بينما فرضت حرب أوكرانيا «عزلة غير مسبوقة» على روسيا، كانت الصين بمثابة «الصديق المخلص» لموسكو.
هكذا رأت مجلة «نيوزويك» الأمريكية، مشيرة إلى أن حرب أوكرانيا التي تحولت لصراع طويل الأمد، أدت إلى «تضرر اقتصاد روسيا بشدة جراء حزمة عقوبات قاسية قادتها الولايات المتحدة».
وقبل أن تتعافى العلاقات الأمريكية الروسية مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، كانت الصين «الحليف الأهم» لروسيا بين عامي 2022 و2024.
عامل حاسم
ووصف حلف شمال الأطلسي (الناتو) بكين بأنها «العامل الحاسم» في تمكين موسكو من إطالة أمد الحرب لأربع سنوات وذلك وفقا لما ذكرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية.
وفيما يتعلق بالموقف الرسمي للصين من الحرب، أكدت بكين أن موقفها ثابت وفي تصريحات لـ”نيوزويك”، قال ليو بينغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن “نحن لا نؤجج النيران، ولا نسعى لتحقيق مكاسب من الأزمة، ولن نقبل أبدًا إلقاء اللوم على الآخرين”. وأضاف “ستواصل الصين لعب دور بناء بطريقتها الخاصة لتخفيف الوضع الإنساني في أوكرانيا”.
لكن فولوديمير دوبوفيك، الباحث البارز في برنامج المرونة الديمقراطية بمركز تحليل السياسات الأوروبية، اعتبر أن بكين «لعبت دورًا رئيسيًا في تضخيم روايات الكرملين، خاصة في العالم النامي»، على حد قوله.
وشهدت الأحداث العالمية الصينية المهمة خلال الفترة الماضية مثل قمة قادة منظمة شنغهاي للتعاون العام الماضي مشاركة مميزة من بوتين الذي منحته بكين في سبتمبر/أيلول الماضي مقعد الشرف في العرض العسكري “يوم النصر” بجوار الرئيس الصيني شي جين بينغ.
قوة الصين
ويرى المحللون أن وجود بوتين جنبًا إلى جنب مع شي يشير إلى قوة الصين في نظر دول الجنوب العالمي. وقال أليساندرو أردوينو، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة “يشير ذلك إلى بروز بكين كمركز استقرار في مواجهة الضغوط الغربية”.
من جهة أخرى، لعبت الصين -أيضًا- دورًا حاسمًا في دعم اقتصاد روسيا الذي يخضع لعقوبات مشددة، وحقق البلدان مستويات قياسية من التبادل التجاري، مع تدفق الغاز والنفط الروسي بأسعار مخفضة، وصادرات صينية من المكونات والتقنيات المدنية التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.
وقال أردوينو إن «الدعم الاقتصادي الصيني لا غنى عنه لروسيا». وأوضح أن بكين «تستوعب صادرات الطاقة الروسية وتزود موسكو بالسلع ذات الاستخدام المزدوج، وتوفر لها غطاءً دبلوماسياً، كل ذلك مع ضبط دعمها لتجنب فرض عقوبات ثانوية أو تجاوز الخط الأحمر للمساعدات العسكرية المباشرة».
غموض استراتيجي
وأضاف أن الصين، وعلى عكس كوريا الشمالية، امتنعت عن تقديم مساعدات عسكرية مباشرة لروسيا مما سمح لها بالحفاظ على «غموض استراتيجي» وتجنب وطأة العقوبات الأمريكية الثانوية.
ولا تقوم الصين بتزويد روسيا بأسلحة جاهزة بكميات كبيرة، إلا أنها تمدها بما يصل إلى 80% من المكونات الحيوية التي تستخدمها وزارة الدفاع الروسية، وفقاً لما ذكره الاتحاد الأوروبي.
وتعد الصين مصدراً لأنظمة متطورة ذات استخدام مزدوج، مثل محركات المسيرات كما أن بكين تقدم معلومات الأقمار الاصطناعية للصواريخ الروسية التي تستهدف منشآت الطاقة الأوكرانية، بحسب الاستخبارات الأوكرانية.
منفعة مشتركة
واعتبر يوري بويتا، الخبير الأوكراني في الشؤون الصينية أن القدرات الهجومية للجيش الروسي تفيد الصين من خلال تهديد قوات الناتو، وتهيئة ظروف أكثر ملاءمة في حال أقدمت بكين على أي خطوة ضد تايوان.
وقال أردوينو: “للمرة الأولى في العصر الحديث، أصبحت بكين بلا شك (الأخ الأكبر)، مما يمثل انقلابًا تاريخيًا في العلاقة مع موسكو”. وأضاف أن وسائل الإعلام الصينية الرسمية تصور مسار روسيا بشكل متزايد ضمن عالم يشكله قيادة شي جين بينغ.
وقال دوبوفيك لمجلة نيوزويك: “أنا متأكد تمامًا من أن شي جين بينغ لم يتوقع حربًا بهذا الحجم والمدة (..) الدعم الصيني لم يتزعزع أبدا حيث ظلت بكين وفية لموسكو. وأضاف “لقد رأت أن المخاطر جسيمة، ومن الواضح أنها لم ترغب في خسارة حليفها، وأن ينتصر الغرب”.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


