انطلقت، السبت، أعمال قمة الاتحاد الأفريقي الـ39 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وسط مشاركة واسعة من رؤساء الدول والحكومات.
وتأتي القمة في لحظة سياسية واقتصادية دقيقة تمر بها القارة، تتقاطع فيها تحديات الأمن مع ضغوط التنمية وتمويل المشروعات الاستراتيجية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن القارة أمام فرصة لإعادة صياغة أولوياتها على أساس التكامل والتضامن.
وشدد على أن «الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية» لم تعد شعارًا سياسيًا بل ضرورة عملية تفرضها طبيعة الأزمات العابرة للحدود.
إيطاليا وأفريقيا
وخلال الجلسة الافتتاحية، خاطبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني القادة الأفارقة بصفتها ضيفة شرف القمة، مؤكدة أن روما تسعى إلى ترسيخ شراكة استراتيجية متكافئة مع الدول الأفريقية، تقوم على المصالح المتبادلة والتنمية المشتركة، بعيدا عن أنماط التعاون التقليدية.
وأشارت إلى أن القمة الإيطالية الأولى التي عُقدت الجمعة في أديس أبابا خُصصت لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأوضحت أن إيطاليا تعمل على إطلاق مشروع شامل للتحول في الاستثمار داخل أفريقيا، يركز على دعم الدول الأكثر هشاشة، مع وضع أطر واضحة لمعالجة ملف الديون بما يضمن الاستدامة المالية ويعزز الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد.
وأكدت ميلوني أن تعاون بلادها مع الاتحاد الأفريقي سيكون متعدد الأطراف ومؤسسيا، بما يعزز دور إيطاليا في القارة، لافتة إلى أن الاقتصاد الإيطالي يرتبط ارتباطا وثيقا بأفريقيا، الأمر الذي يستدعي توسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والتنموية، خصوصا في قطاعات البنية التحتية والطاقة وخلق فرص العمل.
وشددت على أن إيطاليا وأوروبا لا يمكنهما تحقيق التقدم والازدهار بمعزل عن أفريقيا، بل من خلال شراكة متوازنة تضمن توفير فرص عمل ذات جودة واستدامة، بما يسهم في معالجة جذور الهجرة غير النظامية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
الأمن في صدارة المشهد
تتصدر الأجندة مناقشة بؤر التوتر في منطقة الساحل والقرن الأفريقي وأجزاء من وسط القارة، في ظل استمرار تهديدات الجماعات الإرهابية وتصاعد النزاعات الداخلية.
ويبحث القادة سبل تعزيز قدرات بعثات حفظ السلام الأفريقية، وتوفير تمويل مستدام لعمليات الدعم الأمني، مع التأكيد على أهمية المقاربات الشاملة التي تربط بين الأمن والتنمية.
كما يناقش المشاركون آليات دعم الدول التي تمر بانتقالات سياسية، وسبل تثبيت الاستقرار المؤسسي ومنع الانزلاق إلى دوائر عنف جديدة، في ضوء التجارب الأخيرة داخل عدد من دول غرب أفريقيا.
التنمية والتكامل الاقتصادي
إلى جانب الملف الأمني، تحظى قضايا التنمية باهتمام بارز، لا سيما تسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود، وتعزيز دور منطقة التجارة الحرة القارية في تنشيط التبادل التجاري بين الدول الأعضاء.
كما تبحث القمة سبل جذب استثمارات نوعية في قطاعات الطاقة والتحول الرقمي والأمن الغذائي، في ظل التحديات المرتبطة بتغير المناخ وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.
إصلاح مؤسسي وتحديات التمويل
وتطرح القمة مجددًا مسألة إصلاح آليات العمل داخل أجهزة الاتحاد، بهدف تعزيز الفاعلية وتقليص البيروقراطية وتسريع الاستجابة للأزمات.
ويبرز ملف التمويل كأحد أكبر التحديات، مع دعوات لزيادة مساهمات الدول الأعضاء وتعزيز الاستقلال المالي للاتحاد.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


