بصمة إنسانية زاهية تضعها دولة الإمارات بـ«أيادٍ بيضاء» على جبين «عروس الرمال»؛ مدينة الأبيض في كردفان غربي السودان.
إذ أعلنت دولة الإمارات، مساء الأحد، عن استجابة إنسانية طارئة بقيمة 30 مليون دولار أمريكي لدعم المدنيين المتأثرين بتدهور الأوضاع في مدينة الأبيض، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.
- الإمارات وأزمة السودان.. خارطة إنسانية وسياسية شاملة لدعم أبناء النيل
- الأبيض السودانية في قلب الاستجابة الإماراتية.. 30 مليون دولار إغاثة عاجلة ورسائل سلام
وقوبلت المبادرة الإنسانية الإماراتية بارتياح نفسي كبير لدى أهل السودان، الذين ضجروا من الحرب وويلاتها، وباتوا يرفضون نتائجها وكل الذرائع التي تدعو إلى استمرارها.
واعتبر محللون وخبراء في السودان تحدثوا لـ«العين الإخبارية» الخطوة الإماراتية «تأكيدًا حيًا وملموسًا على أن دولة الإمارات لم تتوقف يومًا عن دورها الريادي في تضميد جراح السودانيين في كل أوقات الشدة، ولم تتراجع شبرًا عن مباشرة المهام الإنسانية كلما ارتفعت حاجة المدنيين في السودان إلى العون والغوث العاجل».
وتعيش مدينة الأبيض، التي يُعرّفها السودانيون بـ«عاصمة» التاريخ والأصالة، حاضرًا مأساويًا يشغل أذهان المجتمعين الدولي والإقليمي، بعد أن تسللت إليها نيران الحرب المشتعلة في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، وأحالتها إلى محور صراع بين طرفي النزاع: الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ما أوقع سكانها المدنيين في مرمى النيران المتبادلة، وتبدلت، بسببها، حياتهم الآمنة إلى كوابيس من الرعب والخوف والمعاناة القصوى من أجل البقاء على قيد الحياة.
«مدلول إنساني وسياسي»
اعتبر المحلل السياسي والكاتب الصحفي، رئيس تحرير صحيفة «إدراك» السودانية، إيهاب مادبو، أن الخطوة التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة بتخصيص 30 مليون دولار أمريكي للاستجابة الإنسانية في مدينة الأبيض، تُعد بمثابة رسالة تحمل مدلولًا إنسانيًا وسياسيًا في آن واحد.
وأوضح مادبو لـ«العين الإخبارية» أن «دور دولة الإمارات لا يقتصر على تقديم الدعم المادي فقط في السودان، بل إن الإمارات كانت أيضًا حريصة على إنهاء الحرب وإيقاف معاناة السودانيين، سواء كان ذلك من خلال مجهوداتها السياسية والدبلوماسية، أو من خلال وجودها الفاعل ضمن آلية دول “الرباعية” إلى جانب السعودية ومصر والولايات المتحدة».
وأضاف: «شاهدنا كيف تمضي القوافل الإنسانية الإماراتية وصولًا إلى السودانيين، سواء في مخيمات اللجوء أو في الداخل».
ومضى قائلًا: «وبما أن هذا الدعم الإماراتي يتضمن تأكيدًا واضحًا على ضرورة حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية، فإن ربط المساهمة الإنسانية أيضًا بالدعوة إلى تأمين ممرات آمنة للمساعدات يعكس إدراك دولة الإمارات لحجم الأزمة».
وبحسب مادبو، فإن «أزمة الحرب في السودان لم تعد مجرد نزاع عسكري، وإنما أصبحت أزمة إنسانية تتطلب التزامًا دوليًا باحترام القانون الدولي الإنساني، وتحييد المدنيين عن الصراع».
قبل أن يؤكد أن «المبادرة الإنسانية الإماراتية ستشكل منعطفًا كبيرًا، وستزيد من حضور دولة الإمارات الدبلوماسي والسياسي والإنساني في حل الصراع في السودان».
وتابع رئيس تحرير «إدراك» السودانية حديثه لـ«العين الإخبارية»، قائلًا: «هذه المبادرة الإنسانية الإماراتية تكتسب أهمية أخرى من أنها فتحت الباب واسعًا أمام دول العالم، وشجعتها على أن يكون بالإمكان تحويل المبادرات الإنسانية إلى جهد دولي أوسع، يتضمن وصول الإغاثة إلى جميع المناطق المتأثرة بالحرب».
وأشار إلى أن «دولة الإمارات لها نهج واضح واستراتيجية مُعلنة تتعلق بموقفها الراسخ تجاه إنهاء الحرب في السودان عبر خيار الحل السياسي السلمي».
وأكد أن دولة الإمارات لاعب محوري دولي وإقليمي مهم، ولها تأثير كبير في فرض أجندة السلام في السودان، عبر دورها الفاعل مع الشركاء الدوليين، خصوصًا دول «الرباعية».
«جهد إنساني مستمر»
من جانبه، أوضح المحلل السياسي في السودان، كمبال عبدالواحد لـ«العين الإخبارية»، أن «إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة تخصيص 30 مليون دولار أمريكي للاستجابة الإنسانية الطارئة في مدينة الأبيض، يمثل امتداداً لجهودها الإنسانية المستمرة لدعم المتضررين من الحرب في السودان».
وقال: «أرى أن هذه المبادرة لا يمكن فصلها عن مجمل المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات منذ اندلاع النزاع، سواء داخل السودان أو للاجئين السودانيين في دول الجوار، والتي شملت توفير الغذاء والدواء والرعاية الصحية والإيواء، فضلاً عن دعم العمليات الإنسانية بالشراكة مع المنظمات الدولية».
كمبال أشار إلى أن استضافة دولة الإمارات لآلاف السودانيين المتأثرين بالحرب، وما قدمته من تسهيلات تتعلق بالإقامة والأوضاع الإنسانية، تعكس التزاماً عملياً بالتخفيف من معاناة المدنيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بسبب النزاع”.
وأضاف أن الأزمة الإنسانية في السودان تتطلب دعماً دولياً أكبر وتنسيقاً أوسع بين جميع الشركاء الإنسانيين، مع ضمان حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق.
وحُظيت المبادرة الإنسانية الإماراتية بتفاعل كبير على عدد من منصات التواصل الاجتماعي في السودان.
واعتبر النشطاء السودانيون، أن هذا الدعم الانساني الكبير، يؤكد الموقف الإماراتي المساند للشعب السوداني في كل أزماته، فضلاً عن أنه جاء متسقاً مع النداءات التي ظلت تطلقها دولة الإمارات في كل المحافل الدولية لضرورة حماية المدنيين وحث أطراف النزاع على إرساء هدنة تسمح بمرور آمن للعون الإنساني للمتضررين وضحايا الحرب.

