غموض كبير يلف حركة المفاوضات بين أمريكا وإيران، وسط سيطرة للمتشددين على الأمور، وصعوبة اتخاذ قرار واضح إثر التجاذبات داخل السلطة.
وفي سياق الانقسامات والصعود المستمر للمتشددين، تجدد الحديث حول عزل الرئيس مسعود بزشكيان، ما أعاد إحياء المقارنات مع الحالة الوحيدة التي شهدت عزل رئيس إيراني، وسط غياب جهود منسقة لتنفيذ هذا الهدف حتى الآن.
وتندرج التكهنات الأخيرة ضمن نمط لاحق بزشكيان منذ توليه منصبه في عام 2024: دعوات متكررة للاستقالة أو العزل تتصاعد خلال فترات الضغط السياسي أو الاقتصادي أو الجيوسياسي.
واندلعت الجولة الأخيرة جزئيًا بسبب تعليقات غامضة أدلى بها النائب المتشدد عن قم، مجتبى زاري، مشيرا إلى «انقلاب» محتمل أو تحرك سياسي منسق ضد بزشكيان.
وبحث موقع «رويداد 24» الإيراني، ما إذا كانت الشبكات المتشددة، ولا سيما «شاريان»، وهو الاختصار الفارسي لـ«الشبكة الاستراتيجية لمؤيدي ثورة 1979»، وحلفاء سعيد جليلي، منافس بزشكيان في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، تسعى إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
ولم تقدم الوكالة أي دليل رسمي على وجود مثل هذه الخطة، لكنها أشارت إلى الدعوات المتكررة من قبل نواب متطرفين لتطبيق المادة 89 من الدستور، التي تسمح للبرلمان بإعلان عدم الأهلية السياسية للرئيس.
ووصف محسن غرافيان، وهو محاضر في الحوزة الدينية والجامعة، الحملة الرامية إلى تصوير بزشكيان على أنه غير مؤهل سياسياً بأنها «مؤامرة سياسية موجهة» و«انقلاب» ناعم، وفق ما نقلته قناة “إيران انترناشونال” على موقعها.
وفي مقال له على موقع «خبر أونلاين»، جادل بأن المتشددين المحافظين، الغاضبين من هزيمتهم الانتخابية في عام 2024، يستخدمون شبكاتهم السياسية والضغط الإعلامي المستمر لإضعاف الحكومة.
كما انتقد السياسي المعتدل حسن رسولي المقترحات الداعية إلى عزل بزشكيان أو نقل السلطة التنفيذية إلى النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف.
وقال راسولي إن مثل هذه الخطوات، لا سيما في ظل تصاعد الضغوط المتعلقة بالأمن القومي، تعادل «هجومًا مباشرًا على تماسك الحكم على المستويات العليا».
ورفض المقارنات مع عزل أول رئيس لإيران، أبو الحسن بني صدر، عام 1981، واصفًا إياها بأنها مسرحية سياسية وليست مسارًا قانونيًا جادًا.
سوابق تاريخية
وهذه ليست أول مرة يهدد فيها نواب باستخدام البرلمان ضد الرؤساء الحاليين في إيران.
وخلال ولاية أكبر هاشمي رفسنجاني الثانية من عام 1993 إلى عام 1997، مارس المعارضون المحافظون ضغوطاً متواصلة على حكومته، بما في ذلك محاكمة وزراء الحكومة.
كما واجه حسن روحاني تهديدات متكررة بالمحاكمة خلال فترة رئاسته، لا سيما من معارضي انخراطه الدبلوماسي مع واشنطن.
وتبقى الحالة الوحيدة الناجحة هي حالة بني صدر في عام 1981. إذ أعلن البرلمان عدم أهليته السياسية خلال الحرب الإيرانية-العراقية، وبعد ذلك أقاله المرشد رسمياً.
لكن التذرع بالمادة 89 والعمل على عزل رئيس بنجاح هما أمران مختلفان. ولا توجد حالياً أي مؤشرات على أن معارضي بزشكيان قد حشدوا الدعم البرلماني اللازم لإعلان عدم أهليته السياسية، وفق إيران انترناشونال.
ومع ذلك، استمرت المعارضة لبزشكيان منذ توليه منصبه عقب وفاة إبراهيم رئيسي في عام 2024. وقد عادت الدعوات إلى استقالته، والمقارنات مع بني صدر، والتهديدات باللجوء إلى المادة 89 إلى الظهور خلال فترات الاضطراب الاقتصادي، وتقلب العملة، والحرب.
ويمكن أن يخدم التهديد المتكرر بعزل الرئيس غرضاً سياسياً حتى في غياب الأصوات الكافية لعزله: وهو إبقاء أهليته موضع تساؤل وتقييد هامش مناورته في السياسة الاقتصادية والدبلوماسية، بحسب التقرير.

