قبل أيام فقط من انتخابات محلية تُعد حاسمة لمستقبل الحزب اليميني الصاعد، كشف نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، عن تعرض هاتفه المحمول لاختراق إلكتروني يُشتبه في وقوف جهات روسية وراءه.
وبحسب مصادر داخل الحزب تحدثت إلى صحيفة ديلي ميل، فإن الاختراق المزعوم كان بهدف الحصول على معلومات تتعلق بهبة مالية مثيرة للجدل تبلغ قيمتها خمسة ملايين جنيه إسترليني.
وأكدت المصادر، أن فاراج بات مقتنعًا بأن “جهات أجنبية معادية” نجحت في اختراق هاتفه وحساباته الشخصية عقب تسريب تفاصيل الهبة التي قدمها رجل الأعمال والملياردير المتخصص في العملات المشفرة كريستوفر هاربورن، المقيم في تايلاند.
- موجة فاراج تضرب «الجدار الأحمر».. والطريق إلى «داونينغ ستريت» أصعب
وأكدت المصادر أن دائرة المعرفة بالهبة كانت ضيقة للغاية، ولم تتجاوز أربعة أشخاص، ما دفع فاراج إلى إخضاع هاتفه لتحليل جنائي متخصص لدى خبراء في مكافحة التجسس الإلكتروني، بحسب صحيفة ديلي ميل.
التصيد الاحتيالي
وخلصت التحقيقات التقنية الأولية، وفقًا للمصادر، إلى أن عملية الاختراق تمت عبر أسلوب “التصيد الاحتيالي الموجّه”، وهي تقنية تعتمد على انتحال صفة أشخاص مقربين من الهدف وإرسال روابط خبيثة تتيح للقراصنة الوصول إلى البريد الإلكتروني والحسابات المصرفية والبيانات الحساسة.
ووصف مسؤولون في الحزب العملية بأنها “حملة معقدة تحمل بصمات دولة تسعى إلى زعزعة الاستقرار السياسي في بريطانيا قبل الانتخابات”.
وتربط أوساط داخل الحزب بين الاختراق المفترض والمواقف السياسية لفاراج، خصوصًا دعمه لحلف شمال الأطلسي، إضافة إلى علاقة المتبرع هاربورن بملفات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، بعدما رافق رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون في زيارة إلى كييف عقب الغزو الروسي عام 2022.
وفي تصريحات لصحيفة “ميل أون صنداي”، وصف فاراج ما جرى بأنه “مثير للقلق البالغ”، معتبرًا أن القضية تكشف حجم التهديد الذي تمثله موسكو للأمن البريطاني.
كما شن هجومًا على صحيفة “الغارديان” التي كشفت تفاصيل الهبة، ملمحًا إلى احتمال إعادة النظر في علاقة حزبه بالصحيفة مستقبلاً.
غير أن “الغارديان” نفت بشكل قاطع أي صلة لها بمعلومات مصدرها اختراق غير قانوني، ووصفت اتهامات فاراج بأنها “محاولة لصرف الأنظار عن التدقيق المشروع في شؤونه المالية”.
وتزامن الجدل الأمني مع تصاعد الضغوط السياسية والبرلمانية على زعيم حزب الإصلاح، إذ يحقق مفوض المعايير البرلمانية فيما إذا كان فاراج قد خالف قواعد مجلس العموم بقبوله الهدية المالية قبل دخوله البرلمان عام 2024.
وقد تصل العقوبات المحتملة، في حال ثبوت المخالفة، إلى الإيقاف البرلماني أو حتى فتح الباب أمام انتخابات فرعية.
ويدافع فاراج عن نفسه بالقول إن الأموال لم تكن “تبرعًا سياسيًا”، بل خُصصت لتغطية تكاليف أمنه الشخصي في فترة لم يكن فيها نائبًا في البرلمان. ويُعد هاربورن أحد أبرز ممولي التيار اليميني البريطاني، بعدما قدم سابقًا تبرعات ضخمة لحزب المحافظين وحزب بريكست، إضافة إلى 12 مليون جنيه إسترليني لحزب الإصلاح خلال العام الماضي.
تأتي هذه الأزمة في وقت يحاول فيه حزب الإصلاح تعزيز موقعه السياسي عبر برنامج اقتصادي شعبوي جديد، يتضمن إلغاء الضرائب على ساعات العمل الإضافية، وهي خطة يقول الحزب إنها ستكلف نحو خمسة مليارات جنيه سنويًا، وسيجري تمويلها عبر تقليص الإنفاق على المساعدات الخارجية وبعض برامج الرعاية الاجتماعية.


