طبيب أطفال بريطاني وراء «زهرة خشخاش فلسطين».. دبابيس تثير الجدل

طبيب أطفال بريطاني وراء «زهرة خشخاش فلسطين».. دبابيس تثير الجدل

أثارت مبادرة بيع دبابيس على شكل زهرة الخشخاش بألوان العلم الفلسطيني جدلا في بريطانيا، بعدما كشفت تقارير صحفية أن صاحبها هو عبدالقادر إسماعيل، طبيب أطفال متدرب في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، يبلغ من العمر 41 عاما.

وتجاوز الجدل تصميم الدبوس الذي يُطرح للبيع عبر الإنترنت، ليشمل مواقف سياسية منسوبة إلى الطبيب وكتبا ألّفها للمراهقين، فيما طالب منتقدون بمراجعة مدى توافق بعض تصريحاته مع المسؤوليات المهنية المرتبطة بعمله الطبي.

دبوس بسعر 1.78 جنيه إسترليني

صمم إسماعيل دبوسا معدنيا على شكل زهرة خشخاش، مع استخدام ألوان العلم الفلسطيني في تصميمه، وطرحه للبيع عبر منصة «إي باي» مقابل 1.78 جنيه إسترليني للقطعة.

ووفقا للتقارير الصحفية، تهدف المبادرة إلى جمع أموال لصالح جهات خيرية تعمل على دعم الفلسطينيين والمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وشرح إسماعيل، عبر حسابه على منصة «لينكد إن»، أن المبادرة تستهدف التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، وتخليد ذكرى ضحايا الحرب في غزة، وتقديم الزهرة باعتبارها رمزا لمناهضة الفصل العنصري.

لكن اختيار الخشخاش لم يكن تفصيلا عابرا في نظر منتقدي المبادرة؛ فالزهرة الحمراء ترتبط في بريطانيا بإحياء ذكرى أفراد القوات المسلحة الذين فقدوا حياتهم في الحروب، وتُستخدم على نطاق واسع خلال مراسم يوم الذكرى في نوفمبر/تشرين الثاني.

لماذا أثار التصميم انتقادات؟

اعتبر منتقدون أن استخدام رمز الخشخاش في حملة سياسية يتعارض مع الدلالات التاريخية التي ارتبطت به في بريطانيا، ورأوا أن المبادرة تستغل رمزا مخصصا لتكريم قتلى الحروب في قضية سياسية معاصرة.

وانتقد ضباط سابقون ومحاربون قدامى المبادرة، معربين عن مخاوفهم من أن يؤدي طرح الزهرة بتصميم سياسي إلى إضعاف ارتباط الرمز بحملات جمع التبرعات المخصصة لدعم المحاربين القدامى وأسرهم.

في المقابل، يقدم مؤيدو المبادرة الدبوس باعتباره وسيلة للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين وضحايا الحرب في غزة، مع توجيه عائداته إلى جهات خيرية.

ولا يُعد الدبوس جزءا من حملة الخشخاش الرسمية البريطانية، كما تشير التقارير إلى أن الأموال الناتجة عن بيعه لا تذهب إلى المؤسسات البريطانية المعنية برعاية المحاربين القدامى.

طبيب أطفال بريطاني وراء «زهرة خشخاش فلسطين».. دبابيس تثير الجدل - صورة 1

كتب للمراهقين تفتح جبهة جديدة

لم يتوقف الجدل عند الدبوس؛ إذ أعادت تقارير صحفية نشر تفاصيل عن مؤلفات سابقة لإسماعيل، من بينها سلسلة كتب تستهدف المراهقين وتتناول موضوعات دينية وأخلاقية خلافية.

وبحسب صحيفة «ذا صن» وتقارير أخرى، تتضمن بعض هذه الكتب مناقشات لعقوبات دينية مثل الرجم والجلد والصلب وقطع الأطراف، وهو ما أثار انتقادات بشأن طبيعة المحتوى المقدم للفئات العمرية الصغيرة.

كما تناولت التقارير تصريحات ومنشورات منسوبة إليه بشأن المثلية الجنسية والعقوبات الدينية، إلى جانب منشور سابق شبّه فيه إسرائيل بالسرطان، بحسب ما أوردته وسائل إعلام بريطانية.

وأثارت هذه المواد مطالبات بإخضاع الطبيب للمراجعة المهنية، وسط تساؤلات بشأن العلاقة بين آرائه الشخصية ومسؤولياته بوصفه طبيبا يتعامل مع الأطفال.

ومع ذلك، فإن نشر هذه الانتقادات لا يعني ثبوت ارتكاب مخالفة مهنية؛ إذ يتطلب الأمر تقييما من الجهات المختصة وفقا للقواعد والإجراءات المعمول بها.

مراجعة مهنية في بريطانيا

ذكرت تقارير إعلامية أن المجلس الطبي العام البريطاني، وهو الجهة المنظمة لمهنة الطب في المملكة المتحدة، تلقى بلاغات بشأن إسماعيل، ويقيّم المسألة.

وبحسب التقارير المنشورة، ظل الطبيب مسجلا لممارسة المهنة دون قيود معلنة حتى وقت نشرها، ولم يُعلن عن صدور قرار نهائي بحقه.

ويفصل المجلس الطبي العام في الشكاوى المتعلقة بالسلوك المهني وفق الأدلة المتاحة، ولا يعني تلقي بلاغ أو بدء تقييم أن الطبيب أُدين بمخالفة أو تقرر سحب ترخيصه.

 طبيب أطفال بريطاني وراء «زهرة خشخاش فلسطين».. دبابيس تثير الجدل - صورة 2

صلة بحزب الخضراء وأزمة سياسية

تزامن الجدل حول إسماعيل مع أزمة سياسية داخل بريطانيا، بعدما أقر حزب الخضراء في إنجلترا وويلز، خلال مؤتمره في أكتوبر/تشرين الأول 2026، مقترحا يصف الصهيونية بأنها عنصرية.

وأُقر المقترح بأغلبية 1022 صوتا مقابل 813، وأثار انقساما داخل الحزب وانتقادات من شخصيات سياسية ومنظمات يهودية، فيما دافع مؤيدوه عن موقفهم باعتباره نقدا للصهيونية والنظام السياسي الإسرائيلي.

وأشارت تقارير صحفية إلى ارتباط إسماعيل بمجموعة «الخضراء من أجل فلسطين»، ومشاركته في دعم المقترح.

وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول، طالبت قيادات في حزب العمال مجموعات الحزب المحلية التي تتقاسم السلطة مع الخضراء بأن تطلب من شركائها إعلان رفض واضح للمقترح، مع التهديد بإنهاء ترتيبات التعاون إذا لم يصدر موقف صريح خلال سبعة أيام.

وتابعت هيئة المساواة وحقوق الإنسان البريطانية المسألة، وراسلت حزب الخضراء لطلب معلومات تساعدها على تقييم الآثار العملية للمقترح، بعد تلقي شكاوى تزعم احتمال مخالفة قانون المساواة لعام 2010.

ولا يعني طلب المعلومات أن الهيئة خلصت إلى وقوع مخالفة قانونية؛ إذ يتعلق الأمر بتقييم آثار القرار ومدى توافق تطبيقه مع القانون.