تعمل القوات الجوية الأمريكية على تسريع إنتاج قاذفة الشبح “بي-21” وذلك في ظل الحاجة الملحة لمواجهة أي طارئ في الصين.
كشفت كاثي واردن، الرئيسة التنفيذية لشركة “نورثروب غرومان”، أن القوات الجوية الأمريكية تقترب من إبرام اتفاقية مع الشركة لإنتاج قاذفة “بي-21 رايدر” الاستراتيجية من الجيل القادم، لتسريع إنتاج الطائرة.
ومنذ أول رحلة تجريبية لها في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، دخلت “بي-21” مرحلة إنتاج أولية بمعدل منخفض، تتألف من خمس دفعات، لإنتاج 21 طائرة وذلك وفقا لما ذكرته مجلة “ميليتاري ووتش”.
وأعلنت شركة “نورثروب غرومان” عن خططها لاستثمار ما بين ملياري دولار وثلاثة مليارات دولار على مدى عدة سنوات لدعم زيادة الطاقة الإنتاجية، وذلك بعد موافقة الكونغرس الأمريكي في يوليو/تموز 2025 على استثمار 4.5 مليار دولار لدعم الإنتاج.
ومنذ أكثر من ربع قرن، لم يتسلم سلاح الجو الأمريكي قاذفات استراتيجية جديدة ولا يمتلك حاليًا سوى 18 قاذفة ذات قدرات تخفي، وتحديدًا قاذفات “بي-2 سبيريت”.
وتعاني هذه القاذفات من انخفاض معدلات جاهزيتها، كما أن قدراتها على التخفي تقادمت بشكل ملحوظ منذ تصميمها في ثمانينيات القرن الماضي، مما يثير تساؤلات حول جدواها في مهام الاختراق.
وأعلنت واردن أن برنامج “بي-21” ينتقل إلى مرحلة الإنتاج التسلسلي، حيث تخضع عدة طائرات للاختبار حاليًا وقالت إن أداء النماذج الأولية فاق التوقعات.
وأعربت واردن عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى اتفاق رسمي قبل نهاية الربع المالي الحالي، وهو ما أشارت إلى أنه سيكون خطوة عملية لزيادة الإنتاج.
ومع ذلك، لا تزال هناك شكوك كبيرة بشأن العدد الإجمالي لطائرات “بي-21” التي سيتم شراؤها، حيث التزمت القوات الجوية بحد أدنى 100 طائرة، بينما أكد عديد من المحللين ومراكز الأبحاث منذ أواخر العقد الأول من الألفية الثانية على ضرورة أن يزيد الأسطول عن 200 طائرة وربما 300 طائرة.
وحذر تقرير صادر عن معهد “ميتشل” للدراسات الفضائية التابع لأكاديمية القوات الجوية الأمريكية في أوائل فبراير/شباط الجاري من أن قوة قوامها 100 طائرة “بي-21” ستكون كافية فقط لمهام منفردة في المجال الجوي لخصم مكافئ، لكنها لن تكون كافية للحفاظ على الضغط في صراع أوسع كما أنها لن تشكل سوى “قوة غارة، وليست قوة حملة”، الأمر الذي يتطلب أسطولًا من 300 قاذفة جديدة.
يأتي هذا في الوقت الذي تواصل فيه الصين تطوير أول قاذفة قنابل شبحية عابرة للقارات، حيث أظهرت صور تم التقاطها في أوائل يناير/كانون الثاني الماضي ما يبدو أنه حجرتان داخليتان للأسلحة.
وقد تم رصدت الطائرة لأول مرة في لقطات الأقمار الصناعية في منتصف يونيو/حزيران 2025، ثم ظهرت صور لها أثناء الطيران في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتشير التطورات الكبيرة في تقنيات التخفي، التي شهدتها برامج صينية متعددة مثل مقاتلة الجيل الخامس “جيه-20 إيه” إلى أن القاذفة الجديدة ستكون على الأقل منافسًا قويًا لـ”بي-21″ من حيث قدراتها على التخفي عن الرادار.
وكما هو الحال مع “بي-21” فمن المتوقع أن تؤدي القاذفة الشبحية الصينية أدوارًا متعددة تشمل القتال الجوي والاستطلاع ودعم الاتصالات في العمليات البحرية.
وتعد الطائرة الصينية أكبر حجماً إذ يبلغ طول جناحيها ما يقارب طول جناحي طائرة “بي-2” ومن المتوقع أن تتمتع بمدى عابر للقارات وقدرة أكبر على حمل الأسلحة.
ويُعتقد أن تطوير “بي-21” لتكون أصغر حجماً بكثير من “بي-2″ كان ضرورياً لخفض تكاليف الشراء والتشغيل، حيث اعتُبرت”بي-2” باهظة التكلفة في عمليات الشراء واسعة النطاق، ويعود ذلك أساساً إلى تجاوزات كبيرة في تكاليف تشغيلها.
ومؤخرا، ظهرت الحاجة إلى تسريع إنتاج “بي-21” في ظل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث لم يتمكن أسطول “بي-2” الصغير من مواصلة سلسلة من الضربات الجوية على الرغم من الحفاظ على جاهزيته العالية بشكل استثنائي بفضل التمويل الإضافي.
وأكد سلاح الجو الأمريكي في يوليو/تموز 2025 أن مصنع نورثروب غرومان للطائرات في بالمدايل بولاية كاليفورنيا، سيكون قادراً على استيعاب الزيادة في إنتاج نماذج ما قبل الإنتاج من القاذفة الجديدة.
وبحلول عام 2026، ارتفع طلب ميزانية برنامج “بي-21” إلى 10.3 مليار دولار ونظرًا للتأخيرات الكبيرة التي واجهتها عملية التطوير، من المتوقع حاليًا أن تدخل طائرة “بي-21” الخدمة في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز


