قرر البرلمان الأوروبي تعليق عملية المصادقة على الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في ضوء التهديدات الأخيرة الصادرة عن دونالد ترامب، بحسب ما أكدت الكتل السياسية الرئيسية، يوم الثلاثاء.
وفقا لوكالة “فرانس برس” قالت رئيسة كتلة الاشتراكيين الديمقراطيين، إيراتكسي غارسيا بيريز، للصحفيين إن هناك “اتفاقًا (تؤيده) غالبية” المجموعات السياسية لتجميد الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه العام الفائت بين واشنطن وبروكسل.
- أزمة غرينلاند تتصاعد.. فرنسا تدعو لاستخدام أقوى سلاح تجاري في مواجهة ترامب
وأكد حزب الشعب الأوروبي (يمين)، أكبر أحزاب البرلمان الأوروبي، تجميد المناقشات المتعلقة بهذا الاتفاق، الذي كان ينص على فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة، وفي المقابل، إلغاء الرسوم على الصادرات الأميركية إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس حزب الشعب الأوروبي، مانفريد فيبر، الثلاثاء، إن عدم السماح للشركات الأمريكية بالدخول إلى السوق الأوروبية من دون رسوم جمركية يُعد “أداة قوية جدًا”.
وفي وقت سابق، تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بردّ “حازم” على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بشأن غرينلاند، وذلك بعد تشديده على أن “لا رجوع إلى الوراء” على صعيد الاستحواذ على الجزيرة المترامية الغنية بالموارد.
وقالت فون دير لاين من منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا: “نعتبر الشعب الأمريكي ليس حليفا لنا فحسب، بل صديقا أيضا. أما دفعُنا إلى دوامة من التوتر فلن يفيد إلا الخصوم الذين نحن عازمون جميعا على ردعهم”.
ويعتزم ترامب السيطرة على غرينلاند، الجزيرة الشاسعة الواقعة في الدائرة القطبية الشمالية، والمتمتعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك، متحدثا عن ضرورات أمنية بمواجهة روسيا والصين.
ويثير هذا الأمر استياء حلفائه الأوروبيين، وقد بات طاغيا على جدول أعمال هذا المنتدى الاقتصادي الذي يُعقد سنويا في دافوس في سويسرا.
وفي وقت لاحق، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي إلى استخدام الوسائل “القوية جدا” التي يملكها اقتصاديا في حال “عدم احترامه”.
وانتقد ماكرون اعتماد الولايات المتحدة سياسة منافسة قائمة على “المطالبة بتنازلات قصوى”، وتهدف بشكل واضح إلى “إضعاف أوروبا وإخضاعها”، ملوّحا بإمكان اللجوء إلى “أداة مكافحة الإكراه”، وهي آلية أوروبية يمكن أن تستخدم في حال النزاعات التجارية لكنها لم تُستخدم حتى الآن.
يأتي ذلك في ظلّ تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تعارض رؤيته بشأن غرينلاند ولا سيما فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.
وقال نائب رئيس الوزراء الصيني هي لي فنغ الثلاثاء في منتدى دافوس: “لا ينبغي لعدد قليل من الدول ذات الامتيازات أن تستفيد من مزايا قائمة فقط على مصالحها، ولا يمكن للعالم أن يعود إلى شريعة الغاب حيث يهاجم الأقوياء الضعفاء”.
ويبحث قادة الاتحاد الأوروبي في الإجراءات التجاريّة التي يمكن اتّخاذها، ويعتزمون مناقشة أزمة غرينلاند في قمة طارئة في بروكسل الخميس.
وكان ترامب أكد الإثنين ردا على أسئلة صحفي حول غرينلاند أن القادة الأوروبيين لن “يتصدوا بشدة” لمحاولته شراءها، مؤكدا “يجب أن نحصل عليها”.
وكتب على منصته “تروث سوشيال”، الثلاثاء: “مثلما سبق أن قلتُ للجميع بوضوح شديد، غرينلاند ضرورة حيوية للأمن القومي والعالمي. لا رجوع إلى الوراء، والكل موافق على ذلك”.
وقال إنه أجرى “مكالمة هاتفية جيدة جدا مع الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته بشأن غرينلاند”.
وأضاف: “الولايات المتحدة الأمريكية أقوى دولة في العالم بفارق كبير. إننا القوة الوحيدة القادرة على ضمان السلام في العالم، وهذا يتحقق ببساطة من خلال القوة”.
وأرسلت الولايات المتحدة هذه السنة وفدا هو من الأكبر الذي شارك إلى الآن في هذا المنتدى بحسب المنظمين، في مؤشر إلى عزمها على فرض حضورها.
وحذر وزير الخزانة سكوت بيسنت، الإثنين، الدول الأوروبية من فرض رسوم جمركية مضادة ردا على الرسوم الأمريكية التي هدد ترامب بها، معتبرا أن “ذلك سيكون خطوة غير حكيمة”. ومن المقرر أن يدلي بمداخلات عدة الثلاثاء.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


