«حماس» و«التضامن» مع إيران.. عزلة متزايدة وضرر لـ«قضية فلسطين» (خبراء)

«حماس» و«التضامن» مع إيران.. عزلة متزايدة وضرر لـ«قضية فلسطين» (خبراء)

قال خبراء عرب، إن إعلان حركة حماس تضامنها مع إيران، “ليس موقفاً عابراً، بل تأكيدا جديدا على ارتهان الحركة السياسي والعسكري لمحور طهران”.

وأكد هؤلاء الخبراء في أحاديث منفصلة لـ”العين الإخبارية”، أن موقف حماس، “لا يخدم القضية الفلسطينية، بل يربطها بمحور إقليمي محدد؛ إذ إن ربط القضية بالمشروع الإيراني يحوّلها من قضية تحرر وطني إلى ورقة ضغط ضمن لعبة المحاور”.

كما أشار الخبراء في الوقت ذاته، إلى أن تجاهل حماس للإعتداءات الإيرانية على الدول الخليجية، “يعكس إزدواجية مرفوضة، ويُظهر ولاءً لإيران على حساب الأمن العربي، ويضع الحركة في خانة الاصطفاف الكامل مع نظام متهم بزعزعة استقرار دول المنطقة”.

وأعلنت حركة حماس في بيان تضامنها مع إيران، قائلة: إنها “نجدد تضامنها ووقوفها مع الجمهورية الإيرانية”.

ونعت حماس، المرشد الإيراني علي خامنئي، قائلة: “نستذكر سيرته ومسيرته الحافلة بدعم شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة”

وفي بيان سابق، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، التضامن الكامل مع إيران، والثقة الكاملة بالقوات المسلحة الإيرانية، والحرس الثوري.

ودعت القسام “الشعوب العربية إلى التضامن مع الشعب الإيراني، و”التحرك غضباً” ضد السياسةِ الأمريكية الإسرائيلية.

“لا يخدم القضية”

وفي تعقيبه على بيان حماس الداعم لإيران، قال الخبير السياسي الأردني، مأمون المساد، في حديث لـ”العين الإخبارية”، إن بيان حماس “يُعدّ موقفاً أحادي الجانب لا يخدم القضية الفلسطينية، بل يربطها بمحور إقليمي محدد، ما يحوّل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي إلى ساحة مواجهة أوسع بين قوى إقليمية ودولية”

هذا الربط، بحسب المساد، يضعف استقلالية القرار الفلسطيني، ويجعل حماس شريكاً مباشراً في صراع لا يختص بمصالح الشعوب العربية، أو حتى بالقضية الفلسطينية وحدها.

المساد مضى قائلا “تجاهل بيان حماس للهجمات الإيرانية على دول الخليج يعكس إزدواجية مرفوضة ويضعف مصداقيتها عربياً”.

وأوضح: “عدم الإدانة لا يحمي الفلسطينيين ولا القضية الفلسطينية، بل يُظهر ولاءً لإيران على حساب الأمن العربي، ويهدد دعم الدول العربية لها، ويضعف موقفها الشعبي والدبلوماسي في المنطقة”.

قبل أن يضيف: “التجاهل هنا ليس مجرد غياب بيان، بل خيار يضاعف المخاطر، ويضع الحركة في عزلة سياسية محتملة”.

تبعات خطيرة

كما يؤكد المحلل السياسي الأردني أن بيان حماس “يظهر قصر النظر الاستراتيجي لحماس، حيث ترجّح مصالح التحالف مع إيران على حساب المصلحة الوطنية العربية والأمن الإقليمي”.

وحول دعوة حماس الشعوب العربية للتحرك غضباً ضد إسرائيل والولايات المتحدة،، يقول المساد، إنها “تحمل بعداً خطيراً، إذ قد تجرّ الشعوب العربية إلى صراعات ليست من صنعها، وتزيد من الاستقطاب الإقليمي، بينما تبقى القضية الفلسطينية رهينة في معركة أكبر لا تتحكم فيها الحركة”.

ومضى موضحا: “التضامن السياسي مع إيران ليس خيانة بحد ذاته، لكنه يصبح مرفوضاً حين يُصاغ على شكل دعوة للشعوب العربية للتحرك في حرب غير مباشرة لا تعكس أولوياتها الوطنية”.

