استيقظ مستثمرو العملات المشفّرة صباح الإثنين على تراجع حاد في سعر بيتكوين، بعدما كسر مستوى 65 ألف دولار في هبوط سريع أربك الأسواق.
ووفق تقرير صحيفة “جورنال دو كوين” الفرنسي، المتخصصة في العملات الرقمية، فإن التراجع لم يكن الأمر مجرد تصحيح تقني عابر، بل نتيجة تداخل عوامل جيوسياسية واقتصادية أشعلت موجة بيع واسعة في سوق شديد الحساسية للأخبار.
وشهدت أسواق العملات المشفّرة صباح الإثنين هزة قوية بعد أن هبط سعر بيتكوين بشكل مفاجئ إلى ما دون مستوى 65 ألف دولار، في تراجع أربك المستثمرين وأعاد أجواء القلق إلى سوق اعتاد على التقلبات الحادة.
وفي وقت لاحق من اليوم، عاود سعر بيتكوين الارتفاع ليصل إلى 66,138.4 دولار.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن الهبوط لم يكن مجرد تصحيح تقني عابر، بل جاء نتيجة تداخل معقد لعوامل سياسية واقتصادية عالمية زادت من حساسية الأسواق ودَفعت المتعاملين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر.
والشرارة الأولى للقلق جاءت من المكسيك، حيث أدى مقتل زعيم أحد أكبر الكارتلات إلى موجة عنف واسعة، ما أثار مخاوف من اضطرابات إقليمية قد تنعكس على الاقتصاد الأمريكي بحكم الترابط الجغرافي والاقتصادي بين البلدين.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية فإن مثل هذه التطورات تدفع المستثمرين عادة إلى الابتعاد عن الأصول المضاربية، وفي مقدمتها العملات الرقمية، والتوجه نحو ملاذات أكثر أمانًا.
- بيتكوين على أعتاب دخول التاريخ من «الباب الخاطئ».. موجة حمراء غير مسبوقة
بالتوازي، زادت البيانات الاقتصادية الأمريكية السلبية من الضغط على الأسواق، إذ سجلت مبيعات المنازل أدنى مستوياتها منذ عام 2001، في مؤشر جديد على تباطؤ اقتصادي محتمل.
وزاد التوتر مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه رفع الرسوم الجمركية العالمية من 10% إلى 15%، رغم أن المحكمة العليا كانت قد أبطلت القرار نهاية الأسبوع الماضي. هذا التلويح بزيادة الرسوم أعاد المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تقلّص السيولة المتاحة للاستثمار في الأصول الرقمية.
ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، إذ كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن دراسة الإدارة الأمريكية لخيارات عسكرية محتملة ضد إيران، بما في ذلك ضربات تستهدف منشآت نووية وبرامج صاروخية.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية فإنه مجرد احتمال اندلاع مواجهة جديدة في الشرق الأوسط كان كافيًا لدفع المستثمرين إلى خفض المخاطر، ما انعكس فورًا على سوق العملات المشفّرة.
وتسارعت وتيرة الهبوط مع عمليات تصفية واسعة للمراكز المموّلة بالرافعة المالية، حيث أُجبر المتداولون الذين راهنوا على الصعود على بيع أصولهم قسرًا بعد كسر مستويات دعم رئيسية. وخلال ساعة واحدة فقط، تبخرت مراكز بقيمة 360 مليون دولار، ما عمّق التراجع وأطلق حلقة بيع متسلسلة.
كما لم يسلم باقي السوق من الخسائر، إذ تراجعت Ethereum وSolana بنسب أكبر من بيتكوين.
ورغم الصورة القاتمة، تشير بيانات السوق إلى أن المحافظ الكبرى، المعروفة باسم “الحيتان”، استغلت الانخفاض لتجميع كميات إضافية من بيتكوين خلال الأسابيع الماضية، في إشارة إلى أن بعض المستثمرين الكبار يعتبرون المستويات الحالية فرصة شراء على المدى المتوسط.
- السيناريو المُرعب.. شبح الصفر يهدد بيتكوين بقوة
في المحصلة، يبدو أن بيتكوين أصبح أكثر ارتباطًا بالتقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، ولم يعد يتحرك بمعزل عن المزاج العام للأسواق.
وبينما يراقب المستثمرون مستوى 60 ألف دولار باعتباره خط دعم حاسمًا، يبقى مستقبل الاتجاه رهين تطورات السياسة الأمريكية، واستقرار الأوضاع الدولية، وقدرة السوق على امتصاص صدمات المرحلة الحالية.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


