وقعت الإمارات وكندا، الأربعاء، اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الجانبين، بحضور الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ومارك كارني، رئيس وزراء كندا.
والأربعاء، عقد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ومارك كارني، رئيس وزراء كندا، جلسة مباحثات رسمية، تناولت مسار العلاقات الإماراتية-الكندية وسُبل تعزيزها، والبناء على ما تشهده من تطوّر في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
جاء ذلك خلال استقبال رئيس وزراء كندا للشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان لدى وصوله إلى مقر البرلمان الكندي في العاصمة أوتاوا، في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى كندا.
علاقات وثيقة
ودوَّن الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان كلمة في سجل كبار الزوار بمقر البرلمان الكندي أعرب فيها عن اعتزازه بالعلاقات الوثيقة التي تجمع دولة الإمارات وكندا، وتطلُّعه إلى أن تسهم هذه الزيارة في فتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين، بما يخدم مصالحهما المشتركة ويحقِّق تطلّعات شعبيهما.
وفي بداية اللقاء، رحَّب مارك كارني بولي عهد أبوظبي والوفد المرافق، مؤكِّداً متانة العلاقات التي تجمع كندا ودولة الإمارات، وحرص بلاده على توسيع نطاق التعاون القائم وتطوير الشراكات الثنائية في القطاعات التي تدعم أولويات البلدين التنموية والاقتصادية.

وجرى خلال الجلسة بحث فرص الارتقاء بالتعاون الثنائي وتوسيع نطاق الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بما يواكب طموحات الجانبين ويعزز الاستفادة من المقوّمات والخبرات النوعية التي يتمتّع بها البلدان.
التعاون في التجارة والاستثمار
وركَّزت المباحثات على سُبل تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، والدفاع، والطاقة النظيفة، والتعدين، والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، والطيران والفضاء، والأمن الغذائي، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأكَّد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان حرص دولة الإمارات على مواصلة توطيد علاقاتها مع كندا وإبرام شراكات استراتيجية طويلة الأمد تدعم الأولويات التنموية للبلدين وتعزز تنافسيتهما الاقتصادية.
وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات والشركات الإماراتية والكندية، والبناء على ما أُحرز من تقدُّم لتطوير مشاريع مشتركة في القطاعات ذات الأولوية، بهدف تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة تخدم مصالح البلدين وشعبيهما.

وبحث الجانبان سُبل تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع التعاون بين الجهات المعنية لتطوير مبادرات ومشاريع مشتركة ذات أثر اقتصادي وتنموي ملموس.
وتبادل ولي عهد أبوظبي ورئيس وزراء كندا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكِّدَين أهمية دعم الحوار والحلول الدبلوماسية، وتعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والسلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

توقيع 3 اتفاقيات ومذكرات تفاهم
وعقب جلسة المباحثات، شهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ومارك كارني توقيع 3 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، إضافةً إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الجانبين، بهدف توسيع مجالات التعاون وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والتي تشمل الدفاع، والطاقة المتجددة، والتدريب الدبلوماسي، بما يدعم المصالح الاستراتيجية للبلدين وتطلعاتهما التنموية.

الشراكة الاقتصادية الشاملة
وفي خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكات والتعاون الاقتصادي، وتوفّر إطاراً متكاملاً لتعزيز التدفقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، شهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، مراسم توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وكندا.
ووقّعها من الجانب الإماراتي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، فيما وقّعها من الجانب الكندي مانيندر سيدهو، وزير التجارة الدولية، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين وقادة قطاعَي التجارة والأعمال في البلدين.
وأشار الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان إلى أن توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وكندا يعكس متانة العلاقات الثنائية والالتزام المشترك بالارتقاء بها إلى آفاق أرحب، مؤكِّداً أن دولة الإمارات تواصل العمل مع كندا لبناء شراكة اقتصادية طويلة الأمد تسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار، وتفتح مسارات جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين للنمو والابتكار.
وأكَّد أهمية إبرام الاتفاقية بين دولة الإمارات وكندا لدعم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات، وفتح آفاق جديدة للتعاون في القطاعات ذات الأولوية، بما يدعم تنويع الفرص الاقتصادية ويعزز تنافسية اقتصادَي البلدين ويخدم مصالحهما المشتركة.
وتضع الاتفاقية إطاراً شاملاً لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، من خلال خفض الرسوم الجمركية أو إلغائها على مجموعة واسعة من السلع، وتحسين فرص النفاذ إلى الأسواق، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتيسير التجارة في الخدمات، وتحسين البيئة الاستثمارية، وفتح مسارات جديدة للتعاون بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، وذلك عقب استكمال إجراءات التصديق ودخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
ويأتي توقيع الاتفاقية استكمالاً للزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وكندا؛ إذ بلغ حجم التجارة الثنائية غير النفطية 5.9 مليار دولار كندي ما يعادل نحو 4.2 مليار دولار أمريكي في عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 21% مقارنة بعام 2024، و19% مقارنة بعام 2023.
وخلال النصف الأول من عام 2026، بلغت قيمة التجارة الثنائية غير النفطية نحو 2.85 مليار دولار كندي ما يعادل 2.03 مليار دولار أمريكي، بنمو نسبته 19% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتُعد كندا ثالث أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات في الأمريكتين، فيما تُعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري عربي لكندا.
استثمارات بـ 15 مليار دولار
وأُعلن، على هامش الزيارة، عن إجراء شركات إماراتية مفاوضات تجارية واستثمارية مع نظيراتها الكندية بقيمة تصل إلى 21.1 مليار دولار كندي (ما يعادل 15 مليار دولار أمريكي) ضمن إطار وثيقة العمل الاستثماري البالغة قيمتها 70 مليار دولار كندي (ما يعادل 50 مليار دولار أمريكي)، والتي أُعلن عنها خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى دولة الإمارات في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

وتشمل هذه المفاوضات 4 قطاعات استراتيجية رئيسية، هي التعدين والخدمات اللوجستية والطاقة والاستثمار في الصناديق السيادية، بما يعكس التقدم المُحرَز في تفعيل وثيقة العمل الاستثماري، ويسهم في ترجمة الطموحات والأهداف المشتركة إلى شراكات ملموسة ومشاريع نوعية تدعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين على المدى الطويل.

حضر اللقاء الشيخ خليفة بن طحنون بن محمد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي؛ وريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي؛ والدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها؛ والدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية؛ ومحمد حسن السويدي، وزير الاستثمار؛ ومحمد بن مبارك بن فاضل المزروعي، وزير دولة لشؤون الدفاع؛ وسلطان بن سعيد المنصوري، مبعوث وزير الخارجية لدى كندا، رئيس مجلس إدارة غرف دبي؛ وغانم سلطان السويدي، مستشار الشؤون الأمنية في ديوان ولي العهد؛ وسيف سعيد غباش، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، رئيس مكتب ولي العهد في ديوان ولي عهد أبوظبي؛ ومريم عيد المهيري، رئيس مكتب أبوظبي الإعلامي، مستشار العلاقات الاستراتيجية في ديوان ولي العهد؛ وعبد الرحمن علي المر النيادي، سفير الدولة لدى كندا؛ وحمد سالم الكتبي، مدير عام مراسم ولي العهد في ديوان ولي العهد، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من الجانب الكندي.


