«جيمس بوند» في قلب تحديث ترسانة بريطانيا البحرية.. قوارب مسيرة

«جيمس بوند» في قلب تحديث ترسانة بريطانيا البحرية.. قوارب مسيرة

في خطوة تعكس تسارع سباق التسلح التكنولوجي في أوروبا، تدرس وزارة الدفاع البريطانية إدخال زوارق سريعة غير مأهولة إلى الخدمة، ضمن

 مساع لتعزيز مراقبة التحركات البحرية الروسية وحماية البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر.

الزورق المقترح، المعروف باسم «كيه3 سكوت»، تطوره شركة كاركن تكنولوجيز، ويتميّز بتصميم انسيابي وقدرة على العمل من دون طاقم بشري، ما يجعله أقرب إلى المركبات الخيالية التي ظهرت في أفلام العميل 007.

  • 8 دقائق إلى لندن.. صواريخ فرط صوتية روسية تضع أوروبا على المحك

من الخيال السينمائي إلى الواقع العسكري

يشبّه خبراء التصميم الزورق الجديد بـ “قارب كيو” النفاث الذي ظهر في فيلم “العالم ليس كافيا”، غير أن النسخة البريطانية تتفوق بكونها مسيّرة بالكامل.

ويقول فيليب إنغرام، الكولونيل المتقاعد في الاستخبارات العسكرية البريطانية والمحلل الدفاعي الحالي، إن غياب الطاقم يتيح تصميمًا أكثر رشاقة وقدرة على التخفي، مضيفًا أن هذه المنصات «تجسّد انتقال تقنيات كانت أقرب للخيال إلى واقع عملياتي».

الزورق المسير كي-3 سكوت

يبلغ طول الزورق 36 قدمًا، ومصنوع من هيكل خفيف الوزن من الألياف الزجاجية، ويمكنه بلوغ سرعة تصل إلى 50 عقدة (نحو 60 ميلاً في الساعة).

كما يتمتع بقدرة على البقاء في البحر لمدة تصل إلى 30 يومًا، مع حمولة تبلغ نحو 600 كيلوغرام يمكن تخصيصها لأنظمة استطلاع ومراقبة متقدمة، أو تجهيزات قتالية عند الحاجة. وتقدَّر تكلفة الوحدة بنحو 280 ألف جنيه إسترليني.

حماية الكابلات وخطوط الأنابيب

تأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف بريطانية متزايدة بشأن أمن البنية التحتية البحرية، خصوصًا كابلات الاتصالات وخطوط الطاقة الممتدة في قاع البحر. وتتهم أجهزة استخبارات غربية موسكو باستخدام سفن مدنية وسفن أبحاث يُشتبه في قيامها بمهام تجسس، مثل السفينة الروسية يانتار، لرسم خرائط لمواقع حساسة قرب المياه الأوروبية.

ويؤكد مال كريز، الرئيس التنفيذي لشركة كراكن، أن الزوارق الجديدة يمكن أن توفر مراقبة دائمة على مدار الساعة، سواء في القناة الإنجليزية أو حول منشآت مثل مزارع الرياح البحرية ومنصات النفط، مضيفًا أن هذه الأنظمة قادرة على تتبع السفن المشبوهة ورصد تحركاتها بدقة عالية.

اختبارات مع الناتو وصفقة أمريكية

لم تبقِ الشركة مشروعها في الإطار النظري؛ إذ انضمت زوارق كيه3 سكوت إلى «فرقة العمل إكس» التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وخضعت لاختبارات تشغيلية في بحر البلطيق في يونيو/حزيران الماضي، ضمن سيناريوهات محاكاة لعمليات مراقبة وصراع بحري.

الزورق المسير كي-3 سكوت

كما حصلت الشركة على عقد بقيمة 49 مليون دولار مع قيادة العمليات الخاصة الأمريكية لتطوير منصات سطحية وتحت سطحية غير مأهولة.

ويتضمن المشروع نموذجًا أوليًا لغواصة صغيرة، تُعرف باسم كيه4 مانتا، بطول 18 قدمًا، قادرة على الإبحار بسرعة مماثلة وحمل 100 كيلوغرام من أجهزة الاستشعار أو الأنظمة القتالية، مع قدرة تشغيل تصل إلى سبعة أيام. وتعمل الشركة على تطوير نسخ أكبر بطول 36 و54 قدمًا بمدى وقدرات موسّعة.

«حصن الأطلسي» وتحديات التمويل

تندرج هذه الخطط ضمن مشروع «حصن الأطلسي» الذي تسعى البحرية الملكية من خلاله إلى إنشاء أسطول «هجين» يجمع بين السفن الحربية التقليدية والمنصات غير المأهولة، لتعزيز الردع في شمال المحيط الأطلسي.

غير أن المشروع يواجه تحديات تمويلية وإدارية. فقد تأخر نشر خطة الاستثمار الدفاعي الوطنية، ما أثار مخاوف داخل المؤسسة العسكرية. وحذّر قائد القوات الجوية، المارشال السير ريتشارد نايتون، من أن نقص الموارد قد يفرض تخفيضات صعبة.

من جانبه، أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، بوجود مشكلات في آليات التخطيط والتوريد الدفاعي، مشددًا على ضرورة تسريع عمليات الشراء والتنسيق الصناعي لسد الثغرات وتعزيز الجاهزية.

بيد أنه رغم التحديات المحلية، تحظى الزوارق المسيّرة باهتمام دولي متزايد، مع اتفاقيات قيد البحث في الشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ ودول البلطيق وأمريكا الشمالية. ويقول كريز إن التحدي الأكبر يتمثل في تسريع وتيرة الإنتاج لمواكبة الطلب.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US