تستعد قوات حلف شمال الأطلسي “ناتو” لمواجهة محتملة مع روسيا، مع تصاعد التوترات الأمنية التي تعد الأخطر منذ نهاية الحرب الباردة.
وتكثف القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) استعدادتها لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة مع روسيا في شرق أوروبا.
- هيغسيث يتغيب.. مؤشر جديد يزعج حلفاء أمريكا في الناتو
وفي مسعى لتوثيق التدريبات الميدانية الحقيقية لقوات “الناتو” على الحدود الشرقية لإستونيا، تعرض القناة الرابعة البريطانية فيلم وثائقي جديد بعنوان “الجبهة الأمامية: جنودنا في مواجهة فلاديمير بوتين”، وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
ويركز الوثائقي على وحدات بريطانية وفرنسية وإستونية تنفذ دوريات حدودية، وتدريبات بالذخيرة الحية، وكمائن في الغابات، إضافة إلى القتال داخل شبكات خنادق تحاكي سيناريوهات حرب الخنادق المحتملة، حيث تعد الحدود الشرقية لإستونيا أكثر مناطق الحلف عرضة للخطر في حال أي هجوم روسي محتمل.
ويمكن مقارنة هذه المشاهد بتجارب القتال الدائر في إقليم دونباس الأوكراني، حيث تمتد خطوط المواجهة لمئات الأميال، في مشاهد تعيد إلى الأذهان حروب القرن العشرين، وخاصة الحرب العالمية الأولى.
وأكد الجنرال السابق في الناتو، ريتشارد شيريف، أنه على الرغم من التطور التكنولوجي، فإن الحروب الحديثة لا تزال تعتمد على القتال المباشر العنيف، فيما وصفه بـ”الحرب الشاملة” التي تتسم بأقصى درجات الوحشية لذا تهدف هذه التدريبات إلى إعداد الجنود نفسيًا وعمليًا لمواجهة أسوأ الاحتمالات.
ويكشف البرنامج الوثائقي، أن قادة الناتو يدركون محدودية القوات المتمركزة حاليًا في دول البلطيق، وأنها غير كافية لصد هجوم روسي واسع بمفردها.
وحذر الجنرال الأمريكي السابق، بن هودجز، من أن وصول التعزيزات العسكرية من بقية دول الناتو قد يستغرق أسبوعين أو أكثر، مما يعني أن القوات الموجودة في إستونيا قد تضطر للقتال وحدها لفترة حرجة في بداية أي نزاع.
في هذا الإطار، يعمل الحلف على تعزيز قدراته عبر إنشاء “قوة رد الفعل المتحالفة”، وهي قوة برية وبحرية وجوية مصممة للاستجابة السريعة للأزمات ونشر آلاف الجنود خلال فترة زمنية قصيرة.
ورافق منفذو الوثائقي هذه القوة في واحدة من أكبر عمليات الانتشار العسكري خلال العقود الأخيرة، حيث تم نقل أكثر من 10 آلاف جندي و1500 آلية عسكرية من بريطانيا إلى مناطق قريبة من الحدود الأوكرانية، في عملية لوجستية ضخمة كشفت أهمية الإمداد والدعم المستمر للقوات.
ويستعرض الفيلم تدريبات الإنزال البرمائي التي أُجريت في اليونان ضمن أكبر مناورة نفذها الحلف في 2025 وشاركت فيها قوات من تسع دول.
وتهدف هذه المناورات إلى اختبار الجاهزية القتالية المشتركة، والقدرة على التحرك السريع في بيئات مختلفة، برًا وبحرًا وجوًا.
ويتناول الوثائقي أيضًا الدور الحيوي لطائرات الإنذار المبكر “أواكس”، التي تقوم بمراقبة التحركات الجوية الروسية على مدار الساعة.
كما تقوم أيضا بتتبع المسيرات والأنشطة العسكرية المشبوهة، ونقل المعلومات الاستخباراتية فورًا إلى مراكز القيادة في أنحاء أوروبا.
ويؤكد قادة “الناتو”، أن التهديد الروسي لا يزال قائمًا، وأن تعزيز الوجود العسكري في الدول المجاورة لروسيا ضرورة لا يمكن تجاهلها.
ويرى شيريف أن الجيوش الأوروبية، بما فيها الجيش البريطاني الذي يضم نحو 70 ألف جندي فقط، غير كافية لخوض حرب واسعة، مشددًا على أن الاستعداد للحرب هو السبيل الحقيقي للحفاظ على السلام عبر الردع.
ومؤخرا، أجرت القوات البريطانية تدريبات داخل المملكة المتحدة، شملت قوات الكوماندوز ومشاة البحرية والجيش وسلاح الجو، استعدادًا لتولي بريطانيا قيادة مكوّن العمليات الخاصة في قوة رد الفعل التابعة للناتو.
وتأتي هذه الاستعدادات في ظل توترات داخل الحلف على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في ضم غرينلاند، وهو ما أثار مخاوف أوروبية من تصدع الناتو، رغم محاولات احتواء الأزمة دبلوماسيًا.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


