قيادة جديدة للمهام الخاصة أنشأها خفر السواحل الأمريكي، لتوحيد الإشراف على وحداته النخبوية القابلة للانتشار، في خطوة تكشف عن انتقال هذه المؤسسة من دورها التقليدي المرتبط بحماية السواحل والمياه الإقليمية إلى موقع متقدم ضمن أدوات النفوذ العسكري الأمريكي.
تطور يأتي في وقت شهدت فيه الأشهر الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في عمليات الاستيلاء المسلح على سفن مدنية في المياه الدولية، بما يشير إلى تحول نوعي في طبيعة المهام المنوطة بهذه القوة البحرية.
- أرض مشبعة بالإشعاع.. 8 مواقع تختزل كلفة المغامرة النووية
وبحسب ما أوردته مجلة «مليتري ووتش»، العسكرية المتخصصة، يعكس هذا التحول توجهاً أمريكياً متنامياً نحو توظيف خفر السواحل كأداة عملياتية مرنة لتنفيذ مهام هجومية بعيدة المدى، تستهدف بالأساس شرايين الطاقة العالمية، في إطار استراتيجية أوسع لفرض ضغوط اقتصادية على الخصوم عبر تعطيل صادراتهم النفطية وخنق خطوط إمدادهم البحرية.

يمتلك خفر السواحل الأمريكي صلاحيات قانونية واسعة تخوله تنفيذ عمليات الصعود إلى السفن، ومصادرة البضائع، واحتجاز الأفراد داخل نطاق الاختصاص الأمريكي، غير أن توسيع نطاق هذه العمليات إلى المياه الدولية يثير تساؤلات قانونية متزايدة حول مشروعية هذه الإجراءات في مناطق لا تخضع لسيادة دولة بعينها.
وكانت الأشهر الماضية قد شهدت سلسلة من العمليات التي نفذتها وحدات خاصة تابعة لخفر السواحل، مدعومة في بعض الحالات بعناصر من البحرية الأمريكية، واستهدفت سفناً مدنية تنقل النفط أو المواد الاستراتيجية.
وشملت هذه العمليات سفناً فنزويلية في المحيط الأطلسي، وناقلات مرتبطة بروسيا، إضافة إلى ناقلات نفط إيرانية كانت تنقل شحنات مخصصة للتصدير عبر المحيط الهندي، ما يعكس اتساع رقعة العمليات وتعدد مسارحها الجغرافية.
وكشف متحدث باسم الخدمة أن مشروع ميزانية وزارة الدفاع للسنة المالية 2027 يتضمن تمويلاً إضافياً لتوسيع القوة البشرية المخصصة لهذه المهام، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن تعتزم توسيع نطاق هذه العمليات مستقبلاً.
وقد تجسدت ملامح هذه العقيدة الجديدة بوضوح في السابع من يناير/كانون الثاني الماضي، حين نفذت قوات مشتركة من البحرية الأمريكية وخفر السواحل عملية استيلاء على ناقلة النفط “مارينيرا” في المحيط الأطلسي بعد مطاردة استمرت أكثر من أسبوعين، ضمن حملة تستهدف تقويض صادرات النفط الفنزويلية.
ولم تكن هذه العملية معزولة، إذ تلتها عمليات مماثلة استهدفت ناقلات أخرى، بينها ناقلة “سنتشريز” التابعة لشركة صينية، في مؤشر على تصاعد استخدام أدوات القوة البحرية لفرض ضغوط اقتصادية مباشرة.
وتزامن هذا التصعيد مع تدريبات مكثفة أجرتها قوات مشاة البحرية الأمريكية تحاكي سيناريوهات اقتحام والسيطرة على سفن مدنية في المياه الدولية، وهو ما يعزز الانطباع بأن الولايات المتحدة بصدد إرساء نمط عملياتي جديد يجعل من السيطرة على الممرات البحرية جزءاً محورياً من أدوات الردع والضغط الاستراتيجي.

في المقابل، قوبلت هذه التحركات بتحذيرات روسية شديدة اللهجة، إذ اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن واشنطن تمضي في تنفيذ استراتيجية تستهدف فرض هيمنة شاملة على طرق الطاقة الدولية.
واعتبر أن الولايات المتحدة تسعى، من خلال توسيع حضورها العسكري البحري، إلى إحكام السيطرة على مسارات إمداد الطاقة العالمية واستخدامها كورقة ضغط جيوسياسي، واصفاً هذه التحركات بأنها “حرب تُشن ضد ناقلات النفط في عرض البحر”.
ولم تعد هذه المقاربة مقتصرة على الولايات المتحدة وحدها، إذ بدأت دول غربية أخرى في تبني نهج مشابه. ففي يناير كانون الثاني الماضي، دفعت فرنسا بقوات خاصة لتنفيذ عملية استيلاء على ناقلة نفط روسية في المياه الدولية بين إسبانيا والمغرب، في تطور يشير إلى تحول عمليات السيطرة البحرية من ممارسات منفردة إلى توجه جماعي داخل الكتلة الغربية.


