«سكاف» في خطر.. شرخ فرنسي ألماني يعرقل حلم المقاتلة الأوروبية الموحدة

«سكاف» في خطر.. شرخ فرنسي ألماني يعرقل حلم المقاتلة الأوروبية الموحدة

أزمة جديدة تلبد سماء العلاقات الفرنسية الألمانية.

فقد تفاقمت الشكوك حول مستقبل مشروع “نظام القتال الجوي المستقبلي” سكاف” أحد أبرز رموز التعاون الدفاعي بين فرنسا وألمانيا، بعدما ألمح المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى احتمال التخلي عنه أو إعادة النظر جذريًا في مساره.

وتكشف التصريحات الأخيرة عن عمق الخلافات بين برلين وباريس بشأن مواصفات الطائرة القتالية المرتقبة واحتياجات كل طرف، ما يضع المشروع الأوروبي الطموح أمام مفترق طرق حاسم في ظل سباق التسلح المتصاعد في القارة.

واعتبرت صحيفة “ليزيكو” الفرنسية، أنه بات من الواضح الآن أن مشروع “نظام القتال الجوي المستقبلي”سكاف”، الذي يعد رمزًا للتعاون الدفاعي بين فرنسا وألمانيا، لن يرى النور بصيغته الحالية.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن الخلافات بين باريس وبرلين أصبحت مطروحة بوضوح، ويتعيّن الانطلاق مجددًا من الاحتياجات الفعلية لإعادة بناء المشروع.

فتصريحات المستشار الألماني ميرتس كانت واضحة؛ فللمرة الأولى يبدو أنه يدين علنًا مشروع الطائرة القتالية الفرنسية-الألمانية-الإسبانية، المتعثر منذ الصيف الماضي على خلفية توترات بين شركتي إيرباص وداسو.

ويرى المستشار أن مرحلة “تسايتنفينده” (التحول التاريخي) التي دشنت إعادة تسليح ألمانيا، جعلت المشاريع التي أُطلقت قبل عشر سنوات بين الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشارة أنغيلا ميركل لا تتوافق مع الاحتياجات الحالية.

وأعرب المستشار الألماني علنًا عن شكوكه بشأن آفاق المشروع، في مؤشر إلى استمرار التوترات بين برلين وباريس، وكذلك بين شركتي إيرباص وداسو.

وكان المشروع قد أُطلق عام 2017 بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وانضمت إليه إسبانيا بعد عامين.

ولا يقتصر المشروع على “سكاف” الطائرة المقاتلة فحسب، بل يشمل أيضًا طائرات بدون طيار (درون) مرتبطة بنظام اتصال رقمي مبتكر يُعرف بـ”سحابة القتال”.

ويعد المشروع حجر زاوية في التعاون العسكري الفرنسي-الألماني، إذ يهدف إلى استبدال طائرات :رافال” الفرنسية و”يوروفايتر” الألمانية والإسبانية بحلول عام 2040.

ورغم تعهد القادة الفرنسيين والألمان منذ أشهر بالتوصل إلى تسوية، فإنهم يواصلون تأجيل الحسم.

وفي مقابلة بثّت الأربعاء، أشار ميرتس إلى أن بلاده لا تحتاج إلى الطائرة نفسها التي تحتاجها فرنسا، ملمحًا إلى احتمال تطوير طائرتين مختلفتين، كل دولة وفق متطلباتها الخاصة.

خلافات حول الاحتياجات الفعلية

أوضح ميرتس أن فرنسا تحتاج في الجيل المقبل من المقاتلات إلى طائرة قادرة على حمل أسلحة نووية والعمل من على متن حاملة طائرات، وهو ما لا تحتاجه ألمانيا حاليًا.

وأضاف أن البلدين يختلفان حول “المواصفات والمهام” المطلوبة للطائرة، متسائلًا: هل لديهما القدرة والإرادة لبناء طائرتين مختلفتين أم واحدة فقط؟ وأشار إلى أن فرنسا تريد طائرة واحدة تلبي متطلباتها الخاصة.

من جانبه، أكد قصر الإليزيه أن الرئيس ماكرون لا يزال «ملتزمًا بنجاح المشروع»، معتبرًا أنه من غير المفهوم ألا يتم تجاوز الخلافات في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى إظهار الوحدة والكفاءة.

جدل حول التصميم وتقاسم الأدوار

وبحسب الاتفاقات الحالية، تتقاسم فرنسا وألمانيا وإسبانيا تطوير المشروع بالتساوي، على أن تقوده فرنسا.

غير أن شركة داسو، المسؤولة عن تطوير الطائرة، تطالب بإعادة النظر في الاتفاقات لمنحها حرية اختيار المتعاقدين من الباطن، وهو ما يثير تحفظات ألمانية، وفقاً لصحيفة “سود ويست” الفرنسية

وتطرح أيضًا احتمالات تحالفات بديلة، مثل تعاون محتمل مع شركة «ساب» السويدية، بينما يبدو انضمام ألمانيا إلى مشروع بريطاني-إيطالي-ياباني منافس أمرًا مستبعدًا نظرًا لتقدّم ذلك البرنامج.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تزايد الخلافات بين باريس وبرلين، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى إعادة التسلح في ظل التوترات مع روسيا كما أطلقت ألمانيا خطة استثمار ضخمة لتصبح صاحبة أكبر جيش تقليدي في أوروبا.

aXA6IDE5OS4xODguMjAxLjIzMyA= جزيرة ام اند امز US