تجري واشنطن اختبارات على مفاعلات نووية صغيرة الحجم، لوضعها داخل طائرة الشحن سي-17 غلوب ماستر، لتزويد قواعدها النائية بالطاقة.
والأسبوع الماضي، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزارة الدفاع بشراء المزيد من الكهرباء من محطات توليد الطاقة بالفحم، وذلك في إطار جهوده المستمرة لدعم صناعة طاقة الفحم الأمريكية المتضائلة.
ومع ذلك، حذر كثيرون من أن هذا التوجه لن يكون له تأثير على عمليات تعدين الفحم كما أنه لن يلبي احتياجات الجيش الأمريكي من الطاقة، خاصة في المنشآت النائية وذلك وفقا لما ذكره موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي.
ويعد استخدام الطاقة النووية بديلاً واعدًا لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) فيما أعلنت وزارة الجيش الأمريكي العام الماضي عن إطلاق برنامج “غانوس”، الذي وصف بأنه “برنامج طاقة نووية من الجيل التالي” والذي يعد بتوفير طاقة مستدامة وآمنة ومتواصلة لقواعدها النائية.
ويتضمن هذا المشروع، وهو مشروع مشترك مع وزارة الطاقة الأمريكية، نشر مفاعلات نووية صغيرة في القواعد العسكرية المحلية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أعلن الجيش الأمريكي أيضًا عن تجهيز تسع قواعد بأول محطات طاقة تعمل بالمفاعلات النووية الصغيرة على الإطلاق.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، تم تسليم مفاعل نووي من طراز “وارد 250” بقدرة 5 ميغاواط وهو مفاعل صغير بما يكفي ليناسب طائرة النقل “سي-17 غلوب ماستر3” لنقله إلى قاعدة “هيل” الجوية في ولاية يوتا.
ووفقا للبنتاغون فسيتم إرسال المفاعل إلى مختبر سان رافائيل للطاقة في يوتا لإجراء الاختبارات والتقييم بهدف توفير استقلال الطاقة للقواعد النائية.
وقال البنتاغون “يمكن لمثل هذا المفاعل أن يوفر أمن الطاقة في القواعد العسكرية، ما يضمن عدم اعتماد المهمة هناك على شبكة الكهرباء المدنية”.
وأضاف “في العمليات العسكرية الخارجية، ستمكن هذه المفاعلات القوات الأمريكية من العمل دون خشية من قطع العدو لإمدادات الوقود”.
من جانبه، احتفل حاكم ولاية يوتا، سبنسر كوكس، بتسليم المفاعل، وكتب عبر حسابه على إكس “هكذا يبدو الأمر عندما تنتج أمريكا طاقة وفيرة وقابلة للتوسع بسرعة”.
ويأتي هذلك عقب أربعة أوامر تنفيذية وقعها ترامب في مايو/أيار الماضي ونصت على تعزيز قدرات البنتاغون في مجال الطاقة النووية.
وتشمل هذه الأوامر “تنشيط القاعدة الصناعية النووية”، و”إصلاح اختبارات المفاعلات النووية في وزارة الطاقة”، و”إصلاح هيئة التنظيم النووي”، و”نشر تقنيات المفاعلات النووية المتقدمة للأمن القومي”.
وأوضح مايكل بي. دافي، وكيل وزارة الحرب للاستحواذ والاستدامة أنه “من الواضح أن تحقيق أولوية الرئيس ترامب في مجال الطاقة النووية يعتمد على التنسيق الوثيق بين وزارة الطاقة ووزارة الحرب (المسمى الجديد لوزارة الدفاع).. وتضمن هذه الشراكة تطوير وتقييم ونشر التقنيات النووية المتقدمة بطرق تعزز استدامة الطاقة والأمن القومي”.
وحذر البنتاغون من أن شبكة الكهرباء المدنية لم يتم تصميمها لتلبية احتياجات القواعد العسكرية الأمريكية كما أنه لا يمكن لبعض المواقع النائية الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية.
وعلى الرغم من رغبة ترامب في زيادة اعتماد الجيش الأمريكي على محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم، إلا أن هذا الخيار غير واقعي بالنسبة للقواعد النائية.
ففي القرن الحادي والعشرين، تحتاج القواعد العسكرية الأمريكية إلى طاقة موثوقة لتشغيل مراكز البيانات، بما في ذلك المراكز التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، ولدعم البنية التحتية الفضائية والإلكترونية.
ومع سعي الجيش الأمريكي لتطوير أسلحة الطاقة الموجهة والليزر، التي يمكن استخدامها لمواجهة التهديدات المتزايدة مثل المسيرات فإن متطلبات الطاقة ستزداد.
وأضاف دافي “إن تزويد الجيل القادم من الحروب بالطاقة سيتطلب منا التحرك بوتيرة أسرع من خصومنا، وبناء نظام لا يقتصر على تجهيز مقاتلينا للقتال فحسب، بل يمكنهم من تحقيق النصر بسرعة فائقة.. وهذه خطوة هائلة نحو بناء هذا النظام.”
وأشار البنتاغون إلى أن الجيش الأمريكي سبق ونشر مفاعلات نووية صغيرة متنقلة من خمسينيات إلى سبعينيات القرن الماضي ضمن برنامج الطاقة النووية للجيش.
وتم تشغيل تلك المفاعلات الصغيرة المبكرة في مواقع نائية في ألاسكا وغرينلاند والقارة القطبية الجنوبية، لتوفير الكهرباء والحرارة حيث جرى بناء 8 مفاعلات، يستطيع كل منها أن يزود المنشآت العسكرية بطاقة تتراوح بين 1 و10 ميغاواط.
إلا أن البرنامج أُلغي تدريجيًا بحلول أواخر سبعينيات القرن الماضي نظرًا لارتفاع تكاليف تشغيله ومشكلات تتعلق بموثوقيته.
ففي عام 1961، تسبب حادث في المفاعل النووي الثابت منخفض الطاقة رقم 1 في ولاية أيداهو بانصهار نووي في قلب المفاعل، مما أدى إلى انفجاره ومقتل ثلاثة من العاملين فيه، وهو الحادث النووي الوحيد المميت في تاريخ الولايات المتحدة.
وبدأت الجهود الأمريكية الحالية لإعادة النظر في المفاعلات النووية الصغيرة في عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن وقد دعت وزارة الطاقة إلى تشغيل المفاعلات الثلاثة بحلول 4 يوليو/تموز 2026 بالتزامن مع الذكرى السنوية الـ ٢٥٠ لتأسيس الولايات المتحدة.
وقال وزير الطاقة كريس رايت “تتمثل النهضة النووية الأمريكية في إعادة تنشيط هذا القطاع بسرعة وحذر، ولكن بالاعتماد على رأس المال الخاص والابتكار الأمريكي والعزيمة”.
وأضاف “لقد وقع الرئيس ترامب العديد من الأوامر التنفيذية التي أطلقت العنان لإصلاحات هائلة في كل ما أعاق تقدم الصناعة النووية الأمريكية”.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


