ارتفعت أسعار النفط وتراجعت أسواق الأسهم الإثنين، مع إتاحة الفرصة للمستثمرين والأسر لتقييم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أوضاعهم المالية.
وقفزت أسعار النفط الخام بأكثر من 6%، في خطوة يرجح أن تنعكس على أسعار البنزين، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع رقعة الحرب إلى تباطؤ تدفق النفط عالميا. كما سيؤثر ارتفاع أسعار الوقود في العديد من الشركات الأمريكية، وساهم تراجع أسهم شركات الطيران وخطوط الرحلات البحرية وغيرها في انخفاض سوق الأسهم الأمريكية.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8%. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 495 نقطة، أي بنسبة 1%، بحلول الساعة 9:35 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.7%.
- «وول ستريت» تنتعش بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي ونتائج الشركات القوية
في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بشكل حاد، ما قد يعني زيادة فواتير التدفئة خلال ما تبقى من فصل الشتاء، بعدما أعلن أحد كبار موردي الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا توقفه عن الإنتاج بسبب الحرب. كما ارتفع سعر الذهب بنسبة 2.2%، مع توجه المستثمرين إلى أصول أكثر أمانا للاحتفاظ بها، في وقت حاول فيه مسؤولون أمريكيون طمأنة العالم بأن هذه الحرب لن تستمر إلى الأبد.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الإثنين: «هذا ليس العراق. هذا ليس إلى الأبد».
وعادة ما تنخفض عوائد سندات الخزانة عندما يشعر المستثمرون بالقلق، لكن العوائد ارتفعت هذه المرة، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط يزيد الضغوط التضخمية، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى مما يرغب فيه كثيرون. وقد يُقيّد ذلك قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة.
وقد تسهم أسعار الفائدة المنخفضة في دعم الاقتصاد وسوق العمل، لكنها قد تؤدي إلى تفاقم التضخم. أما أسعار الفائدة المرتفعة فقد تُسهم في كبح التضخم، لكنها قد تضغط على النمو.
ولم تُسبب النزاعات العسكرية السابقة في الشرق الأوسط انخفاضات طويلة الأمد في الأسواق. ويرى محللون استراتيجيون في مورغان ستانلي، بقيادة مايكل ويلسون، أن هذه الحرب قد تتطلب تجاوز سعر النفط مستوى 100 دولار للبرميل حتى تُحدث تأثيرًا كبيرًا ومستدامًا في أسهم الشركات الأمريكية، فيما لا يزال السعر أقل بكثير من ذلك حاليا. ومع ذلك، يتزايد القلق في الأسواق.
وكانت أسهم شركات الطيران من بين الأكثر انخفاضا الإثنين. فإلى جانب تهديد ارتفاع أسعار النفط لتكاليف الوقود المرتفعة أصلا، أدى القتال في الشرق الأوسط إلى إغلاق مطارات وترك مسافرين عالقين.
وانخفض سهم يونايتد إيرلاينز بنسبة 5.5%، وتراجع سهم أمريكان إيرلاينز بنسبة 6.7%، كما هبط سهم دلتا إيرلاينز بنسبة 3.9%.
وسجل سهم شركة نورويجيان كروز لاين هولدينغز تراجعًا أكبر بلغ 11.3%، إذ تحتاج الشركة إلى توافر سيولة لدى عملائها للإنفاق بعد سداد فواتير الوقود والضروريات الأخرى. وكانت الشركة قد أعلنت عن أرباح في الربع الأخير أعلى من توقعات المحللين، رغم انخفاض إيراداتها، فيما جاءت توقعاتها للأرباح في السنة المالية المقبلة أضعف من تقديرات السوق.
وفي المقابل، كانت شركات النفط من بين الرابحين القلائل في وول ستريت، مستفيدة من ارتفاع أسعار الخام. فقد ارتفع سهم إكسون موبيل بنسبة 2.2%، وصعد سهم أوكسيدنتال بتروليوم بنسبة 2.3%.
كما شهدت أسهم الشركات المصنعة للمعدات العسكرية ارتفاعًا ملحوظًا؛ إذ صعد سهم لوكهيد مارتن بنسبة 4.3%، وارتفع سهم آر تي إكس بنسبة 3.8%.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، تراجعت المؤشرات في معظم أنحاء أوروبا وآسيا. فقد انخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 2.7%، وتراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 2.3%، كما هبط مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 2.1%، مسجلًا بعضًا من أكبر الخسائر عالميًا.
في المقابل، سجلت الأسهم في شنغهاي ارتفاعا ملحوظا بنسبة 0.5%.
وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.01% مقارنة بـ3.97% في أواخر تعاملات الجمعة.
كما ارتفعت قيمة الدولار الأمريكي مقابل عدد من العملات الرئيسية، من بينها اليورو والين الياباني.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


