيوقراطية يقف على رأسها المرشد علي خامنئي، مدعومة بجهاز أمني وعسكري متجذر تقوده مؤسسة الحرس الثوري الإيراني، التي يُقدَّر عدد عناصرها بنحو 150 ألفاً.

السلطة في طهران ليست محصورة في شخص واحد يمكن عزله أو اعتقاله. إنها منظومة أيديولوجية وأمنية ترسخت على مدى ما يقرب من نصف قرن. كما أن طهران تبعد نحو 400 ميل عن الخليج العربي، ما يعقّد أي محاولة للوصول السريع إلى مراكز القيادة، بخلاف كاراكاس القريبة من الساحل الكاريبي.

إضافة إلى ذلك، لا يوجد بديل سياسي واضح يمكن التعاطي معه فوراً كما حدث في فنزويلا، ما يجعل سيناريو “العملية الخاطفة” شبه مستحيل في السياق الإيراني.

معضلة الحلفاء الإقليميين

رغم التحالف الوثيق لعدد من دول المنطقة مع واشنطن، لكنها أعلنت أنها لن تسمح باستخدام مجالهما الجوي لشن هجمات على إيران. لكن خبراء يشككون في قدرة هذا الموقف على تحصينهما من رد إيراني محتمل قد لا يميّز بين قاعدة أمريكية وأراضي الدولة المضيفة.

أما إسرائيل، التي قد تكون هدفاً مباشراً لأي رد، فقد استهلكت جزءاً كبيراً من مخزونها من الصواريخ الاعتراضية خلال حروبها الأخيرة، ما يزيد من حساسية أي مواجهة واسعة.

مضيق هرمز سلاح ذو حدين

اقتصادياً، قد تكون التداعيات عالمية. سبق لإيران أن لوّحت بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وتحذر كلير يونغمان من شركة “فورتيكسا” المتخصصة في تتبع تجارة الطاقة من أن أي اضطراب في المضيق سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما قد يضرب الاقتصاد العالمي بقوة.

صحيح أن إغلاق المضيق سيضر بإيران نفسها عبر تعطيل صادراتها إلى عملاء رئيسيين مثل الصين، لكن خبراء يرون أن طهران قد تكون مستعدة لتحمل كلفة باهظة إذا شعرت بأن وجودها ذاته مهدد. وكما يصف واعظ الأمر: “سيكون بمثابة هدم السقف فوق رؤوسها”.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US