قرار واحد من الفيدرالي الأمريكي قد يقلب اتجاه الذهب.. لماذا ينتعش المعدن الأصفر مع خفض الفائدة ويتعرض للضغوط عند رفعها؟
بين قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتحركات الدولار، تتحكم أسعار الفائدة في جانب مهم من اتجاه الذهب عالميًا، لكن العلاقة ليست دائمًا عكسية، فهناك عوامل أخرى قد تقلب المعادلة.
كلما اقترب موعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تتجه أنظار المستثمرين نحو الذهب، وسط سؤال يتكرر في الأسواق: هل يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى انخفاض المعدن الأصفر، وهل يعني خفضها ارتفاع أسعاره بالضرورة؟
وتكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة مع ترقب الأسواق قرار الفيدرالي غدًا الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعدما تراجع الذهب خلال تعاملات الثلاثاء تحت ضغط قوة الدولار والمخاوف من استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4003.59 دولار للأوقية، وفق بيانات التداول، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة إلى 4017 دولارا.
وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال تثبيت الفائدة الأمريكية خلال اجتماع أكتوبر/ تشرين الأول، مقابل توقعات متزايدة برفعها في ديسمبر/كانون الأول المقبل.
- كيفية حساب مصنعية الذهب.. لتحديد القيمة المضافة للعيار
لماذا ينخفض الذهب عند رفع الفائدة؟
تقوم العلاقة بين الذهب والفائدة على فكرة اقتصادية بسيطة، وهي أن الذهب لا يمنح حائزه عائدًا دوريًا، على عكس الودائع والسندات التي تحقق فوائد للمستثمرين.
فعندما يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية، ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الذهب والاتجاه نحو السندات وأدوات الدخل الثابت.
كذلك قد يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة قوة الدولار، وهو ما يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، وبالتالي يتراجع الطلب عليه وتتزايد الضغوط على أسعاره.
ماذا يحدث للذهب عند خفض الفائدة؟
عندما يخفض الفيدرالي أسعار الفائدة، تحدث المعادلة العكسية في كثير من الأحيان.
فمع تراجع عوائد السندات والودائع، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، وقد يتجه المستثمرون إلى زيادة مشترياتهم من المعدن النفيس.
كما أن خفض الفائدة قد يضعف الدولار، ما يدعم الطلب العالمي على الذهب ويساعد أسعاره على الارتفاع.
لكن ذلك لا يعني أن كل خفض للفائدة يؤدي تلقائيًا إلى صعود الذهب، أو أن كل زيادة تتسبب بالضرورة في هبوطه.
ماذا لو قرر الفيدرالي تثبيت الفائدة؟
تثبيت الفائدة لا يعني بالضرورة استقرار أسعار الذهب، إذ يهتم المستثمرون أيضًا بالرسائل التي يوجهها البنك المركزي الأمريكي بشأن قراراته المقبلة.
فإذا لمح الفيدرالي إلى زيادات جديدة في الفائدة، قد يتعرض الذهب للضغط حتى مع تثبيتها.
أما إذا أشار إلى اقتراب خفض الفائدة، فقد يستفيد المعدن الأصفر من تحسن توقعات المستثمرين.
وتؤثر المفاجآت في القرار كذلك على حركة الأسعار، إذ قد يكون تأثير القرار محدودًا إذا كانت الأسواق قد توقعت صدوره بالفعل.
ماذا يقول خبراء الاقتصاد؟
يرى محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن الأسواق لا تنتظر قرار الفائدة وحده، لأن جزءًا من تأثيره يكون محسوبًا بالفعل في أسعار الذهب قبل الإعلان عنه.
وأوضح نجلة، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن الرسائل المتشددة بشأن استمرار الفائدة المرتفعة قد تضغط على الذهب، بينما يمكن أن تدعم التصريحات الأقل تشددًا تعافي المعدن النفيس.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي أحمد معطي، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن رفع أسعار الفائدة لا يؤدي بالضرورة إلى هبوط الذهب في جميع الظروف، خاصة مع استمرار مشتريات البنوك المركزية والمخاوف الجيوسياسية وارتفاع الديون العالمية.
وفي أحدث التوقعات المصرية، رجح الخبير الاقتصادي هاني جنينة، خلال تصريحات إعلامية يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول، أن يستفيد الذهب خلال عام 2027 من استمرار المشتريات الصينية، واحتمال عودة الولايات المتحدة إلى خفض أسعار الفائدة بعد بلوغها مستويات مرتفعة.
- ما هي أنواع الجنيهات الذهب في مصر.. وكيفية حساب المصنعية؟
هل الفائدة وحدها تحدد مصير الذهب؟
تؤكد تحليلات مجلس الذهب العالمي أن أسعار الفائدة ليست العامل الوحيد الذي يحرك المعدن الأصفر، إذ تتدخل أيضًا قوة الدولار والتضخم والمخاطر الاقتصادية ومشتريات البنوك المركزية.
ولهذا، فإن العلاقة بين الذهب والفائدة ليست قاعدة ثابتة، وإنما اتجاه اقتصادي يتأثر بظروف السوق وتوقعات المستثمرين.
هل يتأثر الذهب في الأسواق العربية بالطريقة نفسها؟
لا تتحدد أسعار الذهب في مصر أو الأسواق العربية وفق تحركات الفائدة الأمريكية وحدها، وإنما تتأثر بعاملين رئيسيين، هما سعر الأوقية عالميًا، وسعر الدولار مقابل الجنيه أو العملات العربية.
وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه أو العملات العربية قد يدعم أسعار الذهب محليًا وإقليميا، حتى عندما تتراجع الأوقية في الأسواق العالمية.
وبالتالي، قد ينخفض الذهب عالميًا بسبب ارتفاع الفائدة الأمريكية، بينما ترتفع أسعاره في مصر والأسواق الإقليمية إذا زادت قيمة الدولار أمام الجنيه أو أي عملة محلية بصورة تعوض هذا التراجع.