وخلص المساد إلى أن بيان حماس يمثل خطوة خاطئة تحمل تبعات خطيرة، أبرزها ربط القضية الفلسطينية بصراع إقليمي مفتوح، وتقليص هامش المناورة السياسية للفلسطينيين أمام المجتمع الدولي، إضافة إلى تعريض الأمن الإقليمي لمخاطر غير محسوبة.

الارتهان لمحور إقليمي

بدوره، يقول الخبير اللبناني في شؤون حركات الإسلام السياسي، طارق أبو زينب، في حديث لـ”العين الإخبارية”، إن تضامن الحركة الفلسطينية مع إيران ليس موقفاً عابراً، بل تأكيدا جديدا على ارتهانها السياسي والعسكري لمحور إقليمي تقوده طهران”.

وفي ظل احتدام المواجهة، يلفت أبو زينب، إلى أن الحركة اختارت الاصطفاف في معركة تتجاوز فلسطين، ما يعرّض المنطقة لمزيد من التصعيد ويعمّق الانقسام العربي.

وأوضح، أن: “موقف حركة حماس التضامني مع إيران يؤكد أن قرار الحركة السياسي لم يعد فلسطينياً خالصاً، بل بات جزءاً من مشروع إقليمي تقوده طهران، حيث يمنحها ورقة دعائية وسياسية، لكنه في المقابل يضع الحركة في خانة الاصطفاف الكامل مع نظام متهم بزعزعة استقرار عدة دول عربية.”

مجرد ورقة ضغط

وبدلاً من تحييد القضية الفلسطينية عن صراعات المحاور، اختارت الحركة الانخراط في معركة تخدم الأجندة الإيرانية أولاً، ما يعمّق عزلتها عربياً ويحوّلها إلى أداة ضمن استراتيجية توسعية لا علاقة لها بمصلحة الشعب الفلسطيني، وفقا للخبير اللبناني.

كما يرى الخبير اللبناني، أن مباركة كتائب القسام الرد الإيراني، “يكرّس صورة القسام كجزء من منظومة وحدة الساحات التي تديرها طهران، ويؤكد أن الحركة أيضا مستعدة لربط قرار الحرب والسلم بحسابات طهران، حتى لو كان الثمن مزيداً من الدمار في غزة، أو توسيع رقعة المواجهة إقليمياً”.

وحول تأثير ذلك على القضية الفلسطينية، قال إن “ربط القضية بالمشروع الإيراني يضرّ بها أكثر مما يخدمها، إذ يمنح خصومها ذريعة لاعتبارها جزءاً من صراع نفوذ إقليمي، ويضعف التعاطف العربي والدولي معها، ويحوّلها من قضية تحرر وطني إلى ورقة ضغط ضمن لعبة المحاور”.

ويبين أن “دعوة الشعوب العربية إلى التحرك ضد أمريكا وإسرائيل في هذا التوقيت تعني عملياً الدفع نحو مزيد من الفوضى، ومحاولة لتصدير الأزمة الإيرانية إلى الشارع العربي، وتحويل الغضب الشعبي إلى وقود يخدم طهران”.

طغيان الولاء

ومتفقا مع سابقيه، يقول هشام النجار الكاتب الصحفى المصري المتخصص في شؤون الارهاب، في حديث لـ”العين الإخبارية”، إن موقف حماس، يدل على أن مثل هذه الحركات تعيش خارج الزمن وخارج التاريخ والواقع.

ويرى النجار، أن “الحركة غائبة عن الوعي بعد إعلان تضامنها مع إيران رغم ما تقوم به من هجمات غادرة وعدوان سافر على دول عربية شقيقة”.

وأضاف::”تضر حركة حماس بقضية المقاومة بعد أن مكنت اسرائيل من التوسع والتوغل في عمق المنطقة، وكادت أن تضيع الثوابت والحقوق التاريخية بالتهجير نتيجة الممارسات الرعناء لتلك الحركات والأنظمة”.

ويعتبر الخبير المصري، أن موقف حماس الذي يتجاهل العدوان الإيراني على دول عربية، يشير إلى “طغيان الولاء الأيديولوجي المقيت، وإمعان في حسابات ومصالح خارجية”.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA=

جزيرة ام اند امز

US