خبير اقتصادي فرنسي: الحروب تعيد تشكيل خريطة المكاسب والخسائر في الأسواق

خبير اقتصادي فرنسي: الحروب تعيد تشكيل خريطة المكاسب والخسائر في الأسواق

أكد الخبير الاقتصادي الفرنسي المتخصص في الاقتصاد الكلي والأسواق المالية، جون بيساني فيري، أن تأثر أسواق المال العالمية نتيجة الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يمثل “إعادة توزيع للمخاطر داخل السوق لا أكثر”.

وأوضح في حديث مع “العين الإخبارية” أن المستثمرين، عند اندلاع أزمات عسكرية كبرى، تميل رؤوس الأموال إلى التحرك نحو قطاعات الدفاع والطاقة باعتبارها أقل تأثرًا بالصدمات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أنهم لا ينسحبون بالكامل من الأسواق، بل يعيدون توجيه استثماراتهم نحو القطاعات الأكثر صلابة في مواجهة الأزمات.

  • ركود عالمي على الأبواب.. تحذير من سيناريو مؤلم حدث قبل 100 عام

في المقابل، حذر فيري من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط على القدرة الشرائية ويؤجج التضخم في أوروبا، ما قد ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح أن صعود أسعار النفط والغاز قد يمنح دفعة قصيرة الأمد لشركات الطاقة، لكنه في الوقت نفسه يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات الأوروبية التي ما تزال تتعافى بصعوبة من أزمات متلاحقة.

وتابع قائلًا: “بمعنى آخر، ما تكسبه بعض الشركات قد تخسره قطاعات أوسع من الاقتصاد عبر تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الإنتاج”.

توازن هش

وأشار إلى أن الحرب لا تخلق رابحين مطلقين بقدر ما تعيد تشكيل خريطة المكاسب والخسائر في الأسواق. ففي حين تتراجع مؤشرات الأسهم تحت وطأة الخوف من التصعيد وتعطل الإمدادات، ترتفع أسهم قطاعات الدفاع والطاقة باعتبارها ملاذًا مؤقتًا للمستثمرين.

ورأى أن هذا “الربح” يظل مرتبطًا باستمرار التوتر، موضحًا أنه كلما طال أمد الأزمة، ازدادت تكلفة الطاقة وتعمقت تداعياتها على الاقتصاد العالمي، ما قد يعيد خلط الأوراق مجددًا في أسواق لا تزال شديدة الحساسية لأي تطورات جيوسياسية.

وافتتحت الأسواق الأوروبية جلسة الإثنين 2 مارس/آذار على انخفاضات ملحوظة عقب الهجوم على إيران ومقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وبعد 45 دقيقة من التداول، تراجع مؤشر بورصة باريس “كاك 40” بنسبة 1.9%، وهبط مؤشر “داكس 30” الألماني 2.2%، فيما خسر مؤشر “فايننشال تايمز 100” البريطاني نحو 1%. وكانت البورصات الآسيوية قد سبقت أوروبا إلى التراجع، مع انخفاض يقارب 2% لمؤشر “آسيا داو”.

وقالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن السبب المباشر لهذا الهبوط كان الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، إذ صعد سعر خام برنت، المرجع الأوروبي، بنحو 10% ليقترب من 80 دولارًا للبرميل، بينما قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 23% على مؤشر “TTF” الهولندي المرجعي.

وأوضحت أن هذا الارتفاع يعكس المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، الممر البحري الحيوي بين إيران وشبه الجزيرة العربية، والذي يعبر منه نحو 20% من النفط العالمي و25% من الغاز الطبيعي المسال.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أنه مع تصاعد التوترات، تعطلت حركة ناقلات النفط بشكل شبه كامل صباح الاثنين.

وأوضح  المندوب العام لاتحاد ملاك السفن الفرنسيين، لوران مارتان، أن نحو ستين سفينة ترفع العلم الفرنسي أو مملوكة لشركات فرنسية عالقةفي المنطقة، بعدما تلقت تعليمات من البحرية الفرنسية بالاحتماء.

ورغم التراجع العام في المؤشرات، شهدت أسهم شركات الدفاع والطاقة أداءً إيجابيًا ملحوظًا. ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يميل المستثمرون إلى التحوط عبر شراء أسهم القطاعات التي يُتوقع أن تستفيد من ارتفاع الإنفاق العسكري أو صعود أسعار النفط.

ومن أبرز الشركات التي سجلت مكاسب: “تاليس” الفرنسية المتخصصة في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، و”بي إيه إي سيستم” البريطانية، إحدى أكبر شركات السلاح في أوروبا، إضافة إلى شركة “ليوناردو” الإيطالية العاملة في مجالات الطيران والدفاع، إلى جانب شركات النفط الكبرى التي استفادت مباشرة من ارتفاع أسعار الخام.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA=

جزيرة ام اند امز

US