الدبيبة يهاجم الإخوان.. والغرياني ينتفض لترميم «التحالف المتصدع» في ليبيا

الدبيبة يهاجم الإخوان.. والغرياني ينتفض لترميم «التحالف المتصدع» في ليبيا

في تحول دراماتيكي يعكس عمق الأزمة داخل معسكر الغرب الليبي، فجّر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة مواجهة مباشرة مع جماعة «الإخوان»، واصفًا إياهم بـ«الانتهازيين»، في خطاب اعتبره مراقبون مؤشرًا على تصدع غير مسبوق داخل تحالفات حكمت طرابلس لسنوات.

وجاء الرد سريعًا من الصادق الغرياني، الذي سارع إلى التدخل لمحاولة احتواء الأزمة وترميم التحالف المهدد بالانهيار، مطالبًا الدبيبة بالاعتذار، في مشهد كشف حجم القلق داخل التيار الإسلامي من اتساع فجوة الخلافات.

رصاصة الدبيبة

وخلال اجتماع في منطقة «قصر الأخيار»، وجّه الدبيبة هجومًا لافتًا على الجماعة، مؤكدًا أن «الإخوان لم يعد لهم وجود» في ليبيا، وأن حكومته لن تسمح بعودتهم إلى المشهد السياسي مجددًا.

ولم يقتصر حديثه على الجانب السياسي، بل كشف ما وصفه بـ«كواليس التآمر»، متهمًا قيادات محسوبة على الجماعة باستغلال وعكته الصحية الأخيرة للتحرك مع أطراف خارجية بحثًا عن بديل له، بعدما اعتقدوا أنه يمر بمرحلة صحية حرجة قد تُنهي وجوده السياسي.

واعتبرت تصريحات الدبيبة من أعنف الهجمات التي يشنها على حلفائه السابقين، خاصة أنها جاءت من داخل معسكر كان يعتمد تاريخيًا على دعم قوى الإسلام السياسي والمليشيات المتحالفة معها في طرابلس ومصراتة.

«مفتي الفتنة» يبرر

وفي محاولة واضحة لاحتواء التداعيات، خرج الغرياني عبر برنامجه «الإسلام والحياة» مدافعًا عن الجماعة، مطالبًا الدبيبة بـ«عدم التعميم» والاعتذار عن تصريحاته.

وزعم الغرياني أن الدبيبة كان يقصد ما سماه «الحزب الديمقراطي» بقيادة محمد صوان، في إشارة إلى التيار الذي انشق عن جماعة الإخوان واتجه نحو مقاربة أكثر تصالحية مع الشرق الليبي، ودعم لاحقًا حكومة فتحي باشاغا.

كما حذر الغرياني الدبيبة من أن استمرار الهجوم على الإخوان قد يؤدي إلى خسارته التيار الإسلامي الداعم له داخل طرابلس، معتبرًا أن هذا التيار يمثل «السند الحقيقي» لاستمراره في السلطة.

وحاول الغرياني إعادة تقديم الجماعة في صورة «الضحية»، مدعيًا أن وصف «الإخوان» تحول إلى «تهمة استخباراتية عالمية» تُستخدم ضد كل من يدافع عن حقوقه، وفق تعبيره.

تصدعات المعسكر وصراع الولاءات

ويرى مراقبون أن تصريحات الدبيبة لم تكن معزولة عن السياق السياسي والأمني المتوتر الذي يعيشه الغرب الليبي، بل جاءت تتويجًا لسلسلة من الخلافات والتصدعات المتراكمة داخل معسكر طرابلس.

فخلال الأشهر الأخيرة، شهدت طرابلس ومصراتة انقسامات متزايدة حول مستقبل العملية السياسية، بالتزامن مع التحركات المكثفة التي تقودها البعثة الأممية والمبادرات الدولية الرامية إلى إعادة تشكيل المشهد الليبي ودفع الأطراف نحو صيغة توافقية جديدة.

ودفعت هذه التحركات بعض القوى داخل الغرب الليبي إلى مراجعة تموضعها السياسي، ما خلق انقسامًا واضحًا بين تيار يسعى إلى الإبقاء على الوضع القائم والاستمرار في السلطة، وآخر بات أكثر ميلًا إلى خيارات التسوية السياسية والانفتاح على تفاهمات جديدة مع الشرق الليبي.

وفي الميدان، ساهمت الاشتباكات المتكررة بين التشكيلات المسلحة في إعادة رسم خريطة الولاءات، وكشفت تضاربًا متزايدًا في المصالح بين القوى المتحالفة داخل العاصمة.

كما تحول ملف التعاون القضائي الدولي إلى أحد أبرز أسباب التوتر بين حكومة الدبيبة والتيارات الإسلامية المتشددة، خاصة بعد تسليم عدد من المطلوبين في قضايا مرتبطة بالإرهاب والانتهاكات الحقوقية.

وفي هذا السياق، أثار تسليم إبراهيم مازق إلى القضاء الليبي، إضافة إلى تسليم خالد محمد علي الهيشري، القيادي الأمني السابق في «قوة الردع»، إلى المحكمة الجنائية الدولية، غضب تيارات إسلامية في مصراتة، نظمت احتجاجات اعتبرت تلك الخطوات «استهدافًا» لحلفائها داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية.

ويعتقد متابعون أن المواجهة العلنية بين الدبيبة والغرياني تكشف عن بداية مرحلة جديدة من إعادة فرز التحالفات داخل الغرب الليبي، في ظل ضغوط دولية متزايدة، وتنافس داخلي محتدم على النفوذ والشرعية السياسية والعسكرية.