«حولوا مانشستر إلى قوة عالمية».. لماذا أشاد رئيس وزراء بريطانيا بملاك «السيتي»؟

«حولوا مانشستر إلى قوة عالمية».. لماذا أشاد رئيس وزراء بريطانيا بملاك «السيتي»؟

اقتصاد

«حولوا مانشستر إلى قوة عالمية».. لماذا أشاد رئيس وزراء بريطانيا بملاك «السيتي»؟

في ظل ما يثار حاليا بشأن “مانشستر سيتي”، أصر رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام على الدفاع عن تجربة ملاك النادي، مشيدا بدورهم في «بناء مانشستر الحديثة» وتحويل «السيتي» إلى «قوة عالمية».

والشهادة، التي تتجاوز حدود كرة القدم إلى تأثير الاستثمار الإماراتي في المدينة وسمعتها العالمية، لم تكن مجرد مجاملة لناد رياضي حقق نجاحا استثنائيا، إذ عبر بيرنهام بوضوح عن أنه سيكون «قلقا للغاية» إذا فقد مانشستر سيتي ملاكه الحاليين، ووصفهم بأنهم «شريك ضخم»، في إشارة إلى “مجموعة أبوظبي المتحدة”.

«بناء مانشستر الحديثة».. ماذا يقصد بيرنهام؟

أهمية تصريح بيرنهام تعود إلى تاريخه المهني، فهو كان عمدة مانشستر الكبرى قبل أن يصبح رئيسا للوزراء، ولذلك فهو يتحدث من واقع احتكاك مباشر بمشروعات التنمية والاستثمار في المدينة.

وقال بيرنهام إن ملاك سيتي لم يضعوا الأموال في ملعب الاتحاد والمنشآت المحيطة به فقط، وإنما «في المدينة» أيضا، مؤكدا أن المجموعة أصبحت شريكا مهما في عملية بناء مانشستر الحديثة.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم دفاعه عن استمرار الملكية الحالية باعتباره دفاعا عن قيمة الاستثمار الاقتصادي للمدينة.

ومن واقع خبرته أيضا، نصح بيرنهام الجمهور، بعدم القفز إلى استنتاجات قد تكون خاطئة قبل دراسة تفاصيل القضية، خصوصا أن مانشستر سيتي يعتزم الاستئناف على قرار صدر بحقه في القضية المالية.

«حولوا مانشستر إلى قوة عالمية».. لماذا أشاد رئيس وزراء بريطانيا بملاك «السيتي»؟ - صورة 1

تحويل السيتي إلى قوة عالمية

السبب الثاني وراء إشادة بيرنهام هو الاحترافية التي تعامل بها الملاك مع الصفقة قبل 18 عاما، حيث حولوا مانشستر سيتي من ناد إنجليزي إلى مؤسسة عالمية.

فعندما دخل الاستثمار الإماراتي إلى مانشستر سيتي، لم يكن النادي يمتلك المكانة العالمية التي يحتلها اليوم. وعلى مدار السنوات التالية، جرى الاستثمار في الفريق، والبنية التحتية، ومجمع الاتحاد، ومركز التدريب، وتوسعة الملعب، إضافة إلى منظومة أوسع مرتبطة بمجموعة “السيتي لكرة القدم”.

وبفضل الاستثمارات الإماراتية، وخلال 18 عاما فقط، أضحى النادي عملاقا كرويا ضمن مجموعة تبلغ قيمتها الحالية 8 مليارات دولار.

هذه النقلة أكدت أن الاستثمار لم يصنع فريقا ناجحا فقط، بل بنى مؤسسة رياضية عالمية لها حضور اقتصادي وجماهيري يتجاوز مدينة مانشستر.

الاستثمار غيّر حجم مانشستر سيتي

يصعب فصل التطور الرياضي لسيتي عن الموارد التي ضُخت في النادي منذ 2008، والطريقة التي أديرت بها الإيرادات الناتجة عن تلك الاستثمارات.

الاستثمار سمح للنادي ببناء منظومة احترافية ضخمة، واستقطاب لاعبين ومدربين من أعلى المستويات، وتطوير أكاديمية ومنشآت تدريبية حديثة، وتحويل ملعب الاتحاد والمنطقة المحيطة به إلى مركز رياضي متكامل.

وبمنطق «الاستثمار وليس التكلفة»، كان الإنفاق يعتبر أن الهدف منه توليد إيرادات وعوائد مستقبلية، حتى إذا انعكس هذا الإنفاق مؤقتا على الأرباح والخسائر في بعض السنوات.

ووفق هذا النهج، ارتفعت قيمة المجموعة تدريجيا من نحو مليار دولار إلى ملياري دولار ثم 3 مليارات دولار، قبل أن تتوسع إلى 5 و6 و7 مليارات دولار وصولا إلى تجاوز حاجز 8 مليارات دولار، مع دخول مستثمرين جدد يشاركون الرؤية طويلة الأجل.

واختار الملاك الإبقاء على الأموال داخل المشروع وإعادة استثمارها في تطوير النادي وأصوله، بدلا من السعي إلى تحقيق عائد سريع من الاستثمار.

والنتيجة واضحة، إذ أصبح مانشستر سيتي أحد أبرز أندية كرة القدم في العالم، وحقق خلال هذه الفترة ألقابا محلية وقارية، وصولا إلى دوري أبطال أوروبا في 2023.

وبالتالي فإن الأمر لا يتعلق فقط بعدد البطولات، وإنما بما إذا كان الاستثمار قد خلق أصلا رياضيا واقتصاديا طويل الأجل لمدينة كانت تسعى إلى إعادة تطوير أجزاء واسعة من شرق مانشستر.

«حولوا مانشستر إلى قوة عالمية».. لماذا أشاد رئيس وزراء بريطانيا بملاك «السيتي»؟ - صورة 2

لماذا يرى بيرنهام أن رحيل الملاك سيكون مشكلة؟

تصريح رئيس الوزراء يصبح أكثر وضوحا إذا نظرنا إلى حجم المصالح المرتبطة بوجود المجموعة في مانشستر.

فلو قرر الملاك بيع النادي، لن يعني ذلك ببساطة انتقال ملكية فريق كرة قدم من مستثمر إلى آخر، بل ستترتب أسئلة حول مستقبل الاستثمارات والمنشآت والوظائف والمشروعات المرتبطة بالنادي والمدينة.

ومن منظور اقتصادي محلي، يمكن قراءة هذا الموقف باعتباره محاولة لحماية استمرارية الاستثمار.