واصل سعر الدولار الأمريكي تحقيق مستويات قياسية أمام الجنيه المصري، متجاوزًا حاجز 56 جنيهًا للمرة الأولى في تاريخه، وسط استمرار الضغوط على العملة المحلية.
وقفزت العملة الأمريكية مقابل الجنيه، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
كما انخفض مؤشر البورصة المصرية (إيجي إكس 30) 2% في أوائل التداول قبل أن يرتفع قليلا، وذلك بعد يوم من تعليق البورصة المصرية جلسة أمس الأحد، أول أيام التداول في الأسبوع، لمدة نصف ساعة عقب هبوط المؤشر إيجي إكس 100 متساوي الأوزان 10%.
وتجاوز الجنيه مستوى 55 في البنوك المحلية الكبرى يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال محافظ البنك المركزي حسن عبد الله في منتدى بالقاهرة الأسبوع الماضي إن سعر الصرف المرن يمكن أن يشكل “خط الدفاع الأول” في مواجهة الصدمات الخارجية. وقارن ذلك بالأزمة السابقة، عندما تمسكت مصر بسعر صرف ثابت بعد الصدمة الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا وظهور سوق سوداء.
وقال عبد الله أن أكثر ما يهم المسؤولين في مصر هو توحيد سعر الصرف وليس سعر الصرف ذاته.
سعر الدولار في مصر اليوم
وبحسب آخر تحديثات أسعار الصرف، بلغ سعر الدولار 56.17 جنيه للشراء في و56.27 جنيه للبيع بنوك SAIB وفيصل الإسلامي والبركة ومصرف أبوظبي الإسلامي وبنك الإسكندرية.
وفي البنك الأهلي المصري، سجل الدولار 56.15 جنيه للشراء و56.25 جنيه للبيع، وهو السعر نفسه في كريدي أجريكول.
الأموال الساخنة تضغط على الجنيه
وقال الخبير المصرفي، محمد بدرة، إن ارتفاع الدولار خلال الأيام الأخيرة يرتبط بعدة عوامل، أبرزها تخارج استثمارات الأموال الساخنة، ورفع أسعار الفائدة الأمريكية، وصعود أسعار النفط عالميًا، إلى جانب ترقب المستثمرين إعلان برنامج اقتصادي وطني للمرحلة التالية لانتهاء اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي.
- كل ما تريد معرفته عن زيادة الحد الأدنى للأجور في مصر.. موعد التطبيق والقيمة الجديدة
وأضاف بدرة لـ”العين الإخبارية”، أن مبيعات السندات الحكومية وخروج استثمارات الأموال الساخنة يمثلان السبب المباشر وراء صعود الدولار، موضحًا أن هذه التدفقات ليست استثنائية مقارنة بتجارب سابقة، إذ شهدت الأسواق خروج استثمارات أجنبية بنحو 10 مليارات دولار في مارس/آذار الماضي قبل عودتها لاحقًا، فضلًا عن خروج أكثر من 20 مليار دولار مع بداية الأزمة الروسية الأوكرانية.
وأوضح الخبير المصرفي، أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يعزز جاذبية السندات الأمريكية مقارنة ببعض أدوات الدين في الأسواق الناشئة، ما يدفع مستثمرين إلى سحب جزء من استثماراتهم وتوجيهها إلى السوق الأمريكية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يزيد تكلفة الواردات البترولية ويرفع الفاتورة الاستيرادية لمصر، بما يضيف ضغوطًا على سوق النقد الأجنبي، لافتًا إلى أن ترقب المستثمرين ملامح البرنامج الاقتصادي المصري للمرحلة المقبلة، بعد انتهاء الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، يمثل عاملًا إضافيًا يؤثر في قراراتهم الاستثمارية.


