اقتصاد
خطط «بيسنت» للنمو لا تكفي.. عجز أمريكا وديونها يواصلان الارتفاع
حثّت رئيسة صندوق النقد الدولي وزير الخزانة سكوت بيسنت على تقليص العجز، محذرةً من أن خطته -التي تعتمد على النمو الاقتصادي لكبح جماح الدين الحكومي الأمريكي- ليست كافية.
وقالت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، خلال جلسة نقاشية عُقدت يوم الأربعاء على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، “النمو يساعد بالطبع، لكنه لا يمكن أن يحقق التعديلات الضرورية بالسرعة الكافية، لذا لا بد من اتخاذ بعض التدابير المالية”.
وبحسب شبكة سي إن بي سي، أشارت غورغييفا إلى أن بيسنت يدرك أن العجز الفيدرالي وإجمالي الدين قد وصلا إلى مستويات “مرتفعة للغاية”، وأن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات لتحسين توازن الميزانية وخفض الدين.
لكنها أضافت أن “السلطات تعتمد بشكل كبير على تحقيق نمو قوي في الولايات المتحدة” لخفض هذه المستويات.
- عوائد السندات وحرب إيران.. بيسنت يغيب عن اجتماعات بانكوك
وقد روّج بيسنت ومسؤولون في إدارة ترامب لفكرة أن النمو الاقتصادي القوي -المدفوع بالتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإعادة توطين الصناعات، والتخفيضات الضريبية للمستهلكين- يمثل أداةً جوهرية لتحسين الوضع المالي للولايات المتحدة.
وفي الشهر الماضي، صرّح بيسنت قائلاً، “من خلال تحقيق نمو بنسبة 3%، يمكننا الخروج من هذه الأزمة عبر النمو ذاته”.
ويرى بيسنت أن الحفاظ على معدل نمو يتجاوز 3%، مقترناً بضبط الإنفاق، من شأنه أن يخفض نسبة الدين ويعدل مسار منحنى الدين العام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي.
بيسنت يدعو لإصلاحات في البنك الدولي
وأصدر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قائمة طويلة من المطالب للبنك الدولي تتماشى مع مصالح إدارة الرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك إنهاء حظر البنك على تمويل مشاريع التنقيب عن النفط والغاز، وضخ موارد في تعدين المعادن الحيوية في أعماق البحار، وإصلاحات في سياسات شرائها.
وقال بيسنت، في بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء إلى اللجان التوجيهية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إن الصندوق أيضا يجب أن يبذل المزيد من الجهد للتصدي لسياسات الدول التي تتعارض مع القواعد التقليدية للسوق والتي تؤدي إلى اختلالات عالمية، في إشارة ضمنية إلى انتقادات الولايات المتحدة للصين.
وقال بيسنت إن على البنك الدولي أن يتبنى نهج الحياد التكنولوجي تجاه الطاقة، وأن يزيل القيود المفروضة على مشاريع الغاز الطبيعي والنفط.
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستقدم مساهمة أولية في صندوق ائتماني جديد للمساعدة في مجال الطاقة النووية، يديره البنك الدولي، لمساعدة الدول على وضع الأسس اللازمة للاستثمارات المستقبلية في مجال الطاقة النووية.

أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن للبنك الدولي دورا مهما في تطوير قدرات استخراج ومعالجة المعادن الحيوية.
أضافت الوزارة “يشمل ذلك التعدين في أعماق البحار، حيث يمكن للبنك أن يلعب دورا محوريا من خلال توفير المعرفة والتوجيه في هذا القطاع الناشئ”.
دعا بيسنت إلى تسريع خروج الدول الأكثر ثراء، مثل الصين وبولندا، من المؤهلين للاقتراض من البنك الدولي.
أكدت وزارة الخزانة الأمريكية على ضرورة أن يعزز صندوق النقد الدولي تحليله للاختلالات العالمية، بما في ذلك تأثير أسعار الصرف والسياسات التي تتعارض مع القواعد التقليدية للسوق.
أضافت “تأسس صندوق النقد الدولي لمنع هذا النوع من السياسات المشوهة وتداعياتها السلبية، وعليه أن يفعل دوره في هذه القضية الحاسمة وإلا سيهمش”.
الدين الفيدرالي الأمريكي
وتجاوز الدين الفيدرالي الأمريكي 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى كان يُعد في السابق أمراً لا يمكن تصوره، حيث تخطى عبء الدين العام الأمريكي حاجز الـ 40 تريليون دولار، وهو في طريقه لتجاوز الرقم القياسي الذي سُجّل في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وتاريخياً، تنفق الحكومة الأمريكية مبالغ تفوق إيراداتها الضريبية، حيث استمرت في تسجيل ميزانيات غير متوازنة على مدى عقود، وذلك منذ الفترة القصيرة التي نجح فيها الرئيس بيل كلينتون في تحقيق توازن في الميزانية خلال تسعينيات القرن الماضي.
غير أن الإنفاق الممول عبر الاقتراض تسارع بشكل حاد في السنوات الأخيرة، إذ أقر ترامب تخفيضات ضريبية خلال ولايته الأولى، كما وقّع على حزم الإغاثة الأولى لمواجهة جائحة كوفيد-19 في عام 2020، تلاها إقرار جو بايدن لحزمة تحفيزية بقيمة 1.9 تريليون دولار في عام 2021.
وقد ساعد ذلك الإنفاق الفيدرالي في تجنب حدوث ركود، لكنه في الوقت ذاته أجج التضخم الذي لا يزال يشكل عبئاً على الأسر والشركات الأمريكية.
- بيسنت يطمئن الأسواق.. لماذا لا تخشى أمريكا ارتفاع عوائد السندات وفقاعة AI؟
وقبل تعيينه، أعرب بيسنت عن رغبته في أن يعمل ترامب على خفض العجز إلى أقل من 4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية فترته الرئاسية، كما ذكر في شهر أغسطس/آب أن عجز الموازنة الأمريكية قد بلغ ذروته على الأرجح.
وقد شهد سوق سندات الخزانة الأمريكية اضطرابات كبيرة هذا العام، حيث ارتفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ عقود؛ وذلك في ظل توقعات المستثمرين بأن تؤدي تكاليف الطاقة المتزايدة والإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى إبقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة.
وقد حامت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بالقرب من أعلى مستوى لها منذ عام 2002، لتصل يوم الأربعاء إلى نحو 5.2%.


